قصة حب حقيقية الجزء الثاني

حديث الريح وهمسات القلب

بقلم ليلى الأحمد

كانت نسمات المساء العليلة تنساب عبر نوافذ قصر السعادة، حاملةً معها عبير الياسمين ووشوشات النخيل. في الغرفة المضيئة بضوء الشموع الخافت، جلست ليلى على أريكتها الوثيرة، يداها تعبثان بأطراف وشاحها الحريري، وقلبها يضطرب بين الأمل والقلق. كانت تنتظر عودة أحمد من مجلس العشاء مع والدها، وهي تعلم أن هذا اللقاء يحمل في طياته قرارات مصيرية.

منذ أن أعلنت ليلى عن رغبتها في إكمال دراستها الجامعية، وبعد صراع داخلي بين رغباتها وبين ما تعتقده واجباً تجاه عائلتها وتقاليدها، وجدت نفسها أمام منعطف جديد. لم تكن تريد أن تخالف إرادة والدها، الذي لطالما آمن بمكانة المرأة المتوازنة بين واجباتها الأسرية وسعيها للمعرفة، ولكنها كانت تخشى أن يفهم أحمد، زوج المستقبل، هذه الرغبة كنوع من التمرد أو عدم الالتزام بالمسؤوليات الزوجية.

دخل أحمد الغرفة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة تعكس ارتياحه بعد حديثه المطول مع السيد عبد العزيز. جلس بجوار ليلى، وامتدت يده ليحتضن يدها بحنان. "ما بالكِ يا حبيبتي؟ أراكِ مضطربة." قال بصوت عميق دافئ. تنهدت ليلى، ثم قالت بصوت خافت: "كنت أفكر في حديثنا الأخير يا أحمد. حول دراستي... ودورك في هذا الأمر." ارتسمت على وجه أحمد علامات تفهم عميق. "يا ليلى، لقد تحدثت مع والدكِ. وأكد لي أنكِ لم تذكري هذا الأمر إلا بعد تفكير طويل. وأن هذه ليست رغبة عابرة." "وهل... هل تقبل ذلك؟" سألت بصوت يرتعش قليلاً. ضحك أحمد بهدوء، ثم أمسك بيديها بكلتا يديه. "يا ليلى، لم أتزوجكِ لأقيدكِ، بل لأشارككِ حياتي. ولأكون سنداً لكِ في كل ما تطمحين إليه. لقد رأيتُ فيكِ الذكاء والشغف، ولا يمكنني أبداً أن أضع حداً لطموحاتكِ." ارتسمت على وجه ليلى ابتسامة واسعة، وبدت عيناها تلمعان بالامتنان. "أحمد، لا أعرف كيف أشكرك. أنتَ تفهم ما لا يفهمه الكثيرون." "أنا أفهم أن المرأة العاقلة هي نصف المجتمع، وهي التي تحمل رسالة الحياة وتربي الأجيال. والمعرفة تعينها على ذلك. بل وتزيدها قوة ورشداً. ولا أرى تعارضاً بين دوركِ كزوجة وأم مستقبلية، وبين سعيِكِ للعلم." قال أحمد بحزم وهدوء، وهو يربت على يدها. "بل على العكس، أرى فيه إضافة قوية لعلاقتنا ولمستقبلنا."

في تلك الأثناء، كان السيد عبد العزيز يجلس في مكتبه، يتصفح بريداً إلكترونياً، عندما تلقى رسالة مفاجئة من المحامي الخاص بالعائلة. كانت الرسالة تتعلق بقضية قديمة طُويت ذكراها منذ زمن بعيد، قضية ميراث متنازع عليه بين فرع بعيد من العائلة. لم يكن السيد عبد العزيز يهتم كثيراً بهذه الأمور، ولكنه فوجئ بأن القضية أُعيد فتحها، وأن هناك مستندات جديدة ظهرت تزيد الأمر تعقيداً. شعر بقليل من الانزعاج، لكنه طمأن نفسه بأن كل شيء سيكون على ما يرام.

لم يدرِ السيد عبد العزيز أن هذه القضية، التي بدت بسيطة في ظاهرها، ستحمل معها رياحاً عاتية ستعصف ببعض الحقائق وتكشف عن وجوه لم تكن تتوقع رؤيتها.

في حديقة القصر، وعلى ضفاف النافورة الراقصة، كان عمر، صديق أحمد المقرب، يسير بخطوات سريعة. كان قد تلقى اتصالاً مفاجئاً من شخص مجهول، يطلب منه لقاءً عاجلاً في مكان غير معتاد. منذ أن بدأت علاقة صداقته بعمر، كان أحمد يثق به ثقة مطلقة، وكان عمر دائماً نعم الصديق. ولكن هذه المرة، شعر عمر بشيء غريب في نبرة المتصل، شعور يمتزج فيه التهديد بالابتزاز.

"من أنت؟ وماذا تريد؟" سأل عمر بحدة وهو يتفحص المكان حوله. كان يقف في زقاق مظلم خلف سوق المدينة القديم، المكان الذي اختاره المتصل. صوت رجولي خشن خرج من الظلام. "لا تقلق يا عمر. أنا لست هنا لأؤذيك. أنا هنا لأقدم لكَ عرضاً قد يغير حياتك... وحياة أصدقائك." "ما هذا العرض؟" سأل عمر بحذر، وقلبه يدق بعنف. "أعرف كل شيء عنك وعن أحمد... وعن ليلى. أعرف الماضي، وأعرف الحاضر. ولدي معلومات قد لا ترغبون في أن يعرفها أحد." قال المتحدث، ثم أضاف ببطء: "أتفهم أنك رجل وفيّ لأحمد، وأنك لن تخونه. ولكن... هل أنت على استعداد لحمايته؟ حتى لو تطلب الأمر أن تخفي بعض الحقائق؟" شعر عمر بأن الدماء قد جمدت في عروقه. ما هي الحقائق التي يتحدث عنها هذا الرجل؟ ولماذا يحاول إقحامه في أمر يبدو مشبوهاً إلى هذا الحد؟ "أتكلم عن... صفقة قديمة. صفقة تتعلق بترتيبات مالية لم تكن صحيحة. صفقة إذا انكشفت، فإنها ستضر بسمعة أحمد، بل وعائلته بأكملها." قال الصوت. "أنا لا أريد المال. أنا أريد فقط أن أضمن ولاء شخص... ولن أقول من هو. ولكن إذا لم تفعل ما أقول، فإن كل هذه الحقائق ستنشر." "وماذا تريد مني أن أفعل؟" سأل عمر بضيق، وهو يشعر بأن نفسه تخونه. "أريدك أن تكون عيناي وأذناي. وأريدك أن تقنع أحمد ببعض الأمور... في المستقبل. وأيضاً، أن تتأكد من عدم وصول معلومات معينة إليه. والأهم من ذلك، أن تبقى صامتاً. صامتاً جداً." شعر عمر بالإهانة والغضب. أن يهدد أحدهم أصدقاءه ويحاول ابتزازه، كان أمراً لا يطاق. لكنه في الوقت ذاته، كان يشعر بثقل المسؤولية. كيف سيخبر أحمد بهذا الأمر؟ وهل يستطيع أحمد تحمل عبء حقيقة قد تكون وخيمة؟ "سأفكر في الأمر." قال عمر بصوت متقطع، ثم استدار ليبتعد. "وقت التفكير قصير يا صديقي." سمع عمر صوت الرجل خلفه. "والأيام القادمة ستكشف عن الكثير."

عاد عمر إلى قصره، وقلبه مليء بالحزن والقلق. نظر إلى صورة تجمعه بأحمد وليلى في إحدى المناسبات السعيدة. كان يرغب دائماً في أن يكون سداً منيعاً أمام أي سوء قد يمسهما. ولكن الآن، أصبح هو نفسه محور المشكلة، أو على الأقل، أداة قد تستخدم لإلحاق الأذى بهما. كيف يمكنه أن يحمي صديقه وحبيبته من تهديد لا يعرف مصدره، ولا يعلم حجم خطورته؟ كانت تلك الليلة، بالنسبة لعمر، بداية لتحدٍ لم يكن يتوقعه أبداً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%