قصة حب حقيقية الجزء الثاني
أسرارٌ مدفونةٌ تحتَ رمالِ الزمنِ
بقلم ليلى الأحمد
في صباحِ اليومِ التالي، استيقظتْ ليلى على وقعِ رسالةٍ نصيةٍ قصيرةٍ وصلتْ إلى هاتفِها. كانتْ منْ خالدٍ، تحملُ توقيتًا دقيقًا للقائهِما. "الساعةُ الثانيةَ عشرةَ ظهرًا، مقهى "الريحانِ"، في الحيِّ التجاريِّ. أرجو أنْ تكوني قدْ أعددتِ نفسكِ."
لمْ تشعرْ ليلى بالراحةِ تجاهَ المكانِ الجديدِ. الحيُّ التجاريُّ كانَ مزدحمًا، مليئًا بالعيونِ المترقبةِ. ولكنَّها أدركتْ أنَّ خالدًا يريدُ مكانًا عامًا، حيثُ يصعبُ مراقبتُهُما بشكلٍ مباشرٍ.
جهزتْ نفسها، وارتدتْ ثوبًا بسيطًا وأنيقًا، وحجابًا بلونٍ هادئٍ. في قلبِها، كانَ هناكَ مزيجٌ منَ التصميمِ والخوفِ. أرادتْ أنْ تعرفَ الحقيقةَ، ولكنَّها كانتْ تخشى ما قدْ تجدُهُ.
عندَ الموعدِ، وجدتْ خالدًا ينتظرُها عندَ مدخلِ المقهى. كانَ يبدو أكثرَ هدوءًا منْ الأمسِ، ولكنهُ كانَ ما زالَ يحملُ شيئًا منَ التوترِ.
"صباحُ الخيرِ يا ليلى. هلْ أنتِ مستعدةٌ؟"
"صباحُ النورِ. إلى حدٍّ ما. ماذا اكتشفتَ؟"
"جلستُ معَ مصدري. واستطعتُ أنْ أحصلَ على بعضِ التفاصيلِ. يبدو أنَّ الأمرَ يتعلقُ بشركةٍ قديمةٍ لوالدِكِ، شركةٍ أُغلقتْ منذُ سنواتٍ. كانَ لهُ شريكٌ في هذهِ الشركةِ، اسمهُ "فؤادٌ". هذا الشريكُ، حسبَ المعلوماتِ، كانَ طموحًا جدًا، وبسببِ خلافاتٍ عميقةٍ بينَهُ وبينَ والدِكِ حولَ إدارةِ الشركةِ، قامَ بتلفيقِ بعضِ الاتهاماتِ لهُ. ولكنَّ والدِكِ، بفضلِ نزاهتِهِ، استطاعَ إثباتَ براءتهِ، وطردَ الشريكَ منَ الشركةِ."
"فؤادٌ؟ لمْ أسمعْ بهذا الاسمِ منْ قبلِ." قالتْ ليلى، وقدْ شعرتْ بأنَّ خيطًا جديدًا قدْ انفتحَ أمامَها.
"كانَ الأمرُ قديمًا جدًا، ولعلَّ والدِكِ لمْ يُحبْ أنْ يُحدِّثَكمْ عنه. ولكنَّ هذا 'فؤادٌ' لمْ ينسَ ما حدثَ لهُ. لقدْ ظلَّ يحملُ ضغينةً عميقةً. وقدْ علمتُ أنَّهُ في السنواتِ الأخيرةِ، أصبحَ لهُ نفوذٌ كبيرٌ في بعضِ الدوائرِ، وخاصةً في مجالِ الإعلامِ والقضاءِ. يبدو أنَّهُ يستغلُّ هذا النفوذَ للانتقامِ منْ والدِكِ."
"ولكنْ، ما الدليلُ على ذلكَ؟ كيفَ يتأكدُ مصدرُكَ؟"
"المعلوماتُ التي لديهِ دقيقةٌ جدًا. لديهِ سجلاتٌ، وبعضُ المستنداتِ التي تُظهرُ كيفَ بدأَ 'فؤادٌ' يتحركُ. هناكَ أخبارٌ كاذبةٌ بدأتْ تظهرُ في بعضِ الصحفِ، تتحدثُ عنْ ممارساتٍ مشبوهةٍ لوالدِكِ في صفقاتِهِ الحاليةِ. والأكثرُ منْ ذلكَ، علمْتُ أنَّ هناكَ دعوى قضائيةً قيدَ التحضيرِ، تهدفُ إلى إيقافِ بعضِ مشاريعِ والدِكِ الكبرى، بناءً على اتهاماتٍ واهيةٍ."
شعرتْ ليلى بالدوارِ. والدُها، الذي كانَ دائمًا مصدرَ قوتِها، قدْ أصبحَ هدفًا لمثلِ هذهِ المكائدِ. "هذا جنونٌ! والدي لمْ يفعلْ شيئًا خاطئًا. كيفَ لـ'فؤادٍ' هذا أنْ يفعلَ شيئًا كهذا؟"
"الضغينةُ يا ليلى، قدْ تُعمي القلوبَ وتُعمي العقولَ. وعندما يكونُ لدى الشخصِ المالُ والنفوذُ، يصبحُ قادرًا على فعلِ الكثيرِ منَ الأشياءِ القبيحةِ. ولكنْ، لحسنِ الحظِ، هذا المصدرَ الذي أتحدثُ معهُ، لديهِ أيضًا بعضُ الأدلةِ التي تُثبتُ كذبَ هذهِ الاتهاماتِ. وهوَ مستعدٌ لتقديمِها، ولكنْ بحذرٍ شديدٍ."
"وهلْ تستطيعُ الحصولَ على هذهِ الأدلةِ؟"
"نعم. ولكنْ، لا يمكنني أنْ أفعلَ ذلكَ بمفردي. أحتاجُ إلى مساعدةٍ. وإلى شخصٍ يمكنُ الوثوقُ بهِ." نظرَ خالدٌ إلى ليلى مباشرةً، وعيناهُ تحملانِ نظرةَ ترقُّبٍ. "أعلمُ أنَّ هذا عبءٌ ثقيلٌ، ولكنَّكِ الوحيدةُ التي يمكنُ أنْ تُساعديني الآنَ. هلْ أنتِ مستعدةٌ للمساعدةِ؟"
ترددتْ ليلى للحظةٍ. هلْ كانَ هذا الرجلُ صادقًا؟ هلْ يمكنُ الوثوقُ بهِ؟ ولكنَّها تذكرتْ وجهَ والدِها، وكيفَ سيكونُ حزينًا لوْ علمَ بما يحدثُ. تذكرتْ شغفَها بفنِّها، ورغبتَها في الدفاعِ عنْ كلِّ ما هوَ جميلٌ ونقيٌّ.
"نعم، أنا مستعدةٌ." قالتْ، بصوتٍ أقوى مما كانتْ تتوقعُ. "ما الذي يجبُ أنْ نفعلهُ؟"
"أولاً، يجبُ أنْ نُخبرَ والدَكِ. لا يمكنُ أنْ نتركهُ غافلاً عنْ كلِّ هذا. ولكنْ، يجبُ أنْ نُخبرهُ بطريقةٍ لا تُثيرُ قلقًا زائدًا، أوْ تُنبهُ 'فؤادًا' بأنَّنا نعرفُ شيئًا. ربما نُخبرهُ بوجودِ بعضِ الشائعاتِ، وأنَّنا نعملُ على التحققِ منها. ثم