حب الأبطال الجزء الثالث

همساتٌ في أروقةِ العمل

بقلم ليلى الأحمد

كانَ ضوءُ الصباحِ يتسللُ بكسلٍ عبرَ ستائرِ مكتبِ "خالد" الفخم. لم يكنْ ضوءَ الشمسِ المعتادِ، بلْ كانَ ضوءًا رماديًا باهتًا، يعكسُ الحالةَ التي كانَ عليها "خالدٌ" نفسه. كانتْ الليلةُ الماضيةُ لمْ تجلبْ لهُ سوى المزيدَ منَ الأرقِ والتساؤلات. مشهدُ "فؤاد" في المقهى معَ الرجلِ الغريبِ لمْ يفارقْ مخيلته.

"منْ يكونُ هذا الرجلُ؟ وماذا كانَ يقولُ لهُ فؤاد؟" كانتْ هذهِ الأسئلةُ تدورُ في رأسهِ كدائرةٍ مغلقةٍ. كانَ "خالدٌ" يعلمُ أنَّ "فؤادًا" يكنُ لهُ بعضَ الغيرةِ، ولكنْ، لمْ يكنْ يتوقعُ أنْ يلجأَ إلى مثلِ هذهِ اللقاءاتِ السرية.

قررَ "خالدٌ" أنْ يتعاملَ معَ الأمرِ بحذرٍ ودبلوماسية. لم يكنْ يريدُ أنْ يثيرَ الشكوكَ دونَ دليلٍ قاطع. في صباحِ ذلكَ اليومِ، توجهَ إلى مكتبهِ في الشركةِ، مصممًا على التركيزِ في عملهِ، ولكنْ، كانَ ذهنهُ مشتتًا.

"صباحُ الخيرِ يا أستاذَ خالد،" سمعَ صوتًا خلفهُ. استدارَ ليجدَ "سارة"، سكرتيرةُ القسمِ، تحملُ ملفاتٍ بيدها. "هذهِ تقاريرُ المبيعاتِ الأخيرة، وبعضُ الرسائلِ الهامةِ التي وصلتْ هذا الصباح."

"شكرًا لكِ يا سارة. هلْ كانَ هناكَ أيُ شيءٍ غيرُ اعتياديٍ بالأمس؟" سألَ "خالدٌ"، محاولًا أنْ يبدو طبيعيًا.

ابتسمتْ "سارة" ابتسامةً قلقةً. "لا شيءٌ على ما يبدو. ولكنْ، سمعتُ بعضَ الهمساتِ في الممرات. يقولونَ إنَّ هناكَ مناقصةً جديدةً هامةً على وشكِ أنْ تُعلنَ، وأنَّ هناكَ منْ يحاولُ تعطيلَ تقديمِ عروضنا."

ارتعشَ جسدُ "خالدٍ" قليلاً. "منْ يقصدونَ؟"

"لا أعرفُ بالضبطِ، يا أستاذَ خالد. ولكنْ، بعضُ الزملاءِ يبدون قلقينَ جدًا. خصوصًا بعدَ الاجتماعِ الذي عقدَهُ السيدُ فؤاد معَ بعضِ المدراءِ بالأمسِ بعدَ انصرافِكَ."

شعرَ "خالدٌ" بأنَّ الشكوكَ تتحولُ إلى يقينٍ. كانتْ مناقصةٌ هامةٌ، وكانَ يعرفُ أنَّ شركتهمْ لديها فرصةٌ قويةٌ للفوزِ بها. كانَ يعلمُ أنَّ "فؤادًا" يطمحُ إلى نفسِ المنصبِ الذي يسعى إليهِ، وأنَّه مستعدٌ لفعلِ أيِ شيءٍ ليحققَ ذلك.

"شكرًا لكِ يا سارة. أرجو أنْ تخبريني إذا سمعتِ أيَ شيءٍ آخر."

"بالتأكيدِ يا أستاذَ خالد."

جلسَ "خالدٌ" على كرسيهِ، وعقلهُ يغوصُ في بحرٍ منَ الاحتمالاتِ. هلْ كانَ الرجلُ الذي رآهُ معَ "فؤادٍ" يمثلُ جهةً منافسةً؟ هلْ كانَ "فؤادٌ" يحاولُ التلاعبَ بالمناقصةِ؟

قررَ "خالدٌ" أنْ يراقبَ الوضعَ عنْ كثب. اتصلَ بـ "أحمد"، صديقهُ المقربُ والذي يعملُ في قسمِ المشتريات.

"أحمد، كيفَ حالكَ؟"

"بخيرٍ يا خالد، وأنتَ؟ يبدو أنكَ متعبٌ."

"قليلًا. أردتُ أنْ أسألكَ عنْ المناقصةِ الجديدةِ. هلْ تعرفُ تفاصيلَها؟"

"نعم، سمعتُ عنها. تبدو فرصةً ذهبيةً. ولكنْ، هناكَ بعضُ الغموضِ حولَ طريقةِ التقديمِ. لقدْ أرسلوا بعضَ الأوراقِ المتناقضة."

"وهلْ تعرفُ منْ هوَ المسؤولُ عنْ هذهِ المناقصةِ؟"

"يقولونَ إنها تابعةٌ لشركةٍ استثماريةٍ جديدةٍ لمْ نسمعْ بها منْ قبل. اسمُ الشركةِ هوَ 'رؤى الغد'."

"رؤى الغد؟" رددَ "خالدٌ" الاسمَ. كانَ الاسمُ مألوفًا لديهِ بطريقةٍ ما.

"نعم، إنها شركةٌ غامضةٌ جدًا. لا يوجدُ عنها الكثيرُ منَ المعلوماتِ المتوفرة."

شعرَ "خالدٌ" بقشعريرةٍ تسري في جسده. اسمُ "رؤى الغد" ذكّرهُ بشيءٍ. لمْ يكنْ متأكدًا منْ ماذا، ولكنهُ شعرَ بأنَّ هناكَ خيطًا يربطُ كلَ هذهِ الأحداثِ ببعضها.

في هذهِ الأثناءِ، كانتْ "ليلى" قدْ تلقتْ اتصالًا منْ والدها. كانتْ تهتزُ يداها وهيَ تمسكُ بالهاتف.

"نعم يا أبي،" قالتْ بصوتٍ خافتٍ.

"ليلى حبيبتي، لقدْ تحدثتُ معَ خالد. لقدْ جاءَ اليومَ ورأيتهُ. لقدْ كانَ حديثًا مطولًا وصريحًا."

شعرتْ "ليلى" بتشنجٍ في صدرها. "وماذا قالَ لكَ يا أبي؟"

"لقدْ أظهرَ لي احترامًا عميقًا، وطموحًا حقيقيًا. لقدْ تحدثَ عنْ رؤيتهِ لمستقبلِنا معًا، وعنْ رغبتهِ في بناءِ بيتٍ سعيدٍ يرضي اللهَ. أظهرَ لي أنهُ شابٌ مسؤولٌ، وأنَّ لديهِ قلبًا طيبًا."

ارتسمتْ ابتسامةٌ واسعةٌ على وجهِ "ليلى". "إذًا...؟"

"إذًا يا ابنتي، لقدْ وافقتُ. بشرطٍ واحدٍ. أنْ تظلَ العلاقةُ بينكمْ في إطارِ الشرعِ والاحترامِ، وأنْ تسيرَ الأمورُ بخطواتٍ ثابتةٍ نحو الخطبةِ الرسميةِ. لا أريدُ أيَ تعجلٍ قدْ يؤدي إلى ندمٍ."

"شكرًا لكَ يا أبي! شكرًا جزيلاً!" انفجرتْ "ليلى" في بكاءٍ مختلطٍ بالفرح.

"لا تبكي يا ابنتي. لقدْ رأيتُ في عينيهِ صدقًا. والآنَ، اتصلي بخالدٍ وأخبريهِ. لقدْ طلبَ مني أنْ أكونَ وسيطًا حتى يتسنى لهُ الاتصالُ بكِ رسميًا."

أنهتْ "ليلى" المكالمةَ، وقلبها يغني. لمْ تكنْ تتوقعُ أنْ تسيرَ الأمورُ بهذهِ السرعةِ. ولكنْ، كانتْ تعلمُ أنَّ مباركةَ والدها هيَ أهمُ شيءٍ.

اتصلتْ بـ "خالدٍ"، وكانَ صوتهُ مليئًا بالترقبِ.

"ليلى؟ هلْ كلُ شيءٍ بخير؟"

"نعم يا خالد، كلُ شيءٍ بخير. أفضلُ مما نتخيل."

"ماذا تقصدين؟"

"لقدْ تحدثَ والدي معكَ؟"

"نعم، توا. وأخبرني بموافقتِهِ. هلْ هذا صحيحٌ؟"

"نعم يا خالد، هذا صحيحٌ. لقدْ وافقَ والدي."

ارتسمتْ ابتسامةٌ عريضةٌ على وجهِ "خالدٍ". "الحمدُ لله. لمْ أكنْ أتوقعُ هذهِ الأخبارَ السعيدةَ بهذهِ السرعة. ليلى، أريدُ أنْ أراكِ."

"وأنا كذلكَ يا خالد. ولكنْ، علينا أنْ نلتزمَ بما اتفقنا عليهِ معَ والدي. بخطواتٍ ثابتةٍ."

"بالطبعِ يا حبيبتي. بالتأكيد. سأتصلُ بكِ غدًا لترتيبِ موعدٍ رسميٍ لطلبِ يدكِ."

انتهتْ المكالمةُ، تاركةً "ليلى" وقلبها يفيضُ بالسعادةِ. ولكنْ، بينما كانتْ تحتفلُ بهذهِ الأخبارِ السارةِ، كانَ "خالدٌ" يغوصُ في أعماقِ التحقيقِ حولَ "فؤادٍ" و"رؤى الغد"، مدركًا أنَّ معركتهُ لمْ تبدأْ بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%