الحبيب الغائب الجزء الثالث

همسات العائلة وتقلبات القدر

بقلم سارة العمري

بعد المكالمة مع بدر، شعرت فاطمة بثقل متزايد. لم تكن تتخيل أن الأمور ستأخذ هذا المنحى بهذه السرعة. كانت بحاجة ماسة إلى التحدث مع شخص تثق به، شخص يرى الأمور بعمق، ولا تتأثر أحكامه بالسطح. وجدت ضالتها في العمة أمينة.

"يا عمتي، بدر يريد أن يتقدم لوالدي رسمياً." قالت فاطمة، وهي تجلس بجوارها في شرفة المنزل، تتأمل نجوم السماء التي بدأت تظهر.

نظرت أمينة إليها، بابتسامة هادئة. "وهل أنتِ مستعدة لهذا؟"

"لا أدري يا عمتي. أشعر بالحيرة. فهو رجل يبدو صالحاً، ولا يزال يعرض عليّ فرصة لبداية جديدة. ولكني.. ما زلت أحمل في قلبي شيئاً لفارس. ولا أدري إن كان هذا الشيء سيسمح لي بالحب من جديد."

"يا ابنتي، الحب ليس مجرد شعلة تتأجج، بل هو سكن، ومودة، ورحمة. الحب الحقيقي، هو أن يسعى كل طرف لرضا الله، وأن يكون سبباً لسعادة الآخر. حزنكِ على فارس، دليل على عمق محبتكِ. ولكنه لا يعني أنكِ محرمة من السعادة في حياتكِ. الله كتب لنا الأقدار، وما كتبه علينا، لا مفر منه."

"ولكن، هل يستطيع بدر أن يفهم حزني؟ هل يستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركه فارس؟"

"هذا يعتمد على شخصيته، وعلى صدقه، وعلى قدرته على احتواء الآخر. ولكنه أيضاً يعتمد عليكِ يا فاطمة. هل أنتِ مستعدة لأن تمنحيه فرصة؟ هل أنتِ مستعدة لأن تفتحي قلبكِ، وأن تعطي الحب من جديد؟"

"أخشى أن أكون غير قادرة على ذلك. أخشى أن أخذله."

"يا حبيبتي، إذا كان قلبكِ ما زال متعلقاً بالماضي، فلا تجبريه على التقدم. ولكن، لا تدعي الخوف يمنعكِ من فرصة قد تكون خيراً لكِ. تحدثي مع والدكِ، وشاركيه مخاوفكِ. فهو أدرى بنفسكِ، وسيختار لكِ الأفضل."

في اليوم التالي، اتصلت فاطمة بوالدها، وأخبرته بما حدث. والدها، الرجل الحكيم، استمع إليها بصبر، وشعر بصدق مشاعرها.

"يا ابنتي، أنا أرى حزنكِ، وأتفهم تعلقكِ بذكرى فارس. ولكن، الحياة تستمر، ولا يجب أن تجمدي روحكِ. إذا كان هذا الشاب، بدر، رجلاً صالحاً، ويخاف الله، فليس هناك ما يمنع من أن تلتقيا، وأن تتعرفي عليه بشكل أفضل. ولكن، لا تتعجلي. خذي وقتكِ، واستشيري، واستخيري."

شجع كلام والدها فاطمة. شعرت بأنها ليست وحدها في هذا القرار.

بعد بضعة أيام، جاء بدر لزيارة والد فاطمة. كان اللقاء في منزل العائلة، بحضور والدها، ووالدتها، والعمة أمينة. حاول بدر أن يظهر بأفضل صورة، وكان يتحدث بصدق واحترام. سأل عن أحوال والد فاطمة، وعن عمله، ثم تحدث عن مشاريعه، وعن رؤيته للمستقبل.

خلال الزيارة، لاحظت فاطمة بعض الأمور. كان بدر يتحدث كثيراً عن نفسه، وعن نجاحاته. وبينما كان هذا أمراً جيداً، إلا أنها شعرت بأن تركيزه كان منصباً عليه بشكل أكبر. وعندما سألته والدتها عن تفاصيل دقيقة عن علاقته بأهله، بدا عليه بعض التردد.

"هل كل شيء على ما يرام يا بدر؟" سألت والدة فاطمة بلطف.

"بالتأكيد. كل شيء ممتاز. فقط، اعتدت على أن أكون مستقلاً في قراراتي." أجاب بدر، بابتسامة.

شعرت فاطمة بشيء من القلق. هل يعني هذا أنه قد يكون متسلطاً؟ أم أنه مجرد رجل يعتمد على نفسه؟

بعد الزيارة، اجتمعت العائلة للتشاور.

"الشاب يبدو مهذباً، ويظهر عليه الخير." قال والد فاطمة. "ولكن، هناك بعض الأمور التي لم أفهمها تماماً. يبدو أنه لا يحب الحديث كثيراً عن عائلته."

"لقد لاحظت ذلك أيضاً." أضافت أمينة. "وسألته عن علاقته بأخته، فقال إنها بعيدة، ولا يتواصل معها كثيراً. وهذا غريب، فالأخوة عادة ما يكونون أقرب."

"وأنا شعرت أنه يتحدث عن نفسه كثيراً." قالت والدة فاطمة. "أتمنى أن يكون الأمر مجرد ثقة بالنفس، وليس غروراً."

نظرت فاطمة إلى والدتها، ثم إلى عمتها، ثم إلى والدها. "أنا أيضاً شعرت ببعض التحفظ. هو رجل جيد، ولكني لست متأكدة إن كان هذا هو الشخص المناسب لي."

"إذاً، علينا أن نفكر ملياً." قال الوالد. "لا يمكننا أن نقبل طلباً لشخص فيه شبهة. ولكن، لا نريد أيضاً أن نغلق باب الخير إذا كان موجوداً."

قرروا أن يطلبوا المزيد من المعلومات عن بدر، وأن يقوموا ببعض التحريات. شعر بدر بالضيق عندما علم بطلبهم. "لماذا كل هذه الشكوك؟ ألم تروا أني رجل صالح؟" سأل والد فاطمة.

"نحن نرغب فقط في التأكد من كل شيء يا بدر. فزواج ابنتنا هو أمر جلل، ونحن مسؤولون عن سعادتها." أجاب الوالد بحزم.

في هذه الأثناء، كانت فاطمة قد بدأت تشعر بالارتياح لأنها لم تتسرع. وبدأت تقضي وقتاً أطول في مركز تحفيظ القرآن. شعرت بأنها تجد ذاتها مرة أخرى، وأن هناك حياة جميلة تنتظرها، حتى لو لم تكن مع بدر.

"يا عمتي، أشعر بأنني أصبحت أقوى." قالت فاطمة ذات يوم. "فكرة أن أكون جزءاً من هذا المجتمع، وأن أساهم فيه، تمنحني شعوراً بالرضا. وأظن أنني أستطيع أن أكون سعيدة، حتى لو لم أتزوج بدر."

ابتسمت أمينة. "هذا هو الطريق الصحيح يا فاطمة. عندما نجد السعادة في أنفسنا، وفي علاقتنا بالله، يصبح اختيار الشريك أقل عبئاً، وأكثر وضوحاً. فالسعادة الحقيقية، هي تلك التي تأتي من الداخل."

لم تمر أيام قليلة، حتى وصلت إلى والد فاطمة معلومات جديدة عن بدر. تبين أنه كان متزوجاً سابقاً، وأن طلاقه كان بسبب خلافات حول إدارته لأموال زوجته السابقة، وأنه كان يفرض سيطرته عليها بشكل كبير. كما تبين أنه لديه بعض الديون التي لم يكن يكشف عنها.

عندما سمع الوالد هذه الأخبار، كان يرت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%