قصة حب حقيقية الجزء الثاني

المواجهة الشرسة وكشف الأسماء

بقلم ليلى الأحمد

تأججت الأجواء في قصر السيد عبد العزيز. لم يعد الهدوء هو السائد، بل حل محله التوتر والترقب. كان السيد عبد العزيز قد بدأ يشعر بأن الأمر يتجاوز مجرد نزاع مالي. كان يشعر بأن هناك قوة خفية تحاول النيل منه، ومن سمعة عائلته.

"رشيد، لقد طلبت منك البحث عن تاريخ هذه "الصفقة" التي ذكرها هذا الشخص المجهول." قال السيد عبد العزيز بحدة. "أريد أن أعرف كل شيء. كل التفاصيل." "أنا أبذل قصارى جهدي يا سيدي." أجاب المحامي رشيد. "ولكن يبدو أن الطرف الآخر يمتلك وثائق دقيقة، لم تكن متاحة لنا بسهولة. بل إن بعض هذه الوثائق تبدو جديدة، وكأنها أُنشئت في وقت قريب." "هذا يعني أنهم يعرفون إلى أين يبحثون، وماذا يريدون." قال السيد عبد العزيز، وقد بدأت علامات الشك تتسلل إلى عقله. "هل لديك أي فكرة عن هوية هذا الشخص المجهول؟" "ليس لدي اسم محدد، سيدي. ولكنني أشتبه في أن يكون الشخص الذي يقف وراء هذه القضية، هو نفسه الذي يستفيد من إثارة المشاكل. وهناك أسماء تتردد في بعض الأوساط، تتعلق ببعض الفروع البعيدة من العائلة، والتي كانت لهم طموحات في الماضي." "ألم تكن كل الأمور قد حُسمت منذ زمن؟" "نعم يا سيدي. ولكن يبدو أن هناك من يعيد فتح الملفات القديمة، ويسعى لاستغلال أي ثغرة."

في تلك الأثناء، كان عمر قد وصل إلى الموعد الذي حددته له المرأة الغامضة. كان المكان عبارة عن مخزن قديم مهجور على أطراف المدينة. دخل عمر بتردد، وقلبه يرتجف. "أهلاً بك يا عمر." قالت المرأة، وصوتها يتردد في المكان. "أتيت لتعرف الحقيقة، أليس كذلك؟" "أريد أن أعرف من أنتِ، وماذا تريدين." قال عمر بجدية. "اسمي سعاد. ووالدتي كانت تعمل في خدمة عائلة عبد العزيز منذ زمن طويل. وقد شهدت الكثير." "ماذا شهدتِ؟" "شهدتُ كيف تم التلاعب بصفقة ميراث كبيرة. صفقة حصل عليها السيد عبد العزيز بطريقة ملتوية. كان هناك اتفاق سري، تم إخفاؤه. اتفاق يسمح له بالاستيلاء على حصة كان من المفترض أن تكون لشخص آخر." "وهل لديكِ دليل على ذلك؟" "لدي أكثر من دليل. لدي شهادات، ولدي وثائق. ولكنني لم أكن أملك القوة لمواجهة هذه الأمور وحدي. الآن، بعد أن علمت أن هناك من يحاول كشف الحقيقة، قررت أن أقف إلى جانبه." "ومن هو هذا الشخص؟" سأل عمر. "الشخص الذي يتواصل معك. هو شخص له مصلحة في كشف هذه الحقيقة. ولكنه ليس بالضرورة شخصاً نزيهاً. ولكنه الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها كشف هذا الظلم." "ولماذا تريدين كشف ذلك الآن؟" "لأن الظلم لا يدوم. ولأن الحق يجب أن يظهر. وخاصة عندما يتعلق الأمر بسمعة عائلة بأكملها. السيد عبد العزيز كان شخصاً طيباً في نظري، ولكن رغبته في الثراء، جعلته يتخذ قرارات خاطئة." "وهل تعتقدين أن أحمد سيصدق هذا؟" "أحمد رجل ذكي، وسيصدق ما يراه دليلاً. ولكن قبل ذلك، يجب أن نجعله يبحث. يجب أن نجعله يشك. وهذا ما كنت أطلبه منك." "ولكنني لا أستطيع أن أخون ثقة أحمد." "أنت لا تخونه يا عمر. أنت تحميه. أنت تحميه من حقيقة قد تدمر حياته لو اكتشفها بطريقة أخرى. أنت تساعده على الوصول إلى الحقيقة، قبل أن تستخدم ضده." أعطت سعاد لعمر مجموعة من الوثائق. كانت تبدو قديمة، ومليئة بالكتابات المعقدة. "هذه هي الأدلة." قالت. "ابحث فيها. وسترى بنفسك. والآن، يجب أن أرحل. كن حذراً يا عمر. هناك من يراقب."

عاد عمر إلى منزله، وقلبه مثقل. نظر إلى الوثائق. بدت معقدة، ولكن بعض الرسومات والأسماء كانت واضحة. شعر بأن عالمه ينهار. كان أحمد، صديقه المقرب، وزوج ليلى المستقبلية، قد يجد نفسه في مواجهة مع حقائق صادمة عن عائلة خطيبته.

في منزل السيد عبد العزيز، كانت ليلى تشعر بضيق شديد. كانت تتجنب الحديث مع أحمد عن الأمور المالية، ولكنها لم تستطع إقناعه بأن كل شيء على ما يرام. "ليلى، لقد تحدثت مع بعض الأشخاص." قال أحمد بجدية. "وهناك همسات حول بعض التحركات المالية الغريبة في الفترة الأخيرة. وهناك أيضاً تساؤلات حول صفقة قديمة تمت قبل سنوات." "صفقة قديمة؟" "نعم. صفقة تتعلق ببعض الأراضي. ويبدو أن هناك شبهة تلاعب في المستندات." شعرت ليلى بأن الأرض تدور بها. كيف وصلت هذه المعلومات إلى أحمد؟ ومن كان يتحدث إليه؟ "من قال لك هذا يا أحمد؟" سألت بصوت خافت. "لا يهم من قال. المهم هو أن هذه المعلومات تبدو متسقة. ووالدكِ... قد يكون متورطاً." "مستحيل!" صرخت ليلى. "أبي رجل نزيه، ولا يمكنه أن يفعل ذلك." "أنا أيضاً كنت أظن ذلك. ولكن... هذه المستندات التي رأيتها... تبدو مخيفة." "ما هي المستندات؟" "وثائق تتعلق بصفقة أرض. وتبدو أن هناك تواقيع مزورة." "تواقيع مزورة؟" تذكرت ليلى كلام والدتها عن "استغلال بعض المستندات القديمة". "نعم. ولا أعرف كيف أتصرف. هل أواجه والدكِ؟ هل أواجهكِ؟" "لا يا أحمد، أرجوك." قالت ليلى ببكاء. "هذا الأمر مؤلم جداً. أنا متأكدة أن والدتي قد ذكرت لي شيئاً عن قضية ميراث قديمة. أبي يتعامل معها. ربما الأمر يتعلق بذلك." "ولكن... ما علاقة الصفقات بالترتيبات المالية؟" "لا أدري. ولكنني أثق بوالدي. وأثق بك. لا أريد أن أرى علاقتنا تتأثر بهذه الأمور." احتضن أحمد ليلى، ولكن احتضانه كان يبدو مليئاً بالشك وعدم اليقين. شعر بأن الأمور تخرج عن السيطرة، وأن الحقيقة، مهما كانت قاسية، بدأت تظهر.

في تلك الليلة، تلقى السيد عبد العزيز اتصالاً هاتفياً. كان المتصل هو الشخص المجهول الذي كان يتواصل مع عمر. "سيدي، لقد حان الوقت." قال الصوت. "الأدلة جاهزة. والمستندات اكتملت. كل ما نحتاجه الآن هو أن تبدأ أنت بتسريب بعض المعلومات إلى أحمد. حتى نبدأ في الضغط." "هل أنت متأكد من كل هذا؟" سأل السيد عبد العزيز بقلق. "بالتأكيد. لقد استثمرت الكثير في هذه القضية. والآن، علينا التحرك بسرعة." "ولماذا لا تظهر أنت؟ لماذا تختبئ؟" "ليست لديك مصلحة بمعرفة الأسباب. فقط قم بما أقول لك. ولن تجد ما يؤذيك. بل على العكس، ستجد ما يحميك." "وماذا لو رفضت؟" "إذا رفضت، فإن كل هذه المعلومات ستصل إلى أحمد بطريقة أخرى. وسيكون الأمر أسوأ بكثير. سيظن أنك تحاول خداعه، أو إخفاء الحقيقة عنه." شعر السيد عبد العزيز بأن خياراته محدودة. هل كان هذا الشخص يبتزه؟ أم أنه يحاول مساعدته بطريقة ملتوية؟ "حسناً." قال السيد عبد العزيز بصوت منهك. "سأفعل ما تطلبه. ولكن أرجو أن تكون هذه الأمور حقيقية. وأن لا تسبب لنا ألماً أكبر." "ثق بي يا سيدي. الأيام القادمة ستكشف كل شيء."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%