حب في زمن الحرب الجزء الثاني

أثر الماضي على الحاضر

بقلم فاطمة النجار

لم تستطع ليلى أن تنكر الخوف الذي تسلل إلى قلبها بعد تلقي تلك الصورة. لم يعد الأمر مجرد بحث عن ماضٍ غامض، بل أصبح الآن صراعًا مباشرًا مع مجهول يحوم حولها. شعرت بأنها في خطر حقيقي، وأن الأسرار التي تكتشفها لها عواقب وخيمة.

قررت أن تخبر يوسف بكل ما حدث. كان يمثل لها الأمان، والشريك الذي يمكنها الوثوق به. في المساء، جاء يوسف لزيارتها. جلس الاثنان في الحديقة، تحت ضوء القمر الهادئ، بينما كانت ليلى تسرد له تفاصيل اكتشافاتها في الغرفة المغلقة، وتلك الرسالة المخيفة.

"يا ليلى، هذا أمر خطير جدًا. يجب أن نكون حذرين." قال يوسف بقلق، وهو يتأمل وجهها الشاحب. "يبدو أن هناك من لا يريد لهذه الحقائق أن تظهر. من هو هذا 'علي' الذي تتحدثين عنه؟ هل تعرفين أي شيء عنه؟"

"لا أعرف الكثير. وجدتها فقط في رسائل والدي. لكن صورتنا التي أرسلوها إلي، تبدو وكأنها تأكيد بأنهم يراقبونني." أجابت ليلى، وصوتها يرتجف.

"هل يمكن أن يكون 'علي' هو الشخص الذي يعرف كل شيء؟ ربما يكون هو الشخص الذي يحاول منعك من الوصول إلى الحقيقة." اقترح يوسف. "لكننا لن نستسلم. سنحاول معرفة المزيد. لدي بعض المعارف في مجال التحقيقات، قد يتمكنون من المساعدة في تتبع مصدر الرسالة، أو معرفة المزيد عن هذا 'علي'."

شكرت ليلى يوسف على دعمه. كانت تشعر بأن عبئًا كبيرًا قد خفف عنها بمشاركته هذا السر. لقد أدركت أن استقلاليتها في هذا البحث قد تكون خطيرة، وأن الحاجة إلى شريك موثوق به أصبحت ملحة.

في الأيام التالية، بدأ يوسف جهوده. تواصل مع صديق له يعمل في مجال أمن المعلومات، والذي بدأ في محاولة تتبع مصدر الرسالة. بينما كانت ليلى، بمساعدة يوسف، تبدأ في البحث عن اسم "علي" في السجلات القديمة، وفي عالم الأعمال الذي كان يعمل فيه والدها.

لم يكن البحث سهلاً. كانت المعلومات شحيحة، والأسماء تتشابه. كانت هناك عدة أشخاص يدعون "علي" في ذلك الوقت، وكان من الصعب تحديد أي منهم هو المعني.

في غضون ذلك، بدأت الأمور تتغير في حياة ليلى. على الرغم من خوفها، بدأت تشعر ببعض القوة. لم تعد مجرد ضحية للظروف، بل أصبحت محاربة تسعى إلى الحقيقة. بدأت تتحدث مع يوسف عن المستقبل، عن حياتهما معًا، عن بناء أسرة. كانت هذه الأحاديث تشكل لها ملاذًا هادئًا وسط العاصفة.

"أتمنى أن تتحسن الأمور يا يوسف. أتمنى أن نتمكن من تجاوز كل هذه الصعاب، وأن نعيش حياة هادئة وسعيدة." قالت ليلى ذات يوم، وهي تتأمل يده الممسكة بيدها.

"سنفعل ذلك يا حبيبتي. سنحارب من أجل مستقبلنا. أنا أحبك، وليلى. وأريدكِ أن تعلمي أنني سأظل بجانبك، مهما حدث." قال يوسف، وعيناه تلمعان بالصدق.

تأثرت ليلى بكلماته. كانت تشعر بأنها محظوظة بوجود رجل مثل يوسف في حياتها. رجل لم يبخل عليها بالحب والدعم، حتى في ظل هذه الظروف المظلمة.

في أحد الأيام، أثناء بحثها في أرشيف قديم لوالدها، عثرت ليلى على ظرف مخبأ بعناية. كان يحتوي على أوراق قديمة، تتعلق بشركة والدها. وبين هذه الأوراق، وجدت وثيقة تبدو وكأنها اتفاقية شراكة، بين والدها، وحمزة، وشخص يدعى "علي".

كانت الاتفاقية قديمة، وموقعة قبل سنوات. وكان اسم "علي" فيها، ولكن يبدو أن دوره في الشراكة كان مختلفًا عن دور والدها وحمزة. كان "علي" يبدو وكأنه مستثمر أو شريك مالي.

هذا الاكتشاف زاد من تعقيد الأمور. هل كان "علي" هو نفس الشخص الذي كان والدها يراسله؟ هل كان هو نفس الشخص الذي يراقبها الآن؟

في نفس اليوم، تلقى يوسف خبرًا من صديقه. لقد تمكنوا من تتبع مصدر الرسالة. كان المصدر من شبكة إنترنت خاصة، لكنهم تمكنوا من ربطها بمكان معين في المدينة. كان المكان هو عنوان قديم، يبدو أنه يعود إلى شركة أعمال قديمة.

"لقد وجدنا شيئًا يا ليلى. عنوان مرتبط بالرسالة. أعتقد أنه قد يكون منزلاً أو مكتبًا قديمًا لشخص له علاقة بهذه القضية." قال يوسف بحماس.

قررت ليلى ويوسف أن يذهبا إلى هذا العنوان في أقرب وقت ممكن. كانا يعلمان أن هذه الخطوة قد تكون خطيرة، ولكن فضولهما ورغبتهما في كشف الحقيقة دفعتهما إلى الأمام.

عند وصولهما إلى العنوان، وجدا مبنى قديمًا، يبدو مهجورًا. كانت نوافذه مغطاة بالغبار، والطلاء يتقشر عن جدرانه. كان المكان يبدو وكأنه شاهد على زمن مضى.

دخلا بحذر. كان المكان مظلمًا، ومليئًا برائحة الرطوبة. بدأا في البحث، وتعمقا في أرجائه. في إحدى الغرف، وجدا مكتبًا قديمًا، مليئًا بالأوراق. وعلى أحد الجدران، كانت هناك صورة قديمة.

نظر الاثنان إلى الصورة. كانت صورة لوالد ليلى، وحمزة، ورجل ثالث. الرجل الثالث كان هو نفسه "علي" الذي رأته في الصورة التي وجدتها في مذكرات حمزة.

"هذا هو 'علي'." همست ليلى، وهي تشير إلى الرجل في الصورة.

بين الأوراق الموجودة على المكتب، وجدت ليلى وثيقة تبدو أنها مذكرة اتهام. كانت تتعلق بقضية احتيال مالي، وكان اسم والدها، وحمزة، و"علي" مذكورين فيها.

بدأت تتضح الصورة. يبدو أن هناك مؤامرة مالية كبيرة، وأن والدها وحمزة كانا متورطين فيها بشكل أو بآخر، وأن "علي" كان يلعب دورًا رئيسيًا.

لكن ما لم يكن ليلى ويوسف يتوقعانه، هو ما وجداه في درج المكتب. صندوق صغير، تم إغلاقه بإحكام. حاولا فتحه، لكنه كان مغلقًا بقفل.

"لا يزال هناك شيء مخفي." قال يوسف.

وبينما كانا يفكران في كيفية فتح الصندوق، سمعا صوتًا قادمًا من الخارج. صوت خطوات تقترب.

"هناك شخص قادم!" قالت ليلى بفزع.

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، وفي أعينهما خوف وتصميم. لقد وصلا إلى المفتاح، لكنهما لم يكونا متأكدين مما سيحدث بعد ذلك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%