حب الأبطال الجزء الثالث

قفزة اليقين ولحظة المواجهة

بقلم ليلى الأحمد

كان الليل قد أرخى سدوله على قرية "الخيرات"، مخلفاً وراءه سكوناً جميلاً، تكسره أحياناً أصوات صراصير الليل وهمسات الريح بين أشجار النخيل. لكن هذا السكون لم يكن يخيم على قلوب أبطالنا. في منزل "الحاج محمود"، كان الضوء ما زال مضاءً، والاجتماع قائماً.

"ليلى" و"أحمد" كانا يجلسان جنباً إلى جنب، وقلباهما يخفقان بنفس الإيقاع. "الحاج محمود" كان يتحدث بصوت جاد، يخطط للخطوة التالية. "سعيد" كان لديه نفوذ، وكان الشرطة قد تستغرق وقتاً طويلاً للتحقيق. وفي هذا الوقت، قد يفعل "سعيد" أي شيء.

"يجب أن نكون مستعدين لأي شيء." قال "الحاج محمود". "سعيد ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة. ربما يحاول إتلاف الأدلة، أو ربما يحاول إلحاق الأذى بـ "أحمد" مرة أخرى." "أحمد" شعر ببرودة تسري في عروقه. "لكنني لم أعد أملك شيئاً. جسدي منهك، وقواي قليلة." "لكن عقلك سليم، وقلبك طيب." قالت "ليلى" وهي تمسك بيده. "وهذا أهم من أي قوة جسدية."

"زينب" كانت قد عادت هي الأخرى، تحمل أخباراً جديدة. "تحدثت مع بعض الأشخاص في المدينة. يبدو أن "سعيد" لديه علاقات مشبوهة مع بعض رجال الأعمال الفاسدين. بل إن هناك كلاماً عن أنه متورط في غسيل أموال." "هذا ما كنا نخشاه." قال "الحاج محمود". "هذا يفسر سبب سعيه للاستيلاء على تلك الملفات. كان يريد إخفاء جريمة كبرى."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً غريباً قادماً من جهة البستان. صوت تكسير أغصان، وهمسات خافتة. "من هناك؟" سأل "الحاج محمود" وهو ينهض. "ربما لصوص." قال "صالح" الذي كان قد أحضر معه سكين صيد.

خرج "الحاج محمود" و"صالح" و"أحمد" (بصعوبة) و"ليلى" (التي أصرت على المجيء) نحو مصدر الصوت. كانوا يشعرون بالخوف، لكن الإصرار على كشف الحقيقة كان أقوى.

عند حافة البستان، وجدوا باباً صغيراً يؤدي إلى قبو قديم، كان يستخدم قديماً لتخزين أدوات الزراعة. الباب كان مفتوحاً، وكأن أحدهم اقتحمه. "هل يمكن أن يكون سعيد؟" همست "ليلى". "دعونا نرى." قال "الحاج محمود".

نزلوا إلى القبو. كان المكان مظلماً ورطباً، تفوح منه رائحة التراب والفئران. استخدموا مصابيح هواتفهم لإنارة المكان. وفجأة، لمحوا شيئاً في زاوية القبو. كانت هناك كومة من الأوراق، تشبه الأوراق التي وجدوها في الطريق، لكنها كانت أكثر عدداً، وبدت متناثرة بشكل متعمد.

"هذه هي الملفات!" هتف "أحمد". "لقد أحضرها سعيد إلى هنا ليحرقها!" في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً من خلفهم. "ظننتم حقاً أنكم ستنجحون؟" استداروا جميعاً. كان "سعيد" يقف عند مدخل القبو، ومعه رجلان ضخمان. كانت عيناه تلمعان بالغضب.

"لقد ارتكبتم خطأ فادحاً بدخولكم إلى ممتلكاتي." قال "سعيد" ببرود. "والآن، ستدفعون الثمن." "الملفات لك يا سعيد." قال "الحاج محمود" بثبات. "ولكنها الآن في يد القانون. لن تستطيع إخفاء فسادك." ضحك "سعيد" بسخرية. "القانون؟ القانون لمن يملك المال والقوة. وأنتم لا تملكون شيئاً."

حاول رجل من رجال "سعيد" أن يمسك بـ "أحمد"، لكن "أحمد"، رغم ضعفه، قام بحركة سريعة، مد يده نحو الكومة من الأوراق. "هذه هي الأدلة!" هتف.

تحرك رجال "سعيد" للامساك بـ "أحمد"، لكن "الحاج محمود" و"صالح" انقضا عليهم. دارت معركة شرسة في القبو الضيق. "الحاج محمود" كان يحارب بشراسة، مستخدماً كل ما لديه من قوة. "صالح" كان يدافع عن "أحمد" بضراوة.

"ليلى" كانت تشعر بالعجز، لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي. رأيت "سعيد" يحاول الوصول إلى الأوراق. اندفعت نحو كومة الأوراق، وبدأت بجمعها بأسرع ما يمكن، ووضعتها في الحقيبة.

"سعيد!" صاحت. "أنت مجرم!" "سعيد" غضب. ترك "أحمد" وانقض نحو "ليلى" ليمسك بها. لكن في تلك اللحظة، سمع صوت صفارات شرطة قادمة من بعيد. "لقد وصلت الشرطة!" صاح "صالح".

تجمد "سعيد" مكانه. نظر إلى "الحاج محمود" بغضب. "لن أنسى هذا لكم." ثم أمر رجاله بالهرب. اختفى "سعيد" ورجاله في الظلام، تاركين وراءهم الفوضى.

وصلت الشرطة، بقيادة ضابط شاب ذو نظرات حادة. لقد جاءوا بناءً على بلاغ قدمه "الحاج محمود" قبل مجيئهم، يبلغ فيه عن وجود "سعيد" في هذا المكان، وعن محاولته إتلاف أدلة فساد.

"ماذا حدث هنا؟" سأل الضابط. "هذا الرجل، سعيد." قال "الحاج محمود" وهو يشير إلى مكان هروب "سعيد". "كان يحاول إتلاف أدلة فساد كبيرة. وهذه هي الملفات التي جمعها أحمد، والتي حصل عليها سعيد." سلمت "ليلى" الحقيبة إلى الضابط. "هذه هي الأدلة."

بدأت الشرطة بجمع الأدلة من القبو. كانت هناك آثار حريق، وأوراق متناثرة. تم فحص الحقيبة، وكانت تحتوي على مستندات تكشف عن اختلاسات ضخمة، وصفقات مشبوهة، وغسيل أموال.

"أحمد" كان متعباً، لكن عينيه كانتا تلمعان بالنصر. "لقد فعلناها." همس لـ "ليلى". "نعم، لقد فعلناها." قالت "ليلى" وهي تحتضنه.

عاد الجميع إلى المنزل، والقلوب تشعر بالراحة، وإن كان الجسد منهكاً. الفجر كان قد بدأ يلوح في الأفق، يبشر بيوم جديد، يوم تشرق فيه شمس الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%