قصة حب حقيقية الجزء الثاني

الغيمة التي تخفي الشمس

بقلم ليلى الأحمد

كانت سماء الرياض صافية، لكن غيمة داكنة بدأت تتكون في أفق نفس نور، غيمة لم تكن من صنع الطبيعة، بل من نسج الأقدار المتشابكة. في ذلك المساء، وبينما كانت رائحة الياسمين تفوح من شرفة منزل الشيخ عبد العزيز، حيث اعتادت نور أن تستمتع بسحر الليل، تلقت اتصالاً قلب كيانها. كانت المتصلة هي السيدة سعاد، والدة خالد، وقد بدا صوتها مرتجفًا، محملاً بثقل لم تعهده نور من قبل.

"يا نور، أرجو أن تكوني بخير. لدي أمر جلل أود التحدث إليك فيه، وأخشى أن يكون الخبر سيئًا."

شعرت نور ببرودة مفاجئة تسري في عروقها. "خيرًا إن شاء الله يا خالتي. تفضلي."

"الشيخ محمد... هو والدك... لقد تعرض لحادث سير مروع. هو الآن في العناية المركزة، وحالته حرجة جدًا."

تسمرت نور في مكانها، وكأن الأرض تموج تحت قدميها. العالم من حولها اختفى، لم تعد تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة، ورنين الجرس الذي كان يصم أذنيها. "حادث؟ أبي؟ مستحيل!"

لم تكن نور قد رأت والدها منذ أسابيع، فقد كان في رحلة عمل إلى إحدى الدول المجاورة، ولم تسمع منه سوى المكالمات الهاتفية القصيرة والمشجعة. كيف يمكن أن يحدث هذا؟

"أين هو؟ متى؟" سألت بصوت مختنق، بالكاد خرج من حنجرتها.

"في مستشفى الملك فيصل التخصصي. وقع الحادث قبل ساعات قليلة، والآن هو تحت رعاية الأطباء."

لم تفكر نور مرتين. تركت هاتفها على طاولة الشرفة، واستدارت بخطى سريعة نحو الداخل، وقلبها يعتصر ألمًا وقلقًا. "مريم! أمي! جهزوا لي السيارة حالاً، يجب أن أذهب إلى المستشفى فورًا!"

بدت والدتها، مريم، قلقة من هيئتها المفاجئة، لكنها سارعت لتلبية طلبها. في غضون دقائق، كانت نور في سيارتها، تتجه بسرعة نحو المستشفى، وكل ذرة في كيانها تشعر بأن شيئًا ما قد تغير إلى الأبد.

على الجانب الآخر، كان خالد يشعر بقلق غير مبرر. منذ ساعات، كان يراوده شعور غريب، ثقل في صدره، وكأن هناك خطبًا ما. حاول تجاهل الأمر، لكنه لم يستطع. كان قد اتفق مع والدته على لقاء عائلي في منزلهم لتناول العشاء، لكنها لم تتصل به بعد، وهو أمر لم يحدث قط.

قرر الاتصال بها، لكن هاتفه لم يجدِ نفعًا. بعد عدة محاولات فاشلة، بدأ القلق يتسلل إلى قلبه. أخبر زميله في العمل، المحامي أحمد، بأنه سيغادر مبكرًا، وأن لديه أمرًا عائليًا طارئًا.

في طريقه إلى منزل والديه، تلقى مكالمة من عمه. لم يكن صوت عمه مطمئنًا. "خالد، يا بني، هناك أمر مؤسف. والدتك في المستشفى، وشقيقها، يعني والد صديقتك نور، تعرض لحادث خطير. هي في حالة صدمة."

شعر خالد بأن قدميه لم تعودا تحملانه. والد نور؟ وحادث؟ هذه الأخبار كأنها ضربة قاضية. لم يكن يرغب في أن ترتبط حياته بنور إلا بالفرح والاطمئنان، والآن يجد نفسه أمام هذا المصاب الأليم.

"أي مستشفى يا عمي؟" سأل بصوت متحشرج.

"مستشفى الملك فيصل التخصصي. أنا في طريقي إليها. أرجو أن تأتي بسرعة."

غير خالد وجهته فورًا. كان يشعر بصراع داخلي مرير. كان يعلم أن نور ستكون في أمس الحاجة إليه، لكنه كان يشعر أيضًا بحرج الموقف، وبمسؤولية تجاه والده الذي كان قد أعلن معارضته الشديدة لزواجه من نور، بل وهدده بقطع علاقته به إذا أصر على هذا الزواج.

عند وصوله إلى المستشفى، وجد والدته برفقة عمته، كلاهما تبدو عليهما علامات الحزن والقلق. توجه نحو والدته واحتضنها. "أمي، ما الذي حدث؟"

"والد نور، يا بني. حادث مؤسف."

في تلك اللحظات، رأى نور تدخل غرفة الانتظار، وجهها شاحب، وعيناها مليئتان بالدموع. بدت ضعيفة وهشة، وكأنها تحتاج إلى من يساندها. تردد خالد للحظة، ثم تقدم نحوها.

"نور... أنا آسف جدًا لما حدث."

رفعت نور عينيها إليه، نظرة حزينة وممتنة في آن واحد. "شكرًا لك يا خالد. وجودك يعني لي الكثير الآن."

كانت كلمات بسيطة، لكنها حملت معنى عميقًا. في تلك اللحظة، شعر خالد بأن كل شيء آخر لا يهم. لم يعد الخلاف مع والده، ولا معارضة عائلته، يشكلان حاجزًا أمام ما يشعر به تجاه نور. لقد تجاوزا مرحلة التردد، ودخلوا معًا في عاصفة الحياة، حيث لا ينفع إلا التكاتف والأمان.

مع مرور الساعات، بدأ القلق يزداد. لم يخرج الأطباء بأي أخبار مطمئنة. كانت نور تجلس بجانب والدتها، تتلقى مواساة منها، بينما كان خالد يتحدث مع عمه ومع بعض الأقارب الذين بدأوا يتوافدون.

فجأة، خرج أحد الأطباء بوجه عابس. "عائلة الشيخ محمد؟"

تقدم الجميع نحوه، وقلوبهم معلقة. "نعم، نحن."

"للأسف... فقد تعرض السيد محمد لارتجاج في المخ، وهناك نزيف داخلي. لقد قمنا بعمليات جراحية، لكن حالته لا تزال حرجة للغاية. دعواتكم."

تحدثت كلمة "حرج" بصوت عالٍ في أرجاء المكان، وكأنها حكم قضائي. انهارت مريم، والدة نور، في بكاء مرير، واحتضنتها ابنتها بقوة، تشاطرها الألم.

نظر خالد إلى نور، ورأى في عينيها حزنًا عميقًا، وخوفًا على والدها. لم يستطع أن يبقى مكتوف الأيدي. تقدم منها، ووضع يده على كتفها بلطف. "نور، أنا هنا. لا تقلقي. سنتجاوز هذا معًا."

نظرت إليه نور، وعيناها تلمعان بالدموع، لكنها ابتسمت ابتسامة خافتة، ابتسامة أمل في وسط بحر من اليأس. في تلك اللحظة، شعرت نور بأن هذه الغيمة السوداء، على الرغم من ثقلها، لم تستطع أن تخفي شمس حبها، بل جعلتها أكثر وضوحًا، وأكثر إشراقًا في خضم الظلام. لقد وصلوا إلى نقطة اللاعودة، حيث لم يعد هناك مجال للتراجع، بل فقط للمضي قدمًا، جنبًا إلى جنب، مهما كانت العواقب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%