زوجتي الجميلة الجزء الثاني

غضبٌ مكبوتٌ وحكمةٌ أبويّة

بقلم ليلى الأحمد

اجتمع عم "يوسف"، مستشار العائلة القديم، وزوجة سالم، والدته "فاطمة"، في مكتب سالم الواسع. كان المكان، الذي كان يوماً شاهداً على صفقاتٍ هادئةٍ ومحادثاتٍ عائليةٍ دافئة، اليوم مشبعاً بتوترٍ خفي. كانت "ليلى" جالسةً بجانب سالم، كأنها ظلّه، تراقب تفاعلاتهم بعينٍ حذرة.

"إذاً، أنت تخبرني يا سالم أن "فؤاد المرزوقي" يهددك بوثائق قديمة؟" سأل العم يوسف، بصوتٍ هادئٍ وعميق، يحمل خبرة السنين. كانت نظراته الثاقبة تفحص وجه سالم، كأنما يبحث عن التفاصيل الخفية.

"نعم يا عمي." أجاب سالم. "لقد أرسل لي رسالةً تهديد، يطلب فيها مبلغاً كبيراً من المال، وإلا سيفضح ما يعتبره "تلاعباً" من جدي ووالدي في الحصول على هذه الثروة وهذا القصر."

نظرت السيدة فاطمة إلى ابنها، وفي عينيها مزيجٌ من القلق والحزن. "لقد كان والده، جدي، رجلاً طموحاً، ولكنه وقع في أيدي أشخاصٍ انتهازيين. ثم جاء والدك، الطيب القلب، ولكنه لم يكن قوياً بما يكفي ليواجههم. لقد استنزفوا ما لديه من مالٍ بذكاءٍ ودهاء."

"وهذا "فؤاد" يظن أنه سيستمر على نفس النهج؟" قال العم يوسف، وارتسمت على وجهه علامات عدم الرضا. "يبدو أنه لم يتعلم الدرس."

"إنه شابٌ متعجرف، يا عمي. ويعتقد أنه يستطيع فعل ما يريد." قال سالم.

"وما هي هذه الوثائق التي يملكها؟" سأل العم يوسف، وهو يفتح ملفاً على مكتبه. "هل رأيتها؟"

"لم أرها، يا عمي. ولكنهم يتحدثون عنها وكأنها نهاية العالم."

"كل شيءٍ له نهاية، يا بني. والظلم له نهاية." قال العم يوسف، وبدأت حكمة السنين تنطق من كلماته. "ولكن، قبل أن نتسرع، نحتاج إلى معرفة التفاصيل. هل هناك أي أوراقٍ قديمةٍ تخص جدي أو والدك، متعلقةٌ بديونٍ أو عقارات؟"

"ربما. سأطلب من الخدم أن يبحثوا في الأرشيف القديم للعائلة." قال سالم.

"هذا جيد." قال العم يوسف. "ولكن، في الوقت نفسه، لا تعتمد على مجرد البحث. هذه العائلة، المرزوقي، كانوا دائماً أصحاب نفوذ. لديهم علاقاتٌ في كل مكان. قد لا تكون الوثائق التي يملكونها قانونيةً تماماً، ولكنهم يعرفون كيف يستخدمونها سياسياً."

"وهذا ما يقلقني." قال سالم. "فضح الأمر قد يضر بسمعتنا، ويؤثر على سمعتكِ أنتِ أيضاً، يا أمي."

"سمعتنا يا بني، ليست في كم نملك، بل في كيف نتصرف." قالت السيدة فاطمة، وصوتها يحمل إيماناً عميقاً. "لقد كان والدك يحاول دائماً أن يكون شريفاً، رغم كل الضغوط. وهذا ما يجب أن نفخر به."

"ولكن، هل كانت هناك حقاً "تلاعبات"؟" سأل العم يوسف، مباشرةً. "لا أريد أن أدافع عن أمرٍ خاطئ."

صمت سالم للحظة، ثم أجاب بصراحة. "أعتقد... أن جدي كان لديه بعض الديون التي لم يذكرها. ثم عندما تولى والدي، حاول أن يسددها، ولكن المرزوقي استغلوا ضعفه. ربما لم يكن هناك "تلاعب" بالمعنى القانوني، ولكن كان هناك استغلالٌ واضح."

"وهذا هو المفتاح." قال العم يوسف. "الاستغلال ليس جريمةً بالضرورة، ولكنه فعلٌ غير أخلاقي. ونحن سنواجههم بنفس القوة التي استخدموها."

"ولكن كيف؟" سأل سالم.

"أولاً، دعنا نرى هذه الوثائق." قال العم يوسف. "إن لم تكن قانونية، يمكننا أن نفندها. وإن كانت قانونية، ولكنها تثبت الاستغلال، يمكننا أن نكشف خداعهم. ثم، لدينا الورقة الأهم."

"ما هي؟" سأل سالم، بانتباه.

"علاقتنا بالناس. سمعتنا الطيبة. الناس في هذه المدينة يعرفون من هي عائلة "الباشا"، ويعرفون مدى شرفها. هذا "فؤاد" مجرد شخصٍ طماعٍ جديد. وإذا عرف الناس أننا نحاول أن نكون شرفاء، وأنهم يحاولون ابتزازنا، فإن الرأي العام سيكون معنا."

"ولكن، ألا تخاف من أن يسيءوا فهم الأمر؟" سألت ليلى، للمرة الأولى.

"الخوف لن ينفعنا يا ابنتي. ما ينفعنا هو الشجاعة والصدق." قال العم يوسف، ونظر إليها بابتسامةٍ لطيفة. "وأنتِ، أرى فيكِ شجاعةً نادرة. لقد اخترتِ زوجاً شجاعاً، وأنا واثقٌ من أنكما ستتجاوزان هذه المحنة."

"ولكن، كيف سنبدأ؟" سأل سالم.

"سنبدأ بالبحث عن أي أدلةٍ قديمة، ثم سنتحدث مع بعض الأشخاص الذين كانوا يعرفون جدي ووالدك جيداً. أشخاصٌ موثوقون، يمكنهم أن يشهدوا على ما حدث. وفي الوقت نفسه، أريدك يا سالم أن تبدأ بإعادة تقييم أوضاعك المالية. لا تدعهم يشعرون بأنك خائفٌ أو ضعيف."

"لن أشعر بالضعف." قال سالم، بصرامة. "لن أسمح لأحدٍ بابتزازي."

"هذا ما أريد سماعه." قال العم يوسف. "ثم، ربما نحتاج إلى بعض الدعم من خارج المدينة. بعض المستشارين القانونيين المستقلين، الذين لا يخافون من نفوذ المرزوقي."

"هذا ممكن." قال سالم. "سأتواصل مع بعض زملائي القدامى من الجامعة."

"جيد." قال العم يوسف. "كل هذه الخطوات ستساعدنا. ولكن، تذكروا، الأصعب هو أن نبقى أقوياء داخلياً. وأن نثق ببعضنا البعض."

نظرت ليلى إلى سالم، وعلمت أن هذه المعركة ليست معركةً ماليةً أو قانونية، بل هي معركةٌ للشرف، للشخصية. وأنها، وزوجها، وعائلته، سيكونون في قلب هذه المعركة.

"سالم." قالت. "لا تقلق. سنفعل كل ما في وسعنا. وسننتصر."

ابتسم سالم، وشعر بقوةٍ تتجدد فيه. لم يعد يشعر بأنه وحيد. لقد شعر بأن حبه لليلى، وثقته فيها، قد منحاه قوةً أكبر، وحكمةً أبويّةً غائبةً في ظروفٍ كهذه.

"نعم." قال. "سننتصر."

ودفعت ليلى، بحذرٍ شديد، بكلمةٍ واحدةٍ خرجت من أعماق قلبها: "ولكن، ماذا لو كانت هذه الوثائق... حقيقية؟"

ساد صمتٌ قصير، ثم رد العم يوسف، بجديةٍ ولكن بهدوء: "حتى لو كانت حقيقية، يا ابنتي، فإن الكذب والطمع لا يدومان. وسنكتشف طريقةً لتجاوز ذلك أيضاً."

ولكن، سؤال ليلى، كأنه أصاب وتراً حساساً، ترك لديهم جميعاً شعوراً بالتردد، بأن الأمر قد يكون أعقد مما يتوقعون.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%