الحب المستحيل الجزء الثالث

همس الماضي ومحاولات المستقبل

بقلم مريم الحسن

في تلك الليلة الهادئة، التي تلت محادثة ليلى الأولى مع والدتها، كانت السيدة فاطمة تتأمل. كانت تفكر في ابنتها، في حزنها الذي لم تكن تفهمه تمامًا، وفي كلماتها الغامضة. كانت تعلم أن هناك شيئًا أكبر يحدث، شيئًا يتجاوز حدود التقاليد التي اعتادت عليها.

في بيت "أحمد"، كان الأب، الحاج "سعيد"، يجلس في مكتبه، وقد علا وجهه عبوسٌ ثقيل. كان يتلقى اتصالًا هاتفيًا، وكان صوته يعلو ويعلو. "كيف هذا؟ كيف تجرؤون على القيام بذلك؟ ألم تتذكروا الاتفاق؟"

كان أحمد، الذي كان يحاول إغراق نفسه في قراءة كتابٍ قديم، يسمع صراخ والده. كان يعلم أن الأمر يتعلق بقضيةٍ قديمة، قضيةٍ ألقت بظلالها على حياة العائلة لسنوات. قضيةٌ مرتبطة بوالده، وبسمعة العائلة.

بعد انتهاء المكالمة، دخل الحاج سعيد إلى غرفة المعيشة، وكان يبدو عليه الإرهاق الشديد. جلس على الأريكة، وقد أغمض عينيه.

"يا بني،" قال بصوتٍ متعب. "الدنيا دوارة، والمصائب لا تأتي فرادى."

تقدم أحمد نحو والده، وجلس بجانبه. "ما الأمر يا أبي؟ هل هناك مشكلة؟"

تنهد الحاج سعيد بعمق. "لقد ظهرت قضيةٌ قديمة، قضيةٌ ظننتُ أنها قد طويت إلى الأبد. قضيةٌ تتعلق بـ"سالم"، صديقي القديم، وصديق أبيك. لقد وجدوا ما يثبت أن له حقوقًا في تلك الأرض التي كانت سبب المشاكل بيننا."

كان أحمد قد سمع عن قصة "سالم" من والده. كان سالم رجلًا طيبًا، لكنه تعرض لظلمٍ كبير في الماضي، وقد حاول والده حينها مساعدته، ولكن الأمور تعقدت.

"وماذا يعني هذا يا أبي؟" سأل أحمد، وقد بدأت الشكوك تتسلل إلى عقله.

"يعني أن هناك من يريد استغلال هذا الأمر،" قال الحاج سعيد بغضب. "هناك من يريد ابتزازنا. يريدون المال، أو يريدون إثارة المشاكل مرة أخرى. هذا الملف قد يعيد فتح جراحٍ قديمة، وقد يهدد استقرارنا."

كان أحمد يشعر بالأسف على والده. كان يعلم أن والده قد تحمل الكثير في سبيل حماية العائلة. ولكنه في الوقت نفسه، كان يشعر بغضبٍ تجاه الظلم الذي تعرض له "سالم" وعائلته.

"وماذا سنفعل يا أبي؟" سأل أحمد.

"سنواجه الأمر، يا بني. سنواجه الأمر بكل قوتنا. ولكن هذا الأمر يتطلب مني الكثير من الوقت والجهد. وقد يضطرني إلى السفر لبعض الوقت."

شعر أحمد بقلبه يخفق بقوة. السفر؟ وهذا يعني البعد عن "ليلى" مرة أخرى. هل هذه رسالةٌ من القدر؟ هل يريد القدر أن يختبر حبهما مرة أخرى؟

"ولكن يا أبي،" قال أحمد بتردد، "ماذا عن الأمور الأخرى؟ ماذا عن...؟"

قطع الحاج سعيد كلامه. "الأمور الأخرى ستنتظر. الأهم الآن هو استعادة سمعتنا وحقوقنا. أنت يا بني، عليك أن تكون الرجل الذي يقود الأمور هنا في غيابي. أن تكون سندًا لأمك ولأختك. وأن تتذكر دائمًا مبادئنا وقيمنا."

كانت كلمات والده ثقيلة. كان أحمد يشعر بمسؤوليةٍ كبيرة تلقي بظلالها عليه. ولكنه في الوقت نفسه، كان يرى في هذه الأزمة فرصة. فرصة لإثبات نفسه، وفرصة للتغلب على الصعاب.

في مكانٍ آخر، كانت "فاطمة"، أخت أحمد، تتحدث مع صديقتها "زينب". كانت فاطمة تشعر بالضيق. كانت تعلم أن هناك شيئًا مهمًا يحدث مع أخيها، ولكنها لم تكن تعرف ما هو.

"يا زينب،" قالت فاطمة وهي تشرب كوب العصير، "أشعر أن هناك شيئًا ما يحدث. أخي يبدو قلقًا جدًا، وأبي أيضًا."

"ولماذا لا تسألينهم؟" سألت زينب.

"لقد حاولت، ولكنهم لا يخبرونني شيئًا. يقولون إنها أمورٌ تخص الرجال. ولكنني أشعر أن الأمر يتعلق بشيءٍ أكبر."

"ربما تكون مشكلةٌ مالية؟" قالت زينب. "في هذه الأيام، لا تعرفين أبدًا."

"لا أعتقد ذلك،" قالت فاطمة. "يبدو الأمر أكثر تعقيدًا. أتمنى لو استطعتُ المساعدة."

فجأة، رن هاتف زينب. نظرت زينب إلى الشاشة، وقد اتسعت عيناها. "هذا رقمٌ غريب."

"من؟" سألت فاطمة.

"لا أعرف. هل أرد؟"

"نعم، ردّي،" قالت فاطمة بفضول.

"مرحباً؟" قالت زينب.

صمتٌ قصير، ثم سمعت صوتًا من الطرف الآخر، صوتٌ رجولي، يبدو عليه الجدية. "هل أتحدث إلى الآنسة زينب؟"

"نعم، أنا هي."

"معك المحامي "خالد". جئتُ إليكِ بخصوص قضيةٍ هامة تتعلق بـ"سالم"."

تجمدت فاطمة في مكانها. "سالم؟"

"نعم، سالم. لقد تواصلتُ معكِ لأنني علمتُ أنكِ صديقة مقربة لعائلة "أحمد"، وهم على علاقةٍ وثيقة بـ"سالم" وعائلته. لديّ معلوماتٌ جديدة قد تغير مسار القضية، ومعلوماتٌ تتعلق بـ"الحاج سعيد"."

شعرت فاطمة بقلبها يدق بعنف. هل هذه هي المشكلة التي يتحدث عنها والدها؟ هل لهذا السبب سيكون على سفر؟

"ما هي المعلومات؟" سألت فاطمة بصوتٍ مختنق.

"هذه المعلومات حساسة جدًا،" قال المحامي خالد. "ولكنها قد تكون مفتاحًا لحل كل المشاكل. أحتاج إلى التحدث معكِ، ومع "أحمد" إذا كان متاحًا. الأمر يتعلق ببعض المستندات المفقودة، وبعض الشهادات التي قد تغير الحقائق."

نهاية الفصل: وبينما كان المحامي خالد يكشف عن خيوطٍ جديدة في قضيةٍ قديمة، كانت ليلى تخطو خطوتها الأولى نحو إقناع والدتها، خطوةٌ تحمل في طياتها بوادر مواجهةٍ قادمة قد تكون أصعب مما تتخيل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%