عيناك وطني
ضوء في نهاية النفق، وبداية تحدٍ جديد
بقلم مريم الحسن
كلمات صلاح الأخيرة كانت بمثابة صدمة كهربائية للينا. "هذه الرسائل هي أشباح خيالك أنتِ!" كيف يمكن لهذا أن يكون صحيحًا؟ هل كانت مشاعرها الداخلية، شكوكها العميقة، هي من يترجم إلى كلمات تهديدية ومن مجهول؟ شعرت لينا بأنها في عالم من السراب، وأن الحقيقة أصبحت أشد ضبابية من أي وقت مضى.
نظر مهند إلى لينا، ورأى في عينيها الارتباك والألم. تقدم منها بخطوات وئيدة، ووضع يده برفق على كتفها. "لينا، أنا هنا. معكِ. مهما كانت الحقيقة، سنتجاوزها معًا."
أما صلاح، فقد بدا عليه نوع من الانتصار المختلط بالأسى. كان قد قال ما أراد قوله، ولكنه لم يكن سعيدًا لرؤية لينا بهذه الحالة. كان يرغب في أن يراها حرة منه، لا أن تكون أسيرة لمخاوفها.
"صلاح،" قالت لينا بصوت متهدج، "مهما كانت نواياك، ومهما كانت الحقيقة، فإنني أحب مهند. وأنا واثقة من قلبه." "ولكن، هل أنتِ واثقة من قدرتك على تجاوز ماضيه؟ هل أنتِ واثقة من قدرتك على تحمل عبء هذا الحب؟" سأل صلاح، وعاد القلق إلى عينيه.
"سأحاول يا صلاح. سأبذل قصارى جهدي. لأنني أؤمن بأن الحب الحقيقي قادر على تجاوز كل شيء." قالت لينا، وشعرت بشيء من القوة يتسلل إلى روحها.
صمت صلاح للحظة، ثم قال بصوت خفيض: "أتمنى لكما السعادة. ولكن تذكري، بعض الحقائق تظهر في الظلام." ثم استدار ورحل.
بقيت لينا ومهند في غرفة المعيشة، والصمت يخيم بينهما. كانت لينا لا تزال تفكر في كلمات صلاح. هل كان محقًا؟ هل كانت هي من يخلق هذه الأشباح؟
"مهند،" قالت لينا أخيرًا، "أنا... أنا لست متأكدة. أنا خائفة." "وأنا أتفهم خوفك يا لينا. ولكن، هل يمكنكِ أن تثقي بي؟ هل يمكنكِ أن تثقي بحبي؟" نظرت لينا في عينيه، ورأت فيهما صدقًا عميقًا، وحبًا لا ينضب. لقد مر بآلام شديدة، ولكنه لم يفقد أمله.
"أنا أثق بك يا مهند. وأنا مستعدة لنتجاوز هذا معًا. ولكن، أرجوك، أخبرني بكل شيء. كل شيء عن ماضيك، عن هالة، عن سارة." ابتسم مهند ابتسامة حزينة، ولكنه كان مليئًا بالامتنان. "سأخبركِ بكل شيء يا لينا. وسأشارككِ كل شيء، حتى لو كان مؤلمًا."
بدأ مهند يتحدث. روا لها عن طفولته، عن علاقته الوثيقة بوالده، عن حبه الكبير لابنته هالة، وعن قسوة فقدانها. تحدث عن زواجه الأول، وعن أسباب انفصاله، ثم عن تع تعرفه على سارة، وعن صعوبة حياتهما معًا، وعن قراره بالانفصال الذي لم يكن سهلًا عليه. كان كل كلمة يرويها مهند تزيد من فهم لينا له، وتعمق حبها. لم تعد ترى فيه مجرد حبيب، بل رجلًا عظيمًا، حمل الكثير من الألم، ولكنه لم يفقد إنسانيته.
لم تكن سارة هي المصدر للرسائل، كما ظنت لينا في البداية. بل كانت هذه المخاوف، التي زرعها فيها الآخرون، هي ما استغلته. وربما كان صلاح، بدافع الغيرة، قد أضاف إليها بعض الشكوك، ولكن، الحقيقة الأعمق كانت أن لينا كانت بحاجة إلى أن تواجه مخاوفها الداخلية.
بعد أن انتهى مهند من حديثه، احتضنت لينا بين ذراعيها. شعرت بأمان عميق، وبثقة لا تتزعزع. "مهند، أحبك. وأحب كل ما مررت به. أنت قوي، وأنا فخورة بك."
وبينما كانا يحتضنان بعضهما، لمحت لينا شيئًا خارج النافذة. كان هناك شخص يقف في الظلام، يراقبهم. لم تستطع رؤية وجهه بوضوح، ولكنه كان يرتدي ملابس داكنة، ويبدو أنه يختفي بسرعة. شعرت لينا بوخزة من القلق. هل كان هناك طرف ثالث لا يزال يتدخل؟
"مهند،" قالت لينا، "لقد رأيت شخصًا عند النافذة. شخص كان يراقبنا." نظر مهند إلى الخارج، ولكن لم يكن هناك أحد. "ربما كان خيالك يا لينا. أحيانًا، حينما نكون تحت الضغط، نرى أشياء ليست موجودة." "لا، لم يكن خيالًا. لقد رأيته." أصرت لينا.
شعر