حب الأبطال الجزء الثالث

لقاء المصير

بقلم ليلى الأحمد

تسلل ضوء الشمس الخجول عبر ستائر غرفة يوسف، لكنه لم يجد فيه ما يدعو للراحة. كانت ليلةٌ طويلة، مليئةٌ بالأفكار المتضاربة، والسيناريوهات المحتملة. لقد اتخذ قراره. سيذهب للقاء سامر، وسيواجه ماضيه، ويضع حداً لهذه اللعبة القذرة.

لم يخبر أحداً بما سيحدث. لا ليلى، ولا طارق. كان يخشى أن يقلقهم، أو أن يضعهم في خطرٍ أكبر. لقد شعر بأن هذه المعركة هي معركته وحده.

ارتدى يوسف ملابس بسيطة، لكنها أنيقة. كان يحتاج إلى أن يبدو واثقاً، حتى لو لم يكن كذلك من الداخل. تناول وجبة فطورٍ خفيفة، وشرب قهوته السوداء، محاولاً أن يمنح نفسه بعض الطاقة.

في طريقه إلى المقهى المهجور، مرّ بجوار حديقةٍ عامة. رأى أطفالاً يلعبون، وآباءهم يراقبونهم بابتسامة. شعر بوخزةٍ من الحنين. تمنى لو أن حياته كانت بسيطةً إلى هذا الحد.

وصل يوسف إلى المقهى المهجور. كان بناءً قديماً، تحيط به الأشجار المتشابكة، ويبدو وكأنه قد نسيته الأيام. كان المكان موحشاً، لكنه كان مثالياً لاجتماعٍ سري.

توقف بسيارته، ونظر حوله. لم يكن هناك أحد. انتظر بضع دقائق، ثم نزل من سيارته. مشى بخطواتٍ ثابتة نحو المقهى.

دخل إلى الداخل. كان الغبار يغطي كل شيء. الأثاث قديم، ومهترئ. رائحة الرطوبة والنسيان تملأ المكان.

"أنا هنا، سامر." قال يوسف بصوتٍ عالٍ، ليقطع الصمت.

لم يأتِ رد. شعر يوسف بأن القلق بدأ يتسرب إلى روحه. هل كان هذا فخاً؟

بعد لحظاتٍ قليلة، سمع صوتاً قادماً من الظل.

"كنت أعرف أنك ستأتي، يوسف."

ظهر سامر من بين الظلال. كان يرتدي ملابس داكنة، وعلى وجهه ابتسامةٌ غامضة.

"لماذا فعلت هذا، سامر؟" سأل يوسف، محاولاً أن يبدو قوياً.

"لأنني أريد حقي." قال سامر، وجلس على كرسيٍ قريب. "لقد سلبوا مني كل شيء."

"من هم 'هم'؟"

"أنت، وبعض الأشخاص الآخرين. لقد تظاهرتم بأنكم أصحاب مبادئ، وأنكم أفضل من الآخرين. لكنكم كنتم مجرد مجموعةٍ من المخادعين."

"أنا لم أسلب منك شيئاً." قال يوسف.

"هل أنت متأكد؟ تذكر تلك المسابقة في الجامعة؟ فكرتك، التي حولتها إلى مشروعٍ ناجح. كنت أنا من بدأها، لكنك سرقتها."

"لم أسرقها، سامر. لقد طورتها. كانت فكرتي الأصلية."

"هذا كذب!" صرخ سامر. "لقد دمرت مستقبلي بتلك السرقة. لقد كنت على وشك الحصول على فرصةٍ ذهبية، لكنك جئت وخربت كل شيء."

"لم يكن الأمر كذلك." قال يوسف. "لقد كنت أنت من فشل في تطوير فكرته. لقد كنت أنت من كان لديه ما يخفيه."

"أنت!" صرخ سامر. "أنت من يحاول فضح أسراري؟"

"لقد اكتشفت أمراً خطيراً عنك، سامر. أمراً قد يدمرك." قال يوسف، متذكراً السر الذي كان يعرفه.

"وما هو هذا السر؟" سأل سامر، وبدأت ملامح وجهه تتغير.

"أنت كنت متورطاً في عملية احتيالٍ كبيرة. لقد استغللت ثقة بعض المستثمرين، وسرقت أموالهم. لو انكشف هذا الأمر، ستقضي حياتك في السجن."

شعر سامر بالصدمة. لم يكن يتوقع أن يوسف قد وصل إلى هذا الحد.

"هذا كذب!" قال سامر، لكن صوته كان ضعيفاً.

"ليس كذباً. لدي الأدلة. لقد اكتشفت كل شيءٍ بالصدفة، عندما كنت أبحث عن مصدر تلك الصور."

"ما علاقة الصور بهذا؟" سأل سامر.

"لقد اكتشفت أنك أنت من يملك الصور، وأنك تستخدمها لابتزاز ليلى. ربما لأنك كنت تغار منها، أو لأنك تريد أن تنتقم مني عن طريقها."

"إنها ليست مجرد صور، يا يوسف. إنها ذكريات. ذكرياتٌ من الماضي. ذكرياتٌ عن حبٍ ضائع." قال سامر، وبدأت عيناه تلمعان بالدموع.

"حب ضائع؟ هل تقصد أنك كنت تحب ليلى؟"

"نعم. منذ زمنٍ طويل. لكنها اختارتك أنت، يا يوسف. اختارت أن تبني مستقبلها معك، ولو بالخيال."

صدم يوسف. هل كان سامر يحب ليلى؟ لقد كان ذلك شيئاً لم يخطر بباله أبداً.

"لكن ليلى الآن زوجة طارق." قال يوسف.

"أعلم. لكنني لم أستطع أن أتحمل رؤيتها سعيدةً مع رجلٍ آخر. خصوصاً عندما شعرت بأن حياتي قد تدمرت بسببك."

"إذاً، أنت فعلت كل هذا بدافع الانتقام؟"

"نعم. الانتقام، والغيرة، والحب الضائع."

"لقد دمرت حياة ليلى، سامر. لقد وضعتها في خطرٍ كبير."

"أنا آسف. لم أكن أريد أن أؤذيها. لكنني كنت مجنوناً."

"هذا ليس عذراً." قال يوسف. "لقد تسببت في أذى كبير. والآن، يجب أن تدفع الثمن."

"وما هو الثمن؟"

"أنت ستتوقف عن كل هذا. ستتوقف عن ابتزاز ليلى. وستتوقف عن اختراق الشركة. وستعترف بكل ما فعلت."

"وهل ستفضح سري؟" سأل سامر.

"ليس إذا وفيت بوعدك. لكن إذا حاولت إيذاء أي شخصٍ آخر، فسأضطر لفعل ذلك."

"حسناً، يوسف. سأفعل ما تقول. سأتوقف عن كل شيء." قال سامر، وبدا عليه الاستسلام.

"يجب أن تعترف بكل شيءٍ لطارق."

"لا! لا أستطيع! سيقتلني!"

"إذاً، سأضطر لفعل ذلك."

"ارجوك، يوسف. امنحني فرصةً."

"حسناً. سأمنحك فرصةً. لكنك ستعيد كل شيءٍ كما كان. ستمحو كل آثار الاختراق، وستتوقف عن التواصل مع ليلى. وإلا..."

"سأفعل. أعدك."

خرج يوسف من المقهى المهجور، تاركاً سامراً وحده في ظلامه. شعر بالإرهاق، لكنه شعر أيضاً ببعض الارتياح. لقد واجه مخاوفه، وكشف الأسرار، وأنقذ ليلى.

لكن في أعماقه، كان هناك شعورٌ بالقلق. هل كان سامر صادقاً؟ وهل كان هذا هو الحل النهائي؟

عاد يوسف إلى سيارته. فتح هاتفه، وأرسل رسالةً قصيرة لليلى: "كل شيءٍ على ما يرام. لقد انتهى الأمر."

لم يكن يعرف إذا كان هذا هو نهاية المطاف، أم مجرد بدايةٍ لمعركةٍ أكبر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%