أنت وحدك
ضيفٌ غير متوقعٌ ورسالةٌ غامضة
بقلم سارة العمري
مرت أسابيعٌ على زيارة "سارة" لمنزل "أحمد". كانت الأجواء بين العائلتين تسير بوتيرةٍ متصاعدةٍ من الود والتقدير. كانت "سارة" تشعر براحةٍ متزايدةٍ، وبأنها وجدت في "أحمد" العون والسند. أما "أحمد"، فكان يرى في "سارة" شريكة حياته التي طالما حلم بها.
في أحد الأيام، وبينما كان "أحمد" يعمل في مكتبه، وردته مكالمةٌ هاتفيةٌ. كان المتحدث شخصاً غريباً، صوته يحمل نبرةً غير مألوفةٍ.
"مرحباً، هل أتحدث إلى السيد "أحمد"؟" سأل الصوت.
"نعم، أنا هو. من المتحدث؟" أجاب "أحمد" بفضولٍ.
"أنا "طارق"، كنتُ أعرف "والد سارة" في الماضي. سمعتُ أخباراً عن "سارة"، وعن خطوبتها الوشيكة. أردتُ أن أتواصل معها، لبعض الأمور."
تجمد "أحمد" في مكانه. لم يكن يعرف هذا الشخص، ولم يسمع من "سارة" أو والدتها عن أي علاقةٍ قديمةٍ تربطهما بهذا "طارق".
"عذرًا، ولكن، هل أنت متأكدٌ من أنك تتحدث عن "سارة" ابنة السيد "كامل"؟" سأل "أحمد" بحذرٍ.
"نعم، هي نفسها. لقد كنتُ قريباً من عائلتها في السابق. لدي بعض الأمور التي أرغب في إيصالها إليها، وربما مساعدتها فيها."
شعر "أحمد" ببعض القلق. كانت "سارة" قد تحدثت إليه عن قسوة الظروف التي مرت بها أسرتها، ولكن لم تذكر أي شيءٍ عن شخصٍ اسمه "طارق" كان لديه دورٌ في حياتهم.
"شكراً لك، ولكن، ما هي طبيعة هذه الأمور؟" سأل "أحمد".
"إنها متعلقةٌ ببعض المصالح القديمة، وبعض الأوراق الهامة. أردتُ أن أتأكد من أنها على علمٍ بها. هل يمكنني الحصول على رقم هاتفها؟"
"آسف، ولكن لا أستطيع إعطاء رقم هاتفها دون إذنها. هل يمكنني أن أوصل لها رسالتك؟"
تردد "طارق" قليلاً، ثم قال: "حسناً. أخبرها أن "طارق" اتصل، وأنه لديه رسالةٌ هامةٌ لها. وربما يرغب في لقائها لمناقشة الأمر."
أنهى "أحمد" المكالمة، وشعر ببعض الارتباك. كان يثق بـ"سارة" تمام الثقة، ولكن هذا الاتصال أثار لديه فضولاً وشكوكاً. من هو "طارق"؟ وما هي طبيعة هذه "الأمور"؟
قرر "أحمد" أن يتحدث إلى "سارة" في أقرب وقتٍ. لم يكن يريد أن يقلقها، ولكنه كان يعتقد أن الصراحة هي أفضل طريقٍ.
في تلك الليلة، التقى "أحمد" بـ"سارة" في مكانٍ هادئٍ. بعد تبادل التحيات، بدأ "أحمد" بالحديث.
"يا "سارة"، تلقيتُ اليوم اتصالاً هاتفياً غريباً. شخصٌ يدعى "طارق"، يدعي أنه كان يعرف والدكِ في الماضي، ولديه بعض الأمور الهامة التي يريد إيصالها إليكِ. هل تعرفينه؟"
نظرت "سارة" إلى "أحمد" بدهشةٍ. تغير لون وجهها قليلاً، وبدت وكأنها لم تسمع بهذا الاسم من قبل.
"طارق؟ لا، لا أذكر هذا الاسم. ربما كان يعرف والدي في وقتٍ لم أكن فيه على درايةٍ بكافة علاقاته."
"قال إنه لديه بعض المصالح القديمة، وبعض الأوراق الهامة. وأراد رقم هاتفكِ."
بدا القلق واضحاً على وجه "سارة". "أوراقٌ هامةٌ؟ مصالحٌ قديمةٌ؟ لا أدري يا "أحمد". أبي لم يذكر لي شيئاً عن شخصٍ بهذا الاسم."
"هل من الممكن يا "سارة"، أن يكون هذا الشخص يحاول استغلال ظروفكم القديمة؟" سأل "أحمد" بحذرٍ.
"لا أدري. ولكن، هذا الأمر يقلقني. والدتي قد تعرف أكثر مني."
"أعتقد أنه من الأفضل أن تسألي والدتكِ. وأن تكوني حذرةً. لا تعطيه أي معلوماتٍ، ولا توافقيه على اللقاء حتى نتأكد من هويته وطبيعة نواياه."
"بالتأكيد يا "أحمد". سأتحدث مع أمي فوراً."
عادت "سارة" إلى منزلها، وقلبها مثقلٌ بالقلق. تحدثت إلى والدتها، "فاطمة"، عن المكالمة.
"طارق؟" قالت فاطمة، وقد بدا عليها بعض الارتباك. "نعم، أتذكر هذا الاسم. كان "طارق" صديقاً لوالدكِ في فترةٍ من فترات العمل. كان رجلاً طموحاً، ولكنه لم يكن دائماً على صوابٍ. لديه بعض الديون القديمة، وقد ترك ديوناً لوالده أيضاً. لا أدري ما هي الأمور التي يتحدث عنها."
"وماذا عن الأوراق الهامة يا أمي؟" سألت سارة.
"لا أدري. ربما كان يقصد بعض الأوراق المتعلقة بالشركات التي عمل بها والدي. ولكنه في الغالب كان رجلاً انتهازياً. أخشى أن يكون له نوايا سيئة."
"والآن، ماذا نفعل؟"
"علينا أن نكون حذرين جداً. سأحاول أن أتواصل مع بعض معارف والدي القدامى، لأعرف المزيد عن هذا "طارق". وفي هذه الأثناء، لا تعطيه أي وعودٍ، ولا تقابله إلا بوجود "أحمد"."
في تلك الليلة، لم يستطع "أحمد" أن ينام. كان يفكر في "طارق"، وفي ما قد تكون نواياه. كانت هناك غيمةٌ جديدةٌ بدأت تتكون فوق مستقبلهم، غيمةٌ تحمل معها ظلال الماضي.
في الصباح التالي، كان "أحمد" يلتقي بوالده، "الحاج محمود". روى له قصة "طارق".
"هذا الشخص يبدو مريباً يا بني. يجب أن تكون "سارة" حذرةً." قال الحاج محمود.
"بالفعل يا أبي. لقد أخبرتها أن تكون حذرةً، وأن لا تتحدث إليه إلا بوجودي."
"وهل تعرفت والدتها على طبيعة هذه "الأوراق"؟"
"قالت إنها قد تكون متعلقةً بأعمال والدي القديمة. ولكن، لا تبدو متأكدةً."
"علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات. إذا كان هذا "طارق" يحاول استغلال "سارة"، فعلينا أن نحميها. وربما، يجب أن نتدخل نحن أيضاً."
شعر "أحمد" بأن هناك جبهةً جديدةً قد انفتحت، جبهةٌ قد تتطلب منه ومن عائلته التصدي لها. كان يتطلع إلى بناء مستقبلٍ هادئٍ مع "سارة"، ولكن يبدو أن الماضي لا يزال يلقي بظلاله.