عيناك وطني
ليلة الحقيقة والمواجهة
بقلم مريم الحسن
كلمات عمتها فاطمة التي تربط بين مهند، الطفلة هالة، والاسم "هletas" كانت كالصاعقة على لينا. لم تعد الأمور مجرد شكوك، بل تحولت إلى لغز معقد، بدأ يتجلى أمامها شيئًا فشيئًا. كيف يمكن أن يكون مهند، الرجل الذي أحبته، هو نفسه مهند الذي فقد ابنته؟ وكيف يربط هذا الاسم "هletas" بهذا الماضي المؤلم؟
خرجت لينا من منزل عمتها، وقلبها يضطرب كالطائر المحبوس. لم تعد تعرف ما الذي تفعله. هل كانت هذه الحقيقة، أم مجرد سوء فهم؟ هل كان ماضي مهند معقدًا لهذه الدرجة؟
ذهبت مسرعة إلى منزلها، ثم اتصلت بمهند. كان صوته هادئًا ومطمئنًا كالعادة. "لينا، هل كل شيء على ما يرام؟" "مهند، أحتاج أن أراك الآن. في أسرع وقت ممكن." قالت لينا بصوت متوتر. "بالتأكيد. هل حدث شيء؟" "أرجوك، فقط تعال."
بعد فترة قصيرة، وصل مهند إلى منزل لينا. وجدها واقفة على الباب، تبدو شاحبة وقلقة. "ما بكِ يا لينا؟ هل أنتِ بخير؟" سأل مهند بقلق. "مهند، لقد اكتشفت شيئًا. شيئًا عنك، وعن ماضيك." نظر إليها مهند بعمق، وشعر بأن هناك شيئًا كبيرًا سيحدث. "ماذا اكتشفت؟"
جلست لينا، وبدأت تتحدث عن حديثها مع عمتها، عن صورة الطفلة هالة، وعن اسم والدها. "يا مهند، هل اسم والد الطفلة هالة كان مهند؟" سألت لينا، وعيناها تنظران في عينيه مباشرة.
تغيرت ملامح مهند. أصبح وجهه شاحبًا، وبدت على عينيه علامات الألم العميق. صمت للحظة، وكأنه يحاول استعادة أنفاسه. "نعم يا لينا. هذا صحيح. أنا هو والد الطفلة هالة." قال بصوت مخنوق.
شعرت لينا بأن العالم يدور بها. "ولكن... ولكنك كنت متزوجًا من سارة. من هي هالة؟ ومن هو هletas؟" "هالة... هالة كانت ابنتي من زواج سابق، قبل سارة. كان زواجًا قصيرًا، وانتهى سريعًا. ولكن هالة... هالة كانت كل حياتي." بدأ مهند يتحدث، وصوته مليء بالحزن. "لقد فقدتها في حادث مروع. كان عمرها ثلاث سنوات فقط. لقد كنت مدمرًا. وبعد فترة، تعرفت على سارة، وحاولت أن أبني حياة جديدة. ولكنني لم أنسَ هالة أبدًا."
"وهletas؟" سألت لينا، لم تستطع فهم الربط. "هletas... هذا اسم كنت أناديه به في طفولتي. اسم كنت أحب أن تناديني به هالة. كان اسمًا لنا وحدنا." قال مهند، وانهمرت الدموع من عينيه.
شعرت لينا بأنها أمام رجل غارق في الألم. لم تعد تعرف كيف تتعامل مع هذه الحقيقة. لقد كذب عليها؟ أم أنه كان يخفي ألمًا عميقًا؟ "ولماذا لم تخبرني يا مهند؟ لماذا تركتني أكتشف هذا بنفسي؟" سألت لينا، وشعرت بالخيانة. "خفت يا لينا. خفت أن تريني مجرد رجل مكسور، رجل يحمل عبء ماضٍ ثقيل. كنت أريد أن أكون قويًا من أجلك. كنت أريد أن أبني معكِ مستقبلًا مشرقًا، بعيدًا عن ظلال الماضي."
"ولكن هذه الظلال هي التي تطاردني الآن! هذه الرسائل، هذا الشعور بالخوف... هل هي من سارة؟ هل هي تريد أن تثير المشاكل؟" "لا أعرف يا لينا. لا أعرف من يرسل هذه الرسائل. ولكنني متأكد من أنني أريدكِ في حياتي. أنتِ الأمل الذي يضيء دربي."
جلست لينا بجانبه، وشعرت بأنها أمام مفترق طرق. هل تصدق كل ما قاله؟ هل تثق به؟ "مهند، لقد أحببتك لقلبك، لروحك. ولكنني أحتاج إلى الصدق. أحتاج إلى أن أعرف أننا نبني علاقتنا على أساس متين."
في هذه الأثناء، كان صلاح قد وصل إلى منزل لينا، بعد أن رأى سيارة مهند. لم يستطع تحمل رؤيتهما معًا. قرر أن يواجه لينا، وأن يكشف لها كل شيء. دق صلاح الباب بقوة. فتحت لينا الباب، فوجدت صلاح يقف أمامها، وقد علت وجهه علامات الغضب. "من كان معك يا لينا؟ من هو هذا الرجل الذي ترين؟" سأل صلاح بلهجة اتهام. "هذا مهند، وهو... هو خطيبي." قالت لينا، وشعرت ببعض الثبات.
"خطيبك؟ هل تعرفين من هو؟ هل تعرفين ماضيه؟" صرخ صلاح. "أعرف كل شيء يا صلاح. أعرف كل شيء." "لا، أنتِ لا تعرفين شيئًا! أنتِ لا تعرفين أنه ترك زوجته الأولى، سارة، لأنها... لأنها لم تكن كافية له!" "ماذا تقول؟" سألت لينا، وشعرت بالصدمة.
"نعم! سارة لم تكن تتحمل مشاكله. كان دائمًا متقوقعًا على ماضيه، على ابنته التي فقدها. لم يكن قادرًا على بناء حياة طبيعية معها. لقد حاولت، ولكنها لم تستطع أن تتحمل عبئه." "هذا ليس صحيحًا!" صاح مهند من خلف لينا، وقد دخل إلى غرفة المعيشة. "أنت هنا؟" قال صلاح بغضب. "تأتي لتكذب على ابنة عمي؟" "أنا لم أكذب. وما تقوله عن سارة غير صحيح. هي التي... هي التي لم تستطع أن تتحمل. لقد حاولت أن أقف بجانبها، ولكنها كانت في حاجة إلى أكثر مما أستطيع تقديمه."
"وماذا عن سارة؟ هل أنت على تواصل معها؟ هل هي من ترسل الرسائل؟" سألت لينا، وقد بدأت تتشوش. "لا. لم أعد على تواصل مع سارة. وأنا متأكد من أن الرسائل ليست منها." قال مهند.
"ولكن، أنا أعرف من يرسلها!" قال صلاح فجأة، وابتسامة ماكرة ارتسمت على وجهه. "من؟" سألت لينا ولينا، وعيناهما تتجهان نحوه. "إنها... إنها أنتِ يا لينا!"
صدمت لينا. "ماذا تقول؟ أنا؟" "نعم! أنتِ من تريدين أن تعرفي الحقيقة. أنتِ من بدأت تطرحين الأسئلة. هذه الرسائل هي انعكاس لشعورك الداخلي بالشك. أنتِ من تخافين من ماضي مهند، ومن تلومين نفسك على هذه المخاوف. هذه الرسائل هي أشباح خيالك أنتِ!"
لم تستطع لينا أن تستوعب ما يحدث. هل كانت الرسائل من صنع خيالها؟ هل كانت مخاوفها هي التي تترجم إلى كلمات؟ "لا، هذا مستحيل." قالت لينا. "بل هو ممكن جدًا. فالعقل البشري لديه طرق عجيبة للتعبير عن مخاوفه. ومهند، هو يحبك. يحبك بصدق. ولكنكِ أنتِ من تضعين العقبات في طريق حبكما."
كانت كلمات صلاح قاسية، ولكنها تحمل شيئًا من الحقيقة. نظرت لينا إلى مهند، ورأت في عينيه الألم والخوف. نظرت إلى صلاح، ورأت فيه مزيجًا من الغيرة والأسى. شعرت بأنها في وسط معركة، لم تكن تعرف من ينتصر فيها.