عيناك وطني
صراع الأقدار ووشوشات العائلة
بقلم مريم الحسن
كان الضوء ساطعًا لدرجةٍ أنه أحرق بصرها للحظات. عندما استطاعت ليلى أن تفتح عينيها بصعوبة، وجدت نفسها واقفةً في مكانٍ مختلف تمامًا. لم تكن في الوادي الصغير، بل كانت في مكانٍ يبدو وكأنه قاعةٌ واسعة، مزينةٌ بنقوشٍ ذهبيةٍ قديمة، ومرصعةٍ بالجواهر. كانت الألوان تتراقص أمام عينيها، وكأنها دخلت إلى عالمٍ من الأحلام.
"أين أنا؟" تساءلت ليلى بصوتٍ خافت، بالكاد خرج من حنجرتها.
"أنتِ في قلب الماضي، يا ليلى." أجاب الصوت الذي سمعته من قبل. "في المكان الذي حفظت فيه أسرار عائلتك لقرون."
نظرت ليلى حولها. كانت ترى صورًا تتحرك على الجدران، وكأنها مشاهدٌ من أفلامٍ قديمة. كانت ترى نساءً ورجالًا يرتدون ملابسًا فخمة، ويقومون بأعمالٍ عظيمة. كانت ترى أجدادها، يتحدثون ويضحكون.
"هذا... هذا مستحيل!" هتفت ليلى. "كيف يمكن أن أكون هنا؟"
"لقد اجتزتِ الاختبار الأول." قال الصوت. "لقد أظهرتِ الشجاعة والفضول. والآن، سأريكِ الحقيقة."
بدأت الصور على الجدران تتغير، لتصبح أكثر وضوحًا. رأت ليلى رجالًا يرتدون ملابس سوداء، يهاجمون مكانًا يبدو وكأنه معبدٌ قديم. رأتهم يحاولون سرقة شيءٍ ما، شيءٌ لامعٌ يشبه الخنجر.
"هؤلاء هم الذين كانوا يطاردوننا." قالت ليلى. "لكن من هم؟"
"هم من سلالةٍ قديمة، تسعى للسيطرة على قوتنا." أجاب الصوت. "لقد حاولوا سرقة خنجر أجدادك في الماضي، وقد نجحوا في ذلك لمرةٍ واحدة. ولكنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ به طويلًا. أجدادك استعادوه، وختموه في مكانٍ لا يمكن لأحدٍ الوصول إليه إلا من يحمل نقاء القلب وقوة الإرادة."
"وهل هذا المكان هو المكان الذي ختم فيه؟" سألت ليلى.
"نعم." أجاب الصوت. "وهو الآن ملككِ أنتِ. لكن تذكري، القوة تأتي مع مسؤولية. والخنجر ليس مجرد سلاح، بل هو رمزٌ للعهد المقدس الذي يربطنا بالأرض وبالخالق."
رأت ليلى صورةً واضحةً للخنجر. كان سيفًا قصيرًا، تزينه نقوشٌ لا مثيل لها، وعلى مقبضهِ كانت هناك جوهرةٌ تتوهج بلونٍ أخضر زاهٍ. كان الخنجر يبدو وكأنه يحمل بداخله طاقةً عظيمة.
"لكن... ماذا عن زيد؟" سألت ليلى بقلق. "هل هو بخير؟"
"زيدٌ قويٌ وشجاع." أجاب الصوت. "لكنه يواجه معركةً ضارية. لقد اكتشف أن أحد أفراد عائلته المقربة هو من يقف وراء هذه الهجمات. إنه صراعٌ بين الأخوة، صراعٌ يدور حول السلطة والمال."
تجمعت الدموع في عيني ليلى. فكرة أن يكون أحد أفراد عائلتها هو من يؤذي زيدًا، كانت مؤلمةً جدًا. "من؟" سألت بصوتٍ مختنق.
"ابن عم والده." أجاب الصوت. "رجلٌ طمع في إرث عائلتكم، وحاول استغلال ضعفكم بعد رحيل والديك. إنه يريد الخنجر، ليس لحمايته، بل ليستخدم قوته لتحقيق مآربه الدنيئة."
"يا إلهي!" تنهدت ليلى. "يجب أن أعود. يجب أن أساعد زيدًا."
"الوقت لم يحن بعد." قال الصوت. "لديكِ واجبٌ آخر. يجب أن تتأكدي من أن الخنجر في أيدٍ أمينة. هذا واجبكِ الشرعي."
"لكن زيد..."
"زيدٌ سينتصر بإذن الله." قال الصوت. "ولكن يجب أن تكوني أنتِ مستعدةً لما هو قادم. عندما تخرجين من هنا، سيكون لديكِ الخنجر. ولكن يجب أن تعرفي كيف تستخدمينه، وكيف تحمينه."
فجأةً، شعرت ليلى بأنها تسقط. اهتز المكان من حولها، وبدأت الصور تتلاشى. ع