زوجتي الجميلة الجزء الثاني

ظلال الماضي وتساؤلات الحاضر

بقلم ليلى الأحمد

استمرت حياة ليلى وأحمد في نسج خيوطها، لكن خيوط الماضي بدأت تتشابك مع خيوط الحاضر بطرق لم يكن يتوقعها أحد. لم تكن قضية البسكويت والسكريات هي وحدها ما يشغل بال ليلى، بل بدأت تستحضر ذكريات أخرى، مواقف كانت قد دفنتها في أعماق ذاكرتها.

في أحد الأيام، بينما كانت تتصفح بعض الصور القديمة على هاتفها، وقعت عينها على صورة لها وهي في عمر المراهقة، تقف بجوار زميل لها في المدرسة، يبتسمان للكاميرا. سرعان ما شعرت بنبضات قلبها تتسارع، وبتعرق يسري على جبينها. كان هذا الزميل، اسمه "عمر"، وكان قد أبدى إعجاباً واضحاً بها في تلك الفترة. كانت تلك العلاقة البريئة، التي لم تتجاوز حدود الصداقة المدرسية، قد تركت في نفسها شعوراً بالارتباك.

حاولت ليلى أن تتجاهل هذا الشعور، وأن تعود إلى الواقع. ولكن الصورة، والصورة التي تلاها، والتي كانت تجمعها بعمر في رحلة مدرسية، بدأت تستدعي ذكريات أخرى. تذكرت كيف كان عمر يحرص على الجلوس بجوارها في الصف، وكيف كان يرسل لها رسائل على دفترها، وكيف كان ينتظرها بعد انتهاء الدوام. كانت تلك الأيام مليئة بالبراءة، لكنها كانت تحمل أيضاً بذور ارتباك لم تكن تفهمها ليلى في تلك الفترة.

في تلك الفترة، كانت والدتها تعاني من مرضها، وكانت ليلى، كابنة وحيدة، غالباً ما تكون معها، تقضي ساعات طويلة في رعايتها. ربما كان هذا الإهمال النسبي للعلاقات الاجتماعية، أو ربما كانت تلك الحاجة إلى تعويض غياب الاهتمام، هي ما جعلها لا تولي اهتماماً كافياً لتلك الملاحظات من عمر.

عادت ليلى من عالم الذكريات على صوت أحمد وهو يناديها: "ليلى، هل أنتِ هنا؟" ابتسمت ابتسامة باهتة، وأغلقت الهاتف بسرعة. "نعم يا حبيبي، أنا هنا."

بدأ أحمد يتحدث معها عن يومه، وعن خططه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. ولكن ليلى كانت لا تزال تحت تأثير تلك الذكريات. كانت تشعر بأنها تخفي شيئاً عن أحمد، حتى لو كان هذا الشيء قد حدث قبل سنوات طويلة، وقبل أن يلتقيا.

"أحمد." قالت ليلى فجأة، بصوت بدا متوتراً. "تفضلي يا حبيبتي." أجاب أحمد. "هل... هل تثق بي تماماً؟" سألت ليلى، وتركت سؤالها معلقاً في الهواء.

نظر إليها أحمد بدهشة. "بالطبع يا ليلى. ما الذي يجعلكِ تشكين في ذلك؟" "لا شيء." قالت ليلى، لكنها لم تكن تقصد ذلك. "فقط... أحياناً أفكر في الماضي، وفي الأشخاص الذين كانوا في حياتي قبل أن ألتقي بك."

"الماضي جزء من حياتنا يا ليلى، ولكنه ليس حاضرنا." قال أحمد بهدوء، وهو يمسك بيدها. "وما يهمني هو حاضرنا ومستقبلنا. أنتِ زوجتي، وأنا أثق بكِ ثقة عمياء."

مع أن كلمات أحمد كانت مطمئنة، إلا أن ليلى شعرت بأن الشكوك بدأت تتسلل إلى قلبها. هل كانت صادقة تماماً مع أحمد؟ هل أخبرته بكل شيء؟ هل كان هناك ما يمكن أن يزعجه لو عرف به؟

في أحد الأيام، تلقى أحمد اتصالاً هاتفياً. كان المتصل صديقاً قديماً له، وكان يرغب في تنظيم لقاء يجمع الأصدقاء القدامى. ابتسم أحمد، وشعر بالحماس. "بالطبع يا صديقي، أنا متحمس جداً للقاء الجميع."

بعد أن أنهى المكالمة، أخبر ليلى بالأمر. "سنلتقي أنا وأصدقائي القدامى قريباً. سيكون لقاءً ممتعاً." نظرت إليه ليلى، وشعرت بوخزة من القلق. "هل سيكون هناك... نساء؟" ابتسم أحمد. "نعم يا حبيبتي، سيكون هناك زوجات الأصدقاء أيضاً. لماذا تسألين؟"

"لا شيء." قالت ليلى، لكنها شعرت بأن قلبها يضطرب. "فقط... أتمنى أن يكون اللقاء مريحاً للجميع."

بدأت ليلى تشعر بأنها في سباق مع الزمن، سباق لتكون صادقة تماماً مع أحمد. بدأت تتذكر تفاصيل أخرى من ماضيها، تفاصيل كانت قد تجاوزتها، ولكنها الآن بدأت تطفو على السطح، تسبب لها قلقاً متزايداً.

قررت ليلى أن تواجه ماضيها. في إحدى الليالي، بينما كان أحمد يقرأ كتاباً، بدأت ليلى تتحدث. "أحمد، أريد أن أخبرك بشيء. شيء من الماضي." نظر إليها أحمد، وبدا عليه الاهتمام. "تفضلي يا ليلى."

"عندما كنت في المدرسة، كان هناك شاب اسمه عمر. كان معجباً بي، وكان هناك بعض المواقف بيننا." بدأت ليلى، تشرح له كل شيء بتفصيل. تحدثت عن الرسائل، وعن الرحلات المدرسية، وعن إعجابه بها. لم تتجاهل أي تفصيل، حتى لو كان صغيراً.

استمع أحمد بصمت، ثم قال: "شكراً لكِ يا ليلى على صدقك. أنا أقدر ذلك كثيراً. ما حدث في الماضي، حدث وانتهى. المهم هو كيف نعيش حاضرنا." "ولكن... هل أنت متأكد أنك لا تشعر بالغيرة؟" سألت ليلى، وعيناها تبحثان عن إجابة مطمئنة. ابتسم أحمد. "الغيرة جزء من الطبيعة البشرية، ولكني أثق بكِ. وأثق بحبنا. ما حدث بينك وبين عمر، هو فصل قديم انتهى. والفصل الذي نعيشه الآن، هو فصل جديد، فصل جميل، فصلنا نحن."

شعرت ليلى براحة كبيرة، ولكنها في الوقت نفسه، شعرت بأن هناك شيئاً لم يكشف عنه أحمد بعد. ربما كانت هذه مجرد مخاوفها الشخصية، أو ربما كانت هناك أبعاد أخرى لهذه القصة لم تظهر بعد. بدأت تتساءل عن طبيعة علاقة أحمد بأصدقائه، وعن مدى انفتاحه معهم. تساؤلات الحاضر بدأت تتضاعف، مدفوعة بظل الماضي الذي كان يلوح في الأفق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%