حب في زمن الحرب الجزء الثاني

رحلة إلى المجهول وكلمات غامضة

بقلم فاطمة النجار

انطلق الحاج أحمد بنورته في سيارة الدفع الرباعي، تتبعه سيارة أخرى تحمل نورا وخالد، صديق عمر. كانت الشمس قد بدأت تشرق، تلون الأفق بألوان برتقالية ووردية. الطريق الجبلي كان متعرجًا، والمرتفعات الشاهقة تحيط بهم، تخلق شعورًا بالانفصال عن العالم. كانت نورا تشعر بقلبها يرتجف، مزيجًا من الترقب والخوف. كل ما تعلمته عن يوسف، عن حبه، عن شجاعته، كان يدفعها للمضي قدمًا.

"هذا هو الطريق إلى وادي الظلال." قال الحاج أحمد، وهو يشير إلى منحدر ضيق. "الطريق هنا وعر جدًا، ويجب أن نكون حذرين."

قاد الحاج أحمد السيارة بحرفية، تتجاوز الصخور والحصى. كانت نورا تراقب المناظر الطبيعية الخلابة، لكن عقلها كان مشغولًا بالتفكير في يوسف. هل هو بخير؟ هل ينتظرهم؟ أم أنهم يذهبون إلى مكان لم يعد فيه إلا الذكريات؟

وصلوا إلى قرية "الزيتون" الصغيرة، وهي قرية هادئة، تبدو وكأن الزمن توقف فيها. وجدوا بائع زيتون مسن، سأله الحاج أحمد عن "بيت العائلة القديم".

"آه، بيت الحاج سليمان. نعم، أعرفه. مهجور منذ سنوات. ولكنه في مكان بعيد، وخطير. الطريق إليه صعب جدًا." قال الرجل المسن، وهو ينظر إليهم بشيء من الشفقة.

"هل يمكنك أن ترشدنا؟" سأل الحاج أحمد.

بعد تفاوض، وافق الرجل المسن على أن يرشدهم إلى بداية الطريق الوعر. ركب معهم في سيارة الحاج أحمد، وأشار لهم إلى مسار متعرج وسط الأشجار الكثيفة.

"هنا، يجب أن تكملوا سيرًا على الأقدام، أو بسيارة دفع رباعي قوية جدًا. لا أنصح بالبقاء في الليل. المكان يحمل الكثير من القصص." قال الرجل وهو يودعهم.

انتقل الجميع إلى سيارة خالد، التي كانت مجهزة بشكل أفضل للطرق الوعرة. بدأوا رحلة شاقة، يتجاوزون الصخور الكبيرة، ويتسلقون المنحدرات. كانت نورا تشعر بالتعب، ولكن الأمل كان يغذيها.

بعد ساعات من السير، وصلوا أخيرًا إلى ما بدا وكأنه موقع البيت. كان كوخًا حجريًا قديمًا، متداعيًا، تحيط به الأشجار البرية. بدا وكأنه يختفي بين الطبيعة، كأن الزمن أراد أن يمحوه.

"هذا هو المكان." قال الحاج أحمد، وهو ينظر حوله. "لم يتغير كثيرًا."

نزل الجميع من السيارة، وتوجهوا نحو الكوخ. كان الباب مفتوحًا قليلاً، يصدر صريرًا غريبًا مع كل نسمة ريح. دخلوا بحذر. كان الداخل مظلمًا، تفوح منه رائحة الغبار والعفن. الأثاث كان قليلًا، مغطى بطبقة سميكة من الغبار.

"يوسف لن يكون هنا." قال خالد، وهو يتفحص المكان. "إن كان قد جاء إلى هنا، لترك علامة."

بدأوا بالبحث في كل زاوية، تحت السجاد القديم، خلف الأرفف المتداعية. في إحدى الغرف، وجدوا مكتبًا خشبيًا قديمًا. بدأوا بتفحصه.

"انظروا هنا." قالت نورا، وهي تشير إلى درج خشبي صغير، يبدو وكأنه لم يفتح منذ زمن طويل.

فتحوه بحذر. وجدوا بداخله صندوقًا معدنيًا صغيرًا. كان يبدو آمنًا. حاول خالد فتحه، لكنه لم يستطع.

"هذا يتطلب مفتاحًا." قال خالد، وهو يعاين الصندوق. "أو ربما طريقة أخرى."

"لا تقلق. ربما هناك مفتاح مخبأ في مكان ما." قالت نورا، وهي تتفحص الغرفة مرة أخرى.

وبينما كانت تتفحص الجدار، شعرت بأن إحدى الحجارة تبدو مختلفة. دفعتها برفق، لتتحرك قليلاً، وتكشف عن فتحة صغيرة. داخل الفتحة، كان هناك مفتاح معدني صغير.

"وجدته!" صرخت نورا بفرح.

أخذ خالد المفتاح، وفتحه بحذر. كان الصندوق مليئًا بالأوراق. صور، ووثائق، وملاحظات مكتوبة بخط يد يوسف.

"هذه صوره." قالت نورا، وهي تلتقط صورة ليوسف وهو مبتسم. "لكنه يبدو سعيدًا هنا. لم يكن يبدو كشخص هارب."

"دعونا نرى ما هي هذه الوثائق." قال خالد، وبدأ بتصفح الأوراق. كانت تتحدث عن حركة تجارة غير مشروعة للآثار، عن أسماء وصفتها بالـ "التجار السود". وكان هناك أيضًا ملاحظات عن "البروفيسور"، الذي يبدو أنه العقل المدبر لكل هذه العمليات.

"إنها نفس المعلومات التي وجدتها في الرسالة المشفرة." قال عمر، الذي كان يتابع معهم عبر الهاتف. "يوسف كان يجمع أدلة قاطعة."

"لكن، أين يوسف؟" سأل الحاج أحمد، وهو يشعر بالقلق. "هل ترك لنا أي رسالة أخرى؟"

بدأت نورا تقرأ الملاحظات المكتوبة بخط يوسف. كان يكتب عن خوفه، عن شعوره بالمراقبة. وكان هناك سطر مكتوب بخط متسرع: "إذا لم أعد، فاعرفوا أن الحقيقة أقرب مما تتصورون. البروفيسور ليس مجرد لقب. إنه رجل له نفوذ كبير. وقد يكون قريبًا جدًا. أنظروا إلى الأشخاص الذين يحيطون بكم."

"ما معنى هذا؟" تساءل خالد. "من هم الأشخاص الذين يحيطون بنا؟"

"هل كان يوسف يشك في أي شخص؟" سأل الحاج أحمد.

"لم يذكر أحدًا معينًا." قالت نورا، وهي تشعر بالبرد يتسلل إلى عظامها. "لكنه كتب أيضًا: "من كان يظن أنه خائن، هو بالذات يخدم الظلام".

"هذا مربك جدًا." قال خالد. "كلماته غامضة. هل يمكن أن يكون يقصد شخصًا نعرفه؟"

"لا أعرف. لكن يجب أن ننتبه. ربما يوسف كان يعلم أنه في خطر، وأن هناك من يراقبه."

وبينما كانوا يتناقشون، سمعوا صوتًا غريبًا قادمًا من الخارج. صوت يشبه صوت محرك سيارة تقترب.

"من قد يأتي إلى هنا؟" تساءل الحاج أحمد، وهو ينظر من النافذة. "لا أعتقد أن أحدًا يعرف بهذا المكان."

"علينا أن نكون حذرين." قال خالد، وهو يخرج مسدسه. "ربما جاء هؤلاء التجار السود للبحث عن الأدلة."

تسللوا إلى الخارج، ليجدوا سيارة سوداء داكنة، تقف على بعد مسافة منهم. كان ظلها يمتد عبر الوادي، مخيفًا.

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" صرخ الحاج أحمد، محاولًا أن يبدو شجاعًا.

صمت. ثم انفتح باب السيارة، وخرج منها رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود، وقبعته تخفي وجهه.

"لقد تأخرتم يا جماعة." قال الرجل بصوت عميق، ولكنه مألوف. "كنت أنتظركم بفارغ الصبر."

تصلبت نورا في مكانها. لم تستطع أن تصدق ما تسمعه. ذلك الصوت... ذلك النبرة...

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%