حب الأبطال الجزء الثالث

شبكة الظلام

بقلم ليلى الأحمد

كان صوت سامر كجليدٍ يلسع قلب يوسف، ممزوجاً بسخريةٍ لاذعةٍ تزيد من ثقل الموقف. "أنت أيضاً لديك ما تخفيه." تلك الكلمات لم تكن مجرد تهديد، بل كانت إشارةً مبطنةً إلى ماضٍ مشتركٍ بينهما، ماضٍ لم يفكر فيه يوسف طويلاً، لكنه الآن، وفي هذا السياق، اكتسب بعداً آخر.

"ماذا تقصد، سامر؟" سأل يوسف، محاولاً أن يخفي صدمته، وأن يبدو قوياً.

"أقصد أن كل شخصٍ لديه أسراره، أليس كذلك يا يوسف؟ وأنا، كما ترى، أصبحت ماهراً في اكتشافها." كان صوت سامر يحمل نبرةً انتصارٍ مظلم. "تظن أنك مثالي، أليس كذلك؟ تظن أنك الرجل الصالح الذي يمثل مثالاً للآخرين."

"أنا لست مثاليًا، لكني لم أؤذِ أحداً." قال يوسف، بينما كانت ذاكرته تعود إلى الوراء، تبحث عن أي شيءٍ قد يكون سامر يشير إليه.

"ألم تؤذِ أحداً؟ هذا ما تظن؟" ضحك سامر. "سنرى. لكن الآن، دعنا نتحدث عن ليلى. أنت تريد حمايتها، أليس كذلك؟ تريد أن تمنعني من إيذاء حياتها."

"ماذا تريد مني؟" سأل يوسف، مدركاً أن سامر يلعب لعبةً خطرة.

"بسيط جداً. أريد تعويضاً. تعويضاً عما سلب مني. أريد أن أشعر بأنني انتصرت، وأن العدالة قد تحققت."

"وما هو هذا الشيء الذي سلب منك؟"

"لن أخبرك الآن. كل شيءٍ في وقته. فقط اعلم أنني سأكشف كل شيءٍ إذا لم أحصل على ما أريد. الصور، والمزيد من المفاجآت."

"وما هو المبلغ الذي تريده؟" سأل يوسف.

"ليس المال هو الأهم. الأهم هو أن ترى كيف تسقط. كيف تسقط الأقنعة، وكيف يظهر الحقيقي."

أغلق سامر الخط، تاركاً يوسف يتصارع مع حجم المشكلة. لقد أصبح متورطاً في لعبةٍ معقدة، لعبةٌ لا يعرف قواعدها، ولا يعرف متى ستنتهي.

في هذه الأثناء، كان طارق في مكتبه، يتابع تطورات عملية الاختراق. بدأ فريق الأمن بإعادة تتبع مسار الاختراق، واستطاعوا تحديد مصدره المبدئي. كان مفاجئاً. مصدر الاختراق كان من داخل الشركة نفسها.

"هذا مستحيل!" قال طارق بغضب. "من يمكن أن يفعل هذا؟"

بدأ التحقيق الداخلي. تم استجواب بعض الموظفين، لكن لم يتم التوصل إلى نتيجةٍ واضحة. كان هناك شعورٌ بالخيانة يغمر طارق. كيف يمكن لأحدٍ يعمل لديه أن يفعل هذا؟

"هل يمكن أن يكون هذا متعلقاً بيوسف؟" فكر طارق. كان يوسف هو المسؤول عن المشاريع الأكثر حساسية. لكنه كان أيضاً موظفاً مخلصاً.

"يجب أن أتأكد."

ذهب طارق إلى مكتب يوسف. وجده غارقاً في التفكير، وعلى وجهه آثار قلقٍ عميق.

"يوسف، هل أنت بخير؟" سأل طارق.

نظر يوسف إليه، وشعر بالتوتر. هل سيكتشف طارق كل شيء؟

"أنا بخير، يا سيدي. فقط بعض الضغط في العمل."

"لقد حدث اختراقٌ في أنظمتنا، يوسف. هل لديك أي فكرةٍ عن مصدره؟"

شعر يوسف بأن قلبه قد قفز إلى حلقه. هل كان سامر هو من قام بالاختراق؟ كان الأمر منطقياً. سامر كان يتحدث عن "العدالة" و"استعادة الحقوق".

"اختراق؟ لا، يا سيدي. لم أسمع عن شيءٍ كهذا." أجاب يوسف، محاولاً أن يبدو طبيعياً.

لكن نظرة طارق كانت ثاقبة. شعر يوسف بأن طارق يشك فيه.

"هل أنت متأكد؟ لأن مصدر الاختراق يبدو أنه من داخل الشركة. والملفات التي تم الوصول إليها تتعلق بمشاريعك."

"لا، يا سيدي. مستحيل. أنا أعمل بكل أمانة. ولم أفعل شيئاً كهذا."

"حسناً، يوسف. لكن علينا أن نتعاون. أي معلومةٍ قد تساعدنا."

بعد مغادرة طارق، شعر يوسف بأنه يقف على حافة الهاوية. لقد اتهم بالاختراق، وهو ليس له علاقةٌ به. لكنه يعلم أن سامر هو من يقف وراء ذلك، وأن سامر يستخدم هذا الاختراق كورقة ضغطٍ إضافية.

"ماذا يريد سامر مني؟" تساءل يوسف. "وماذا كان يقصد بـ 'أنت أيضاً لديك ما تخفيه'؟"

كانت هذه الأسئلة تدور في ذهنه كدوامةٍ لا تتوقف. بدأ يفكر في كل تفاصيل علاقته بسامر، وفي كل موقفٍ قد يكون قد أزعجه.

تذكر يوسف أن سامر كان قد اتهم يوسف بسرقة فكرته لمشروعٍ ما في الجامعة. كان يوسف قد طور المشروع بسرعةٍ أكبر، وبطريقةٍ أكثر احترافية، مما أثار غضب سامر. لكن يوسف كان متأكداً من أن فكرته كانت أصيلة.

"هل هذا ما كان يقصده؟ هل يعتقد أنني سرقت منه؟"

فجأةً، لمعت فكرةٌ في ذهن يوسف. لقد اكتشف يوسف سراً خطيراً عن سامر خلال تلك الفترة. سراً كان من الممكن أن يدمر سمعة سامر، بل حياته المهنية. لكن يوسف قرر أن يصمت، وأن يتجاوز الأمر.

"هل يهددني بالكشف عن ذلك السر؟" سأل يوسف نفسه.

كان الأمر مخيفاً. لقد كان ذلك السر يتعلق بشيءٍ فعله سامر، شيءٌ خاطئ، شيءٌ كان من الممكن أن يضعه في ورطةٍ كبيرة.

قرر يوسف أنه يجب أن يواجه سامر. لم يعد يحتمل العيش في خوفٍ دائم. لقد انتهى إدمانه للعطر، وحل محله إدمانٌ جديد: إدمان الخوف، والخوف من انكشاف الأسرار.

في المساء، وبينما كانت الشمس تغرب، وتلقي بظلالها الذهبية على مدينة الرياض، تلقى يوسف رسالةً نصيةً من رقمٍ مجهول.

"أراك غداً، الساعة العاشرة صباحاً، في المقهى المهجور على طريق القصيم. وحدك. وإلا..."

كانت تلك الرسالة من سامر. لقد قرر يوسف أن يذهب. لم يعد لديه ما يخسره. لقد كان عليه أن يواجه ماضيه، ويكشف أسراره، ويحمي ليلى.

في تلك الليلة، لم يستطع يوسف النوم. كان عقله يعمل بأقصى طاقته، يخطط، ويتوقع. لقد فهم الآن أن ما يحدث ليس مجرد ابتزازٍ بسيط، بل هو صراعٌ أكبر، صراعٌ قد يغير مسار حياته، وحياة كل من حوله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%