عيناك وطني
على أعتاب الزواج
بقلم مريم الحسن
بعد شهور من الجهود المتواصلة، والصدق في التعامل، بدأ "بندر" يكسب ثقة عائلة "ليلى". لم يكن الأمر سهلاً، فقد كانت المخاوف لا تزال تساور البعض، لكن "بندر" أثبت بالدليل، لا بالقول، أنه قد تغير. حصل على وظيفة محترمة في شركة عقارية، وكان ملتزمًا بمواعيده، ويظهر احترامًا بالغًا لعادات وتقاليد العائلة.
كانت السيدة "أمينة"، والدة "ليلى"، من بين الأشخاص الذين بدأوا يقتنعون. كانت ترى في "بندر" رجلاً نادمًا، ورجلاً يسعى جاهدًا لإصلاح ما أفسده. ذات يوم، دعته إلى شاي في منزلها. كان لقاءً وديًا، مليئًا بالأسئلة الصادقة، والنصائح الحكيمة. "يا بني،" قالت له، "الحياة ليست طريقًا مستقيمًا دائمًا. ستواجهك صعوبات، وستكون هناك لحظات ضعف. لكن تذكر أنك مسؤول عن هذه الفتاة، وعن قلبها. لا تجعلها تندم على ثقتها بك."
"يا خالة،" أجاب "بندر" بتأثر، "أنا أعيش بفضل الله، ثم بفضل "ليلى". لقد أعطتني الأمل، ومنحتني فرصة لم أكن أحلم بها. أعدك، بأنني سأبذل قصارى جهدي لأكون سندًا لها، ولأبني معها حياة سعيدة، كريمة، تلبي رضى الله."
كانت هذه الكلمات كفيلة بأن تضع السيدة "أمينة" في راحة أكبر. شعرت أن "بندر" قد نضج، وأنه قد تحمل مسؤولية ما سيقدم عليه.
في هذه الأثناء، كان "فهد" لا يزال يراقب الوضع. كان يشعر بغصة في قلبه، لكنه كان يحاول أن يتجاوز مشاعره. رأى كيف أن "بندر" قد تغير، وكيف أن "ليلى" سعيدة. قرر أن يتقبل الأمر، وأن يدعم قرار "ليلى". في أحد الأيام، التقى بـ "بندر" في مسجد. "بندر،" قال له، "أعلم أنني كنت قلقًا بشأن علاقتك بـ "ليلى". لكنني رأيتُ بعيني أنك قد تغيرت. أتمنى لكما كل التوفيق. وإذا احتجتَ أي شيء، فأنا هنا."
كانت هذه لفتة كريمة من "فهد"، وتعبيرًا عن نضجه. شعر "بندر" بالامتنان، وأدرك أن "فهد" كان لديه نوايا طيبة.
بدأ التجهيز لحفل الخطبة. كانت "ليلى" تشعر بسعادة غامرة. كانت ترى في هذا الحفل بداية مرحلة جديدة، بداية حياة مشتركة مع الرجل الذي أحبته. كانت تحرص على كل التفاصيل، على اختيار الفستان، وعلى ترتيب قائمة المدعوين.
أثناء قيامها ببعض الترتيبات، زارت "ليلى" "الشيخ أحمد" لطلب النصيحة. "يا شيخ،" قالت، "أشعر بسعادة كبيرة، لكنني أشعر أيضًا ببعض القلق. هل الزواج هو نهاية الطريق، أم بداية رحلة جديدة؟"
ابتسم "الشيخ أحمد" وقال: "يا ابنتي، الزواج هو بداية رحلة. رحلة بناء أسرة، رحلة تحمل المسؤولية، رحلة تجعلكم أقرب إلى الله. تذكروا أن الحياة الزوجية تتطلب الصبر، والتسامح، والحب، والأهم، تقوى الله. اجعلوا بيوتكم عامرة بذكر الله، وبالحب، وبالوفاء."
كانت كلمات "الشيخ أحمد" بمثابة الزاد الروحي لـ "ليلى". كانت تشعر بالاطمئنان، وبالاستعداد لمواجهة المستقبل.
جاء يوم الخطبة. كان قصر الأفراح يزدان بالزهور، والأضواء المتلألئة. كانت "ليلى" في قمة أناقتها، ترتدي فستانًا أبيض يبرز جمالها، وشعرها الأسود ينسدل على كتفيها. كان "بندر" ينتظرها، بشوق وحب. عندما رأها، شعر وكأن قلبه سينفجر من الفرح. كانت أجمل مما تخيل.
عندما تم عقد القران، تقدم "بندر" ليعطي "ليلى" خاتم الخطبة. كان يده ترتجف قليلاً، لكن عينيه كانت تلمعان بالإصرار. "ليلى،" قال بصوت قوي، "أعدكِ، أنني سأكون زوجًا صالحًا، وسأكون سندًا لكِ. أحبكِ من كل قلبي."
"وأنا أحبك يا بندر،" أجابت "ليلى"، والدموع تتلألأ في عينيها. "وهذا الحب، بإذن الله، سيكون دافعنا لرضى الله."
كانت الأجواء مليئة بالفرح والبهجة. الأهل والأصدقاء يهنئون العروسين، ويدعون لهما بالتوفيق. كانت "ليلى" تشعر بأن كل شيء قد تغير. لم تعد تلك الفتاة التي عانت من ألم الماضي. لقد وجدت وطنها في عيني "بندر"، وفي حبها له.
لكن في زاوية بعيدة، كان هناك ظل. "سالم"، صديق "بندر" القديم، كان يراقب المشهد بعينين مليئتين بالحقد. لقد جاء ليشاهد "بندر" يفشل، ليراه يقع في نفس الأخطاء. لكنه رأى ما لم يكن يتوقعه. رأى "بندر" في أوج سعادته، محاطًا بمحبة عائلته، وبحب "ليلى".
"لن أتركك تفلت مني بسهولة يا بندر،" همس "سالم" لنفسه، وهو يغادر المكان. كانت لديه خطط أخرى، خطط شريرة، ستلقي بظلالها على سعادة "ليلى" و"بندر".
كانت نهاية الفصل تشير إلى بداية فصل جديد، فصل زواج، فصل بناء أسرة. لكن الرياح لا تزال تهب، والأقدار لا تزال تخبئ الكثير. هل سينجح "بندر" و"ليلى" في بناء حياتهما معًا، أم أن ظلال الماضي ستعود لتطاردهما؟