روحي تعشقك الجزء الثالث
بوادرُ الصراعِ ورائحةُ الخطر
بقلم سارة العمري
مع كل يومٍ يمر، كانت "نور" تشعر بأنها تقف على حافة بركانٍ على وشك الانفجار. الكلمات التي سمعتها من "بدر" لم تفارقها، وتركت وراءها شعوراً عميقاً بالخطر والغموض. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد علاقةٍ فاشلة، بل أصبح صراعاً ذا أبعادٍ أعمق، مرتبطة بماضي عائلتها، وماضي "فهد" المظلم.
قررت "نور" أن تتحدث مع والديها، وأن تكشف لهما كل ما اكتشفته. كانت تعلم أنهم سيشعرون بالصدمة، لكنها لم تستطع إخفاء الأمر عنهم أكثر من ذلك. جلست معهما بعد صلاة العشاء، وفي يدها كوبٌ من الشاي، لكن يداها كانتا ترتجفان.
"أبي، أمي، هناك أمرٌ هامٌ يجب أن أخبركما به." بدأت "نور" بصوتٍ متوتر. "لقد علمتُ أن "فهد" ليس مجرد رجلٍ عادي. إنه شخصٌ خطيرٌ، وله علاقاتٌ مشبوهة."
كان والداها ينظران إليها بصمت، وقد بدا عليهما القلق.
"لقد اكتشف "بدر"، وهو شخصٌ أثق به، أن "فهد" كان متورطاً في قضايا اختفاء وابتزاز. والأهم من ذلك، أن "بدر" يعتقد أن "فهد" لديه أسبابٌ أخرى لملاحقتي، تتعلق بماضينا، أو بماضي عائلتنا."
ارتسمت الصدمة على وجهي والديها. بدا والدها متفاجئاً، بينما علت وجه والدتها علامات الحيرة والخوف.
"ماضي عائلتنا؟" سأل والدها بصوتٍ خافت. "نحن عائلةٌ بسيطة، لم نرتكب شيئاً يستدعي هذا."
"أعلم يا أبي. لكن "فهد" يبدو أنه يعتقد غير ذلك. لقد سمعتُ قصصاً عن أشخاصٍ كانوا يعملون معه، وعن أموالٍ غامضة. "بدر" يحاول جمع الأدلة، لكننا بحاجةٍ إلى أن نكون مستعدين."
تحدثت والدتها بصوتٍ يرتعش: "هل أنتِ متأكدةٌ من هذا يا نور؟ هل "بدر" يخبركِ الحقيقة؟"
"نعم يا أمي. "بدر" رجلٌ شريف، وأعتقد أنه لا يكذب. وهو قلقٌ جداً على سلامتي."
شعر والد "نور" بثقل المسؤولية. لقد ظن أن ابنته قد تجاوزت مرحلة الخطر، لكنه اكتشف أنها كانت في قلب العاصفة. "حسناً يا ابنتي. سنكون معكِ. ولن نسمح لأحدٍ بأن يؤذيكِ."
في هذه الأثناء، كان "بدر" يعمل بكل طاقته. كان يلتقي سراً مع "سعيد" ومع الأشخاص الذين جمعهم، لوضع خطةٍ محكمة. كانوا يعلمون أن "فهد" لديه رجالٌ كثيرون، وأن أي تحركٍ مفاجئ قد يعرضهم للخطر.
"يجب أن نحصل على أدلةٍ قوية، لا تقبل الشك." قال "بدر" لـ"سعيد". "إذا واجهناه بشكلٍ علني الآن، فلن يكون لدينا ما يكفي لإدانته."
"أعلم. لدي بعض المصادر داخل الدوائر المقربة من "فهد". سأحاول الحصول على بعض التسجيلات، أو الوثائق التي تدين أعماله." قال "سعيد" بتصميم.
بدأت بوادر الصراع تظهر. شعر "فهد" بأن "بدر" يقترب منه. لقد لاحظ بعض التحركات الغريبة، وبعض الأشخاص الذين كانوا يراقبونه. بدأ يشعر بأن قبضته على "نور" بدأت تتراخى، وأن هناك من يحاول التدخل.
أصبح "فهد" أكثر عنفاً وغضباً. كان يراقب "نور" من بعيد، ويدرك أنها عادت إلى منزل عائلتها. كان يعتقد أن "بدر" هو المسؤول عن ذلك، وأنه كان يتآمر ضده.
في إحدى الليالي، بينما كانت "نور" جالسةً في غرفتها، سمعت صوتاً غريباً في الخارج. صوت صريرٍ معدني، وصوت خطواتٍ ثقيلة. شعرت بقشعريرةٍ تسري في جسدها.
"أبي، أمي!" نادت بصوتٍ مرتفع. "هناك شيءٌ ما في الخارج!"
هرع والداها إليها. نظروا من النافذة، ورأوا ظلالاً تتحرك حول المنزل. كانوا رجالاً يرتدون ملابس داكنة، ويبدو أنهم يحاولون اقتحام المنزل.
"اتصل بالشرطة!" صرخ والد "نور".
لكن في تلك اللحظة، انقطعت الكهرباء. غرق المنزل في ظلامٍ دامس. بدأت الأصوات تقترب.
في الوقت نفسه، كان "بدر" بالقرب من منزل "نور"، وكان يشعر بأن هناك شيئاً ما يحدث. لقد لاحظ اختفاء سيارات الشرطة التي كان قد أبلغ عنها كإجراء احترازي. أدرك أن "فهد" قد اتخذ خطوةً جريئة.
"سعيد!" اتصل "بدر" بـ"سعيد" عبر جهاز اتصالٍ سري. "هم يهاجمون منزل "نور" الآن!"
"لقد علمتُ ذلك." قال "سعيد" بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل توتراً. "لقد تمكنتُ من الحصول على ما نحتاجه. لكننا بحاجةٍ إلى وقتٍ قصيرٍ جداً لتأكيد الأدلة."
"لا وقت لدينا!" قال "بدر" وهو يقود سيارته بسرعةٍ نحو منزل "نور". "يجب أن أصل إليها قبل أن يحدث لها شيء!"
كانت رائحة الخطر تملأ الأجواء. كان الصراع قد بدأ يتجسد على أرض الواقع. لم يعد الأمر مجرد جمع أدلةٍ، بل أصبح صراعاً من أجل البقاء، من أجل حماية "نور"، ومن أجل كشف الحقيقة المظلمة وراء "فهد". كان "بدر" يعلم أنه يتجه نحو مواجهةٍ حتمية، وأن عليه أن يكون مستعداً لكل شيء.