حب في زمن الحرب الجزء الثاني

بين أوراق الماضي

بقلم فاطمة النجار

استجمعت ليلى قواها، ودخلت الغرفة المغلقة. كان الهواء فيها راكدًا، محملاً برائحة الغبار والزمن. بدأت الأضواء الخافتة تتسلل عبر النافذة الصغيرة، تكشف عن كومة من الأوراق والصناديق المبعثرة. شعرت ببرودة تسري في عروقها، ممزوجة بإحساس قوي بالفضول والخوف.

بدأت ليلى بالبحث بين الوثائق. كانت هناك عقود قديمة، فواتير، مراسلات. كل شيء بدا وكأنه قصة قديمة تنتظر من يرويها. وبين إحدى الصناديق المكتظة بالأوراق، وجدت دفتر حسابات، وبجانبه رسائل بخط يد والدها.

فتحت الدفتر، وبدأت تقرأ. كانت الأرقام مختلطة مع تعليقات موجزة. كانت تتعلق بتجارة العطور، بصفقات، ببيع وشراء. ثم لاحظت اسم "حمزة" يظهر بشكل متكرر. كانت هناك مبالغ كبيرة مسجلة على اسم حمزة، ومبالغ أخرى مسجلة على اسم والدها.

لكن المفاجأة الحقيقية جاءت مع الرسائل. كانت الرسائل موجهة من والدها إلى شخص يدعى "علي". كانت هذه الرسائل تتحدث عن صفقة كبيرة، عن مخاطر، عن ثقة متبادلة. ثم بدأت الرسائل تتغير. بدأت تحتوي على نبرة من القلق، ثم الخوف.

"يا علي، لقد بدأت أشك في نوايا حمزة. لقد حدث شيء غير مريح. أتمنى أن أكون مخطئًا." كتب والدها في إحدى الرسائل.

وفي رسالة أخرى: "يا علي، لقد تأكدت. حمزة يخوننا. لقد استولى على أموال كبيرة، ولا أعرف ماذا أفعل. لقد وضعت كل ثقتي فيه. أشعر بأنني سقطت في فخ."

ارتعشت يدا ليلى وهي تقرأ. والدها، حمزة، الخيانة، الأموال. كانت كل هذه الكلمات تتشابك لتشكل صورة قاتمة. والدها لم يكن مجرد تاجر عطور، بل كان في قلب صراع مالي كبير، وربما كان ضحية لخيانة.

واصلت ليلى البحث. وجدت رسائل أخرى، تبدو أشد خطورة. كانت تتحدث عن تهديدات، عن ضغوط، وعن خوف والدها من أن يفقد كل شيء. ثم وجدت مجموعة من الرسائل التي تبدو وكأنها موجهة إلى جهة مجهولة، تتحدث عن "التخلص من المشكلة" و"إنهاء المسألة".

شعرت ليلى بأن رأسها يدور. هل كانت هذه الرسائل من والدها؟ أم إلى والدها؟ هل كان والدها متورطًا في شيء إجرامي؟ أم كان هو الضحية الوحيدة؟

بين الأوراق، وجدت أيضًا وثائق تبدو وكأنها تتعلق بقضية قانونية. كان هناك أسماء، تواريخ، ومحاكم. بدت هذه الوثائق وكأنها جزء من دعوى قضائية، لكنها لم تكن مكتملة.

ثم، في أسفل صندوق، وجدت دفترًا صغيرًا بغلاف جلدي داكن. فتحته، وجدت فيه كتابات بخط يد حمزة. كانت هذه الكتابات عبارة عن مذكرات يومية. بدأت ليلى تقرأ، بقلب متوتر.

كانت مذكرات حمزة تتحدث عن صداقته مع والد ليلى، عن طموحاتهما المشتركة. ثم بدأت الأقسام تتغير. تحدث حمزة عن شعوره بالظلم، عن اتفاقات لم يتم الوفاء بها، عن اتهامات وجهت إليه.

"لقد اتهمني بالسرقة. لقد حطمني. لقد حاولت أن أثبت براءتي، لكنه لم يستمع. كل شيء ضاع. صداقتي، سمعتي، مستقبلي." كتب حمزة.

وفي قسم آخر: "لم يكن الأمر هكذا. لقد حاولت أن أفعل الصواب. لقد اكتشفت شيئًا خطيرًا، شيئًا سيغير كل شيء. ولكن قبل أن أتمكن من كشف الحقيقة، تم اتهامي. لقد أجبروني على الابتعاد. لقد تركت كل شيء وراء ظهري."

شعر ليلى بالدوار. كانت رواية حمزة مختلفة تمامًا. هو يقول أنه كان بريئًا، وأن والدها اتهمه ظلمًا. ماذا لو كان حمزة هو الضحية؟ وماذا كان هذا الشيء الخطير الذي اكتشفه؟

واصلت ليلى القراءة. كانت هناك إشارات إلى اسم "علي" مرة أخرى، ولكن هذه المرة، كانت الإشارات تحمل نبرة من الغموض والشك. "علي يحاول التلاعب بالوضع. لا أعرف ما هي نواياه الحقيقية." كتب حمزة.

تذكرت ليلى الرسائل التي وجدتها من والدها إلى "علي". هل كان "علي" هذا شخصًا واحدًا؟ هل كان هو نفس الشخص الذي كان والدها يثق به، والذي كان حمزة يشك فيه؟

بدأت ليلى تشعر بأنها فقدت السيطرة. كانت هناك روايات متضاربة، اتهامات متبادلة، وأشخاص غامضون. كلما تعمقت، كلما زاد الارتباك.

بين أوراق حمزة، وجدت أيضًا صورة قديمة. كانت صورة له مع والد ليلى، يبتسمان. وفي الخلفية، كان يقف رجل يبدو أنه "علي"، يبتسم ابتسامة باردة. كانت هذه أول مرة ترى فيها وجه "علي" المزعوم.

شعرت ليلى بأنها تقترب من الحقيقة. لكنها كانت تعلم أيضًا أن هذه الحقيقة قد تكون مؤلمة جدًا. هل كان والدها شخصًا سيئًا؟ هل كان هو من تسبب في دمار حمزة؟

بينما كانت ليلى غارقة في أفكارها، سمعت صوتًا خفيفًا يأتي من خارج الغرفة. صوت خطوات. توقفت عن التنفس، وحاولت أن تستمع.

"من هناك؟" سألت بصوت مرتجف.

لم يأتِ رد. سمعت صوت خطوات ابتعدت ببطء. شعرت ليلى بالخوف. هل كان هناك من يراقبها؟ هل كان هناك من لا يريدها أن تكشف هذه الأسرار؟

أخذت ليلى بعض الوثائق المهمة، بما في ذلك مذكرات حمزة، والرسائل، والصورة. أغلقت الغرفة، وأخذت المفتاح معها. شعرت بأنها قد اكتشفت جزءًا من اللغز، لكن الصورة الكاملة لا تزال بعيدة.

خرجت من المنزل، والليل قد بدأ يلف المكان. نظرت حولها، ولم ترَ شيئًا. لكنها شعرت بأنها مراقبة.

في تلك اللحظة، تلقت رسالة على هاتفها. لم يكن رقمًا تعرفه. فتحت الرسالة، وكانت تحتوي على صورة. صورة لها، وهي تدخل الغرفة المغلقة.

تجمدت ليلى في مكانها. لم تكن وحدها. كان هناك من يراقبها، ومن يعرف ما تفعله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%