روحي تعشقك الجزء الثالث

لغز الجدة ودرب البحث

بقلم سارة العمري

بعد دقائق قليلة، كانت نورة تتحدث إلى جدتها على الهاتف. كانت تحاول جاهدة أن تشرح الموقف بأسلوب يحافظ على هدوء الجدة، ولكنه يكشف عن خطورة الأمر.

"جدتي الحبيبة،" قالت نورة، وصوتها يتخلله القلق. "هل يمكن أن نلتقي اليوم؟ هناك أمر هام جدًا، يتعلق بعائلتنا… وبماضي والدي."

ساد صمت قصير على الطرف الآخر، ثم سمعت صوت الجدة الحنون، ولكنه حمل نبرة مفاجئة من الجدية: "مرحباً يا ابنتي. سمعتكِ. هل أنتِ بخير؟ ما الذي أزعجكِ؟"

"أنا بخير، يا جدتي. ولكن… وجدت شيئًا… شيئًا يجعلني أتساءل عن أشياء لم أكن أعرفها من قبل." قالت نورة، وهي تشعر بأن عبئًا كبيرًا بدأ يخف قليلاً بمجرد الحديث إلى جدتها.

"وما هو هذا الشيء يا عزيزتي؟" سألت الجدة، وصوتها يكشف عن اهتمامها.

"وجدت رسالة… رسالة لوالدي، من فترة زمنية بعيدة. تتحدث عن… عن خطأ كبير ارتكبه، وعن فتاة تدعى "ليلى"، وعن ابن… ابن له." قالت نورة، وهي تشعر بأن قلبها يتسارع.

سمعت الجدة تتنهد بصوت مسموع. "ليلى… يا ابنتي، بعض الأسماء تحمل معها قصصًا طويلة، وقصصًا مؤلمة."

"هل تعرفينها يا جدتي؟" سألت نورة، وعيناها مثبتتان على أحمد ووالدته، اللذين كانا يستمعان بانتباه شديد.

"مرت الأيام، يا ابنتي، ولا يزال الماضي يحمل لنا مفاجآته." قالت الجدة، بصوت يحمل نكهة حكمة السنين. "ولكن… ربما حان الوقت لنتحدث عن كل شيء. تعالي أنتِ وأحمد ووالدته. سأكون في انتظاركم."

شعرت نورة بارتياح كبير. لقد كان هذا الأمل الذي كانت تبحث عنه.

وصلوا إلى منزل جدة نورة، الكائن في حي قديم يتميز بالأشجار الكثيفة والهدوء. كانت الجدة في انتظارهم عند الباب، وجهها الهادئ يحمل بعض التجاعيد العميقة، ولكن عينيها كانتا تشعان بالدفء والحكمة.

"تفضلوا يا أبنائي، تفضلوا." رحبت الجدة بهم، وقادتهم إلى غرفة المعيشة الفسيحة، التي كانت تملؤها رائحة بخور عتيق وعبق الكتب القديمة.

بعد أن جلسوا، وقدمت لهم الجدة القهوة العربية الأصيلة، بدأت نورة تعرض الرسالة.

"جدتي، هذه هي الرسالة التي وجدتها. هل تعرفين شيئًا عن "ليلى"؟ وعن… ابني؟" سألت نورة، وهي تضع الرسالة بين يدي الجدة.

تناولت الجدة الرسالة، وبدأت تقرأها ببطء، وتنهدت بعمق. "آه يا أحمد… لقد كان والدك… رجلًا في شبابه، مليئًا بالحياة، وربما… مليئًا ببعض التهور."

"ماذا تعنين يا جدتي؟" سأل أحمد، وهو يشعر بأن قلبه يخفق بقوة.

"والدك، رحمه الله، كان شابًا طموحًا، ولكنه كان أيضًا… متسرعًا في بعض الأحيان." بدأت الجدة، وهي تتذكر. "في شبابه، تعرف على فتاة تدعى ليلى. كانت فتاة جميلة، وعفيفة، ولكنها… كانت من عائلة بسيطة. ورغم كل ذلك، تعلقت بها روحه."

"هل وعدها بالزواج؟" سألت نورة.

"نعم." أجابت الجدة. "لقد وعدها بالزواج. ولكن… لم يكن والده، جدك، راضيًا عن هذه العلاقة. كان يريد له أن يتزوج من عائلة مرموقة، ذات نسب. وضغط عليه بشدة."

"وهل استجاب والدي لضغوط والده؟" سأل أحمد، وعيناه متسائلتان.

"نعم يا بني." قالت الجدة، بصوت يعتوره الأسف. "لقد استجاب. في تلك الفترة، كان والدك في مهمة عمل خارج البلاد. وعندما عاد، اكتشف أن ليلى… كانت قد حملت. وبدلًا من أن يواجه الأمر، وبسبب خوفه من غضب والده، ومن تدمير مستقبله، قرر أن يتنكر لهذه العلاقة."

"ولكن… الرسالة تتحدث عن خطأ كبير ارتكبه. خطأ له عواقب وخيمة." قالت نورة، وهي تشير إلى الرسالة.

"الخطيئة، يا ابنتي، ليست دائمًا في الفعل نفسه، بل في التخلي عنه، وفي تركه دون تصحيح." قالت الجدة، وهي تنظر إلى نورة. "بعد عودته، وقبل اكتشاف حمل ليلى، ربما كان هناك سوء فهم. أو ربما… حاول إصلاح الأمر بطريقة ما. ولكن يبدو أن الأمور لم تسر كما كان مخططًا لها. وأن ليلى… قد تعرضت لظلم شديد."

"ولكن… أين هو هذا الابن الآن؟" سأل أحمد، بصوت مفعم بالأمل. "هل ما زال على قيد الحياة؟"

"هذا ما لا أعرفه بالضبط." قالت الجدة، بتفكير. "لقد ابتعدت ليلى عن الأنظار بعد ذلك. ولم نسمع عنها أي أخبار. ولكن… أتذكر أن والدك، قبل وفاته بفترة قصيرة، كان يسأل عن أخبار بعض العائلات القديمة في الحي الذي كانت تسكنه ليلى. وكان يبدو عليه الحزن. ربما كان يحاول البحث عنه."

"هذا يعني… أن والدي كان يشعر بالذنب." قال أحمد، وهو يتذكر كلماته عن الأخطاء.

"نعم يا بني." قالت الجدة، بابتسامة حزينة. "كان والدك رجلًا طيب القلب، وكان دائمًا ما يحمل عبء أخطائه. ولكن، كما قلت لك، لم يكن يحب أن يترك الأمور هكذا."

"ولكن… لماذا لم يكشف عن هذا السر؟" سألت نورة، وهي تشعر بأن هناك المزيد من الألغاز.

"ربما… ربما كان يخشى أن يؤذي عائلته. وربما… كان ينتظر الوقت المناسب." قالت الجدة. "ولكن، كما ترين، الوقت لم يكن دائمًا في صفه."

"وماذا نفعل الآن؟" سأل أحمد، وهو ينظر إلى نورة. "علينا أن نجد هذا الابن."

"نعم." قالت نورة، بقوة. "يجب أن نجد من هو أبوه. يجب أن نوصله بعائلته."

"ولكن… من أين نبدأ؟" سأل أحمد.

"سأبحث في بعض السجلات القديمة." قالت الجدة. "ربما هناك دليل ما. عن عنوان ليلى، أو عن مكان إقامتها. وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة، ولكن… عسى أن نجد شيئًا."

شعرت نورة بأن خيطًا رفيعًا من الأمل بدأ يظهر في نهاية النفق المظلم. هذه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، كانت تحمل معها فرصة لإصلاح ما أفسده الماضي، وفرصة لبناء علاقة جديدة، مبنية على الصدق والمسؤولية.

"شكرًا لكِ، جدتي." قالت نورة، وهي تشعر بامتنان عميق. "لقد منحتنا الأمل."

"الأمل، يا ابنتي، هو ما يبقينا أحياء." قالت الجدة، بابتسامة. "ولكن… الأهم هو العمل، والسعي وراء الحقيقة. حتى تجدون ما تبحثون عنه."

انتهى اللقاء، وعادوا إلى منازلهم، حاملين معهم ثقل الحقيقة، ولكن أيضًا ثقل المسؤولية. مسؤولية البحث عن أخ لأحمد، وعن ابن لوالد كان يبدو أنه قد حاول تصحيح خطأه قبل وفاته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%