حب في زمن الحرب الجزء الثاني

كشف القناع وسقوط الأقنعة

بقلم فاطمة النجار

تسمرت نورا في مكانها، وقلبها يخفق بعنف في صدرها. الصوت كان مألوفًا بشكل يثير الرعب. لم تكن تتجرأ على النظر إلى وجه الرجل. الحاج أحمد وخالد وقفا بجانبها، في موقف دفاعي، بينما كان عمر، عبر الهاتف، يستمع إلى ما يحدث بصمت.

"من أنت؟" سأل الحاج أحمد مرة أخرى، محاولًا أن يسيطر على انفعاله.

انزاح الرجل خطوة نحو الضوء، ورفع قبعته ببطء. كانت الشمس تخترق الغيوم، لتلقي ضوءًا باهتًا على ملامحه. وجه مألوف، لكنه يحمل الآن تعابير قاسية، وابتسامة خبيثة.

"ألا تعرفونني؟" قال الرجل، وعيناه تلمعان في الظلام. "لقد رأيتموني كثيرًا. لقد كنت معكم في هذه الرحلة منذ البداية."

نظرت نورا إلى الرجل، وفجأة، شعرت وكأن العالم يتوقف. لم يكن مجرد رجل، بل كان شخصًا عرفته، شخصًا وثقت به، شخصًا كانت تعتقد أنه في صفها.

"أنت... أنت؟" تمتمت نورا، وعيناها مليئتان بالصدمة والذهول. "لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا."

"لماذا لا يا نورا؟ هل نسيتِ؟ هل نسيتِ من وعدكِ بأن يعثر على يوسف؟ من قدم لكِ الأمل؟" قال الرجل، وبدأت ابتسامته تتسع.

"عمر؟" قال خالد، وهو يتأكد من هويته. "أنت عمر؟ ابن عم يوسف؟"

"أوه، نعم. أنا عمر. ولكن ليس عمر الذي تعتقدون. أنا عمر الذي يعرف الحقيقة. أنا عمر الذي يسعى للقوة." قال الرجل، وهو ينزع قفازاته.

"ولكن... الرسالة المشفرة؟ المعلومات؟" سألت نورا، وعقلها يعجز عن استيعاب ما يحدث.

"الرسالة المشفرة؟ آه، نعم. لقد أرسلتها بنفسي. لقد أردت أن أزرع البذور. أن أجعلكم تبحثون، أن تجعلوا الأمور تتكشف. أردت أن أرى من سيستجيب."

"ولكن لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟" صرخ الحاج أحمد، وكأن جدارًا قد انهار أمامه. "يوسف كان ابن عمك!"

"كان. ولكن طموحه كان يقف في طريقي. كان يحاول كشف شبكتي. لقد وجدت أدلته، وقررت أن أجعله يختفي، وأغطي كل شيء. كان يجب أن أحصل على تلك الأدلة، وأن أتخلص منه."

"إذًا، أنت من اختطفته؟" سألت نورا، والدموع تنهمر على خديها.

"ليس اختطافًا. لقد كان اختفاءً مدبرًا. لقد جعله يعتقد أنني أساعده، ثم... انتهى أمره." قال عمر ببرود، وكأنه يتحدث عن صفقة تجارية.

"البروفيسور؟ أنت هو البروفيسور؟" سألت نورا، وهي تشعر بالدوار.

"نعم. أنا البروفيسور. وأنا من يدير هذه الشبكة. لقد استخدمت سمعتي كابن عم طيب، كشخص يحب يوسف، لأقترب منه، ولأستخرج منه كل ما أريده."

"ولماذا جاءت نورا إلينا؟ ولماذا أعطتنا هذه المعلومات؟" سأل خالد، يحاول أن يربط الخيوط.

"لأنني أردت أن أتأكد من أنكم لن تشكوا فيّ. أردت أن أكون الشخص الذي يوفر لكم المعلومات، والذي يقودكم في الاتجاه الصحيح، ولكنه في الواقع يضللكم. لقد استمتعت برؤيتكم تبحثون عن يوسف، بينما هو في الواقع... ذهب بعيدًا."

"ولماذا جئت إلى هنا الآن؟" سأل الحاج أحمد.

"كنت أرى أنكم تقتربون من اكتشاف الحقيقة. لقد وجدتم الصندوق، والوثائق. وكان عليّ أن أتأكد من أن كل شيء يبقى تحت سيطرتي. وأن لا أحد يعثر على الأدلة الكاملة."

"وهل تعتقد أنك نجحت؟" سأل خالد، وهو يرفع مسدسه. "هل تعتقد أنك ستخرج من هنا سالماً؟"

ضحك عمر ضحكة عالية، خالية من أي مودة. "أنت تظن أنك ستمنعني؟ لدي خطط أخرى. وهناك رجال ينتظرونني. أنتم كنتم مجرد عقبة صغيرة في طريقي."

وبينما كان عمر يتحدث، سمعوا صوت خطوات تقترب. ظهر من خلف الصخور رجلان، يحملان أسلحة.

"عمر؟ هل كل شيء على ما يرام؟" سأل أحدهما.

"نعم. لقد وجدتهم هنا. كانوا يحاولون كشف أسراري." قال عمر، مشيرًا إليهم.

"إذًا، حان وقت التخلص منهم." قال الرجل الآخر، وهو يرفع سلاحه.

"لا، ليس هنا." قال عمر. "دعونا نأخذهم معنا. ربما نحتاج إليهم لاحقًا. ربما يكون لديهم بعض المعلومات التي قد تفيدنا."

أمر عمر رجاله بأن يتقدموا نحوهم. شعر الحاج أحمد ونورا وخالد بأنهم محاصرون. لقد وقعوا في الفخ.

"لماذا يا عمر؟ لماذا فعلت هذا؟" سألت نورا، والدموع تملأ عينيها. "كنت أحبك، كنت أؤمن بك."

"الحب؟ القوة هي كل شيء يا نورا. الحب ضعف. والقوة هي ما يبقينا أحياء." قال عمر، وهو ينظر إليها بنظرة بار

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%