الفصل 18 / 25

أنت وحدك

شقوق في الجدار

بقلم سارة العمري

مرت الأيام، وكل يوم كان يحمل ثقله الخاص. لم تعد ليلى الفتاة التي كانت. لقد شخت روحها مع اشتداد وطأة الأحداث. كانت الجدران المحيطة بقلبها قد بدأت تتشقق، وبدت منها شقوق عميقة، تنذر بانهيار وشيك. كانت تحاول أن تستجمع شتات نفسها، ولكن كل محاولة كانت تبوء بالفشل. كانت صور سيف، ليست صور الماضي الجميل، بل صور الخائن المحاكم، تتوالى في ذهنها كفيلم رعب لا ينتهي.

في أحد الأيام، تلقت ليلى زيارة غير متوقعة. لقد جاءت والدة سيف، السيدة فاطمة، لزيارتها. كانت السيدة فاطمة امرأة كريمة، لطالما أحبت ليلى كابنتها. ولكن هذه الزيارة كانت تحمل ثقلًا مختلفًا.

"يا ابنتي ليلى،" قالت السيدة فاطمة، وقد غطى الحزن وجهها، وعيناها تفيضان بالدموع، "أتيت لأعتذر لكِ، ولعائلتكِ. لم أكن لأصدق أبدًا أن ابني يمكن أن يفعل شيئًا كهذا. لقد كنت دائمًا أراه صالحًا، بارًا."

احتضنت ليلى السيدة فاطمة، وبكت. لم يكن بكاء حزن فقط، بل كان بكاء تخليص. "لا عليكِ يا خالتي. الأمر لم يكن بيدكِ. وأنا أعلم أنكِ بريئة من كل ما حدث."

"ولكنه ابني يا ليلى. كيف يمكنني أن أتصور أنه قد خان ثقتنا، وخان وطنه؟ لقد حاولنا أن نفهمه، أن نفهم دوافعه، ولكن كل ما وجدناه هو طموح أعمى، وغرور أفسده."

"لقد كان ضحية يا خالتي، ضحية لمن استغل ضعفه." قالت ليلى، وهي تحاول أن تجد بعض العزاء في هذا التفسير.

"ولكن هذا لا يبرئه يا ابنتي. لقد ارتكب خطأ فادحًا، وسيدفع ثمنه. أتيت لأخبركِ أنني قد تبرأت منه، ومن أفعاله. وأنني سأساعد الدولة في كل ما يلزم لكشف كل المتورطين. لا يمكنني أن أسمح بأن يفسد ابني سمعة عائلتنا الطيبة."

نظرت ليلى إلى السيدة فاطمة بإعجاب. رغم ألمها كأم، إلا أنها كانت قوية، وواعية بمسؤوليتها.

"شكرًا لكِ يا خالتي. دعمكِ يعني لي الكثير."

مرت الأيام، وبدأت المحاكمة. كانت الأخبار تتسرب ببطء، ولكنها كانت كافية لتهز أركان المملكة. كان سيف، الشاب الذي كان يبدو مثاليًا، متهمًا بخيانة عظمى. كانت شهادات الشهود، والأدلة المقدمة، كلها تصب في اتجاه إدانته.

في إحدى الجلسات، تم استدعاء ليلى كشاهدة. كان الأمر صعبًا عليها جدًا. أن ترى سيف واقفًا أمام القضاة، في حالة يرثى لها، وأن تشهد ضده، كان ضربة قاسية لقلبها.

وقفت ليلى أمام القضاة، وهي تشعر بأن عيني الجميع عليها. كانت ترتدي حجابها، وشعرها الداكن ينسدل على كتفيها. صوته كان ثابتًا، وإن كان يحمل نبرة حزن عميق.

"اسمكِ؟" سأل القاضي. "ليلى بنت الأمير يوسف."

"ما هي علاقتكِ بالمتهم سيف؟" "كنت مخطوبته."

"هل رأيتِ أو سمعتِ أي شيء يثير الشك حول تصرفاته قبل الكشف عن خيانته؟"

ترددت ليلى للحظة. لقد شعرت بتباعده، ببروده، ولكنها لم تكن تتوقع هذا. "لقد شعرت ببعض التغير في سلوكه في الفترة الأخيرة. كان يبدو مشتتًا، وقليل الكلام. ولكنني لم أتخيل أبدًا أن الأمر يصل إلى هذا الحد."

"هل كنتِ على علم بأي من تحركاته المشبوهة؟" "لا، لم أكن على علم بأي شيء."

"هل لديكِ أي شيء آخر تودين قوله؟"

نظرت ليلى إلى سيف، الذي كان ينظر إليها بعينين خاليتين من أي تعبير. شعرت بألم شديد. "لقد كان رجلًا طيبًا في ظاهره، ولكن يبدو أن هناك شيئًا ما في داخله قد أفسده. أتمنى من الله أن يهدي الجميع، وأن يكشف الحق. لقد خسرنا الكثير بسبب هذه الخيانة. خسرنا الثقة، وخسرنا الأمان، وخسرنا مستقبلًا كنا نتمناه."

انسابت دموعها بصمت. لم تستطع أن تتحمل المزيد. خرجت من قاعة المحكمة، وهي تشعر بأنها قد أدت واجبها، ولكنها تركت جزءًا من قلبها هناك.

بعد فترة، صدر الحكم. أُدين سيف بجميع التهم الموجهة إليه، وحُكم عليه بأشد العقوبات. كان الحكم قاسيًا، ولكنه كان عادلاً في نظر الدولة.

أما عن الشخص الذي كان وراء كل هذا، فقد تم الكشف عنه. لقد كان مستشارًا مقربًا من الأمير، رجل كان يظن الجميع أنه أمين ومخلص. ولكنه كان يتآمر في الظلام، ويسعى إلى زعزعة استقرار المملكة. تم القبض عليه أيضًا، وسيواجه محاكمة خاصة به.

كانت نهاية قصة سيف مؤلمة، وكانت بداية قصة جديدة لليلى، قصة ستتطلب منها الكثير من القوة والإيمان. كانت شقوق الجدار حول قلبها قد اتسعت، ولكنها كانت مصممة على إعادة بنائه، أقوى وأصلب من ذي قبل. كانت تدرك أن الرحلة ستكون طويلة، وأن الألم لن يزول بين عشية وضحاها، ولكنها كانت على استعداد لمواجهة ما هو قادم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%