روحي تعشقك الجزء الثالث
خيوط متشابكة وسر دفين
بقلم سارة العمري
كانت "ريم" تشعر بأنها محاصرة. كلمات "والدها" الأخيرة، عن السفر المفاجئ، وعن عدم التواصل، كانت كالسوط الذي يجلد روحها. لم يكن هذا تصرف "والدها" المعتاد. كان يعلم أنها لا تحب السفر المفاجئ، وأنها كانت تخطط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع "أحمد". هذا يعني أن هناك شيئًا ما، شيئًا كبيرًا، قد حدث.
جلست في سيارتها، وهي تتجه إلى منزل جدتها. كانت "جدتها" دائمًا ملاذها الآمن، ومستودع أسرارها. لم تكن "جدتها" مجرد جدة، بل كانت صديقة، وشريكة في المغامرات، ومرجعًا حكيمًا في أوقات الشدة.
عندما وصلت، استقبلتها "جدتها" بابتسامة دافئة، لكن عينيها الفاحصتين لم تخطئا أي اضطراب في ملامح "ريم".
"أهلاً بكِ يا حبيبتي. ما الذي أتى بكِ بهذه السرعة؟ لم أتوقع رؤيتك اليوم." قالت "جدتها" وهي تحتضنها بحنان.
"السلام عليكم يا جدتي. جئت لأرتاح قليلًا. هناك بعض الأمور التي تشغل بالي." قالت "ريم" وهي تجلس على الأريكة المريحة في غرفة المعيشة.
"أمور تشغل بالك؟ هل هي متعلقة بـ "أحمد"؟" سألت "جدتها" بذكاء، وهي تقدم لها كوبًا من الشاي بالنعناع.
تنهدت "ريم" بعمق. "نعم يا جدتي. "والدي" قال إنني سأسافر مع "والدتي" في رحلة مفاجئة. ولم يسمح لي بالتواصل مع "أحمد". أشعر أن هناك شيئًا مريبًا."
نظرت "جدتها" إلى "ريم" بعمق، وكأنها تقرأ أفكارها. "والدكِ رجل صلب. ولكنه يحبكِ. ربما هناك سبب لهذا القرار. ولكن، إذا كنتِ تشعرين بعدم الارتياح، فهذا يعني أن هناك شيئًا ما."
"أنا قلقة جدًا يا جدتي. "أحمد" لا يرد على هاتفي. وأشعر بأن هناك من يحاول فصلنا عن بعضنا." قالت "ريم" بصوت مرتجف.
"لا تقلقي يا حبيبتي. نحن هنا. وسنجد طريقة. أخبريني كل شيء بالتفصيل. كل ما حدث." قالت "جدتها" وهي تمسك بيد "ريم".
بدأت "ريم" في سرد كل ما حدث، من لحظة اكتشاف "والدها" لأمر علاقتها بـ "أحمد"، إلى المكالمة الهاتفية الأخيرة. كانت "جدتها" تستمع بصمت، وعيناها تتابع كل تعبير على وجه "ريم".
عندما انتهت "ريم"، صمتت "جدتها" لبعض الوقت. ثم قالت: "والدكِ ما زال يحمل ضغينة قديمة تجاه عائلة "الخالد". لقد تعرض لخيانة كبيرة في الماضي. ولكنه لا يريد أن يعيش "أحمد" و"ريم" نفس المصير. ولكنه يفتقر للحكمة في التعامل. يظن أن الحل هو في المنع والقسوة."
"ولكن، كيف يمكن أن نمنع حبًا كهذا؟" سألت "ريم" بحزن.
"الحب لا يمكن منعه، ولكنه يحتاج إلى دعم وصبر. وربما، يحتاج إلى كشف الحقائق. هل لديكِ أي فكرة عما قد يكون والدكِ يخفيه؟ أي سر قد يكون مرتبطًا بهذه الضغينة؟" سألت "جدتها".
فكرت "ريم" مليًا. كانت تعرف أن "والدها" رجل غامض، يحب أن يحتفظ بأسراره. ولكنه لم يكن يتحدث عن الماضي كثيرًا.
"لا أعرف يا جدتي. ولكني أذكر أن "والدي" كان يتحدث ذات مرة عن صفقة تجارية فاشلة، وعن خسارة كبيرة تعرض لها. كان يتحدث وكأن هناك من خانه." قالت "ريم".
"هذا قد يكون مفتاحًا." قالت "جدتها" بعينين تلمعان. "ربما "أحمد" ليس له علاقة مباشرة بما حدث، ولكنه مجرد ضحية لهذه الضغينة القديمة. وربما، إذا استطعنا كشف الحقيقة، سيتغير رأيه."
"ولكن كيف سنفعل ذلك؟ "والدي" لن يخبرني شيئًا. و"أحمد" لا يمكنني التواصل معه." قالت "ريم" بيأس.
"لا تستسلمي يا حبيبتي. هناك دائمًا طريقة. "فهد" ابن "خالتك" لديه علاقات جيدة، وربما يمكنه المساعدة. وهو رجل ذكي. كما أن "أحمد" لديه عائلته. ربما يمكننا التواصل معهم." قالت "جدتها".
في تلك الأثناء، كان "فهد" يعمل بجد في مكتبه. كان قد استطاع العثور على بعض الوثائق القديمة التي تخص شركة "عمران". كانت هناك إشارات إلى شراكة سابقة مع شركة "الخالد" التي يملكها "والد أحمد". ولكن، التفاصيل كانت غامضة، والكثير من الملفات كانت مفقودة.
كان يشعر بالإحباط، لكنه لم ييأس. كان يعلم أن "والده" قد يكون لديه المزيد من المعلومات. كان "والده" رجل الأعمال المخضرم، وقد يكون لديه ذكريات أو وثائق قديمة لم يكشف عنها.
قرر أن يتصل بـ "والده" في المساء. كان يعلم أن "والده" مشغول دائمًا، ولكنه كان يثق في أنه سيساعده إذا أدرك خطورة الموقف.
"أبي، هل لديك وقت للتحدث؟" سأل "فهد" عندما رد "والده" على الهاتف.
"تحدث يا "فهد". ما الأمر؟ هل هناك مشكلة؟" سأل "والده" بلهجة قلقة.
"الأمر يتعلق بـ "أحمد" و"ليلى". يبدو أن هناك مشكلة كبيرة بين "عائلتي عمران" و"عائلة الخالد". وهناك خلاف قديم يعود إلى سنوات. أنا أحاول جمع معلومات عن طبيعة هذا الخلاف، وعن أي شراكات تجارية سابقة بينهما." قال "فهد" بجدية.
صمت "والد فهد" لبعض الوقت. ثم قال: "آه، "عمران"؟ نعم، أتذكر. كانت لديه علاقة تجارية مع "والد أحمد" في الماضي. وكانت صفقة كبيرة. ولكنها انتهت بشكل سيء. قيل إن "والد أحمد" خانه. ولكن، لا أعرف التفاصيل الكاملة. كان الأمر قديمًا جدًا."
"هل تتذكر أي تفاصيل أخرى؟ أي وثائق؟ أي أسماء؟" سأل "فهد" بلهفة.
"لا أتذكر الكثير يا "فهد". لكن، ربما "عمك" لديه بعض المعلومات. فقد كان يعمل معي في تلك الفترة. سأتحدث معه. ولكن، كن حذرًا. "عمران" رجل عنيد، ولا يحب التدخل في شؤونه." قال "والد فهد".
شعر "فهد" بأمل جديد. كانت هذه فرصة أخرى. "عمي" كان دائمًا الرجل الهادئ، والحكيم. ربما لديه ما يبحث عنه.
في هذه الأثناء، كان "أحمد" يشعر بقلق بالغ. لم يستطع تحمل فكرة أن "ريم" قد تكون في خطر، أو قد تكون محتجزة. قرر أن يتصل بـ "والدته". كانت "والدته" دائمًا داعمة له، وكانت تعرف "ريم" وعائلتها جيدًا.
"أمي، هل أنتِ بخير؟" سأل "أحمد" بصوت مرهق.
"نعم يا بني. وأنت؟ تبدو قلقًا." ردت "والدة أحمد".
"أنا قلق جدًا يا أمي. "ريم" اختفت. "والدها" قال إنها سافرت في رحلة مفاجئة. وأنا لا أصدق هذا. أشعر أن هناك شيئًا ما خطأ."
"ماذا؟ اختفت؟" قالت "والدة أحمد" بصدمة. "لم أسمع بهذا. ولكن، أعرف أن "عمران" رجل صعب. ربما يحاول فصلكما. ولكن، لا تقلق. سنحاول إيجاد طريقة. هل حاولت الاتصال بـ "والدتها"؟"
"لا. ولكن، سأحاول الآن." قال "أحمد".
"تذكر يا "أحمد"، كن هادئًا. لا تتصرف باندفاع. سنفكر معًا. كل شيء سيكون على ما يرام بإذن الله." قالت "والدة أحمد" مطمئنة.
بدأت خيوط القصة تتشابك، وكأنها شبكة عنكبوت معقدة. كل شخصية تبحث عن الحقيقة، وكل سر دفين يلوح في الأفق. هل ستتمكن "ريم" و"أحمد" و"فهد" من كشف هذا السر، وهل سيؤدي ذلك إلى حل الخلاف القديم، أم سيزيد الأمور تعقيدًا؟