أنت قدري الجزء الثاني

صراعٌ على الحقيقة والنزاهة

بقلم ليلى الأحمد

بعد رحلةٍ شاقةٍ من الاعترافات المؤلمة، وبينما كانت خيوطُ الظلام تنسج حول حياة يوسف شباكاً من الخوف والشك، اجتمع خالد بفاطمة. لم يكن بإمكانه أن يبقيها جاهلةً تماماً بما يحدث، ولكن في الوقت ذاته، كان يدرك حساسية الموقف، وحاجتها إلى الدعم والطمأنينة. تحدث إليها بصوتٍ هادئ، وبلهجةٍ تحمل مزيجاً من الحزن والإصرار.

"يا فاطمة، لقد تحدثتُ مع يوسف. وأعلم أنه مرّ بظروفٍ صعبة." بدأ خالد، وعيناه تبحثان عن تعبيرات وجهها. اتسعت عينا فاطمة، وبدت عليها علامات القلق. "وماذا قال؟ هل كل ما رأيته... صحيح؟" "نعم، يا حبيبتي. هناك سرٌ يتعلق بماضيه، ولكنه ليس كما قد تبدو الأمور. هناك شخصٌ يدعى سليم، حاول استغلاله، والضغط عليه."

بدأت فاطمة تهمس، وكأنما تتحدث مع نفسها. "سليم؟ من هو؟" "شخصٌ كان له علاقةٌ بوالد يوسف. شخصٌ جشع، حاول التلاعب بالجميع. وبسبب ضغوطاته، اضطر يوسف لأن يفعل أشياءً... قد لا تبدو صائبة. ولكن كل ذلك كان بدافع الخوف، وحمايةً لعائلته."

"ولكن... لماذا لم يخبرني؟" قالت فاطمة، وبدت في صوتها نبرةٌ من الألم. "لماذا أخفاني كل هذا؟" "كان يخشى أن يؤذيكِ. وأن يجعلكِ جزءاً من هذه المشكلة. لقد كان يحميكِ بطريقته." قال خالد، وهو يرى الدموع تتكون في عينيها.

"ولكن حمايته هذه... أدت إلى عدم الثقة." قالت فاطمة، وبدا عليها الحزن. "كيف لي أن أثق به، إذا كان يخفي عني أموراً كهذه؟" "أتفهم شعوركِ. ولكن تذكري، أن يوسف يحبكِ. وأن ما فعله كان بدافع حمايةٍ، وليس بدافع عدم الثقة بكِ."

"ولكن... هل كل ما قاله صحيح؟ هل كان مضطراً؟" سألت فاطمة، وكان صوتها يرتجف. "نعم، يا فاطمة. ما رواه لنا منطقيٌ، ومؤلمٌ في الوقت ذاته. سليم هذا، شخصٌ خطير. وقد استغل ضعف موقف يوسف."

"وماذا سنفعل الآن؟" سألت فاطمة، وهي تنظر إلى خالد بامل. "علينا أن نساعد يوسف. علينا أن نجد طريقةً لكشف حقيقة سليم. وأن نحميه من تهديداته." قال خالد، بنبرةٍ تحمل عزماً قوياً. "ولكن، علينا أن نفعل ذلك بحكمة. وأن نكون مستعدين لكل الاحتمالات."

قرر خالد أن يبدأ بالبحث عن معلوماتٍ حول "سليم" وعن "القضية القديمة" التي تحدث عنها يوسف. استخدم علاقاته، وبعض الأصدقاء الذين يعملون في مجال المحاماة، ليبدأ في جمع الأدلة. كان يعلم أن سليم شخصٌ ماكر، وسيترك أثراً.

في غضون ذلك، قرر يوسف أن يواجه ريم. كان يعلم أن عليها أن تفهم حقيقة الموقف، وأنها ليست وحدها. التقاها في مكانٍ هادئ، وتحدث معها بصراحة.

"يا ريم، أعلم أنكِ تمرّين بظروفٍ صعبة. وأنكِ تشعرين بأنني لم أقدم لكِ المساعدة الكافية." بدأ يوسف. "ولكن، هناك أمورٌ لا تعلمينها. هناك ضغوطاتٌ كبيرةٌ عليّ. وشخصٌ يدعى سليم، يحاول التلاعب بنا جميعاً." روت ريم قصتها، وبدت في صوتها نبرةٌ من اليأس. "لقد وعدني سليم بالكثير. وقال لي إن لديّ حقاً. ولكن... لم أرَ شيئاً. وابني... ابني يتدهور حاله. أحتاج إلى مساعدة."

"وأنا أحاول مساعدتكِ، يا ريم. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة." قال يوسف. "سليم لديه معلوماتٌ قد تؤذينا جميعاً. ويهدد بكشف أسرارٍ قديمة." "أسرار؟ أي أسرار؟" سألت ريم، وعيناها تلمعان بالفضول. "أسرارٌ تتعلق بوالدي، ووالدتكِ. أخشى أن تكون هذه الأسرار مدمّرة."

كانت ريم تستمع بإنصات، وبدا عليها بعض الارتباك. "لم أكن أعرف كل شيء. لقد أخبرني سليم فقط أنني أملك حقاً." "وهذا ما حاول استغلاله. ولكني أعدكِ، بأننا سنجد حلاً. وسنقف ضد سليم. وسنحميكِ." قال يوسف، وبدا عليه بعض الثقة. "ولكن... هل يمكنكِ أن تساعدينا؟ هل لديكِ أي دليلٍ ضد سليم؟ أي شيءٍ قد يفيدنا؟"

ترددت ريم للحظة، ثم قالت: "لقد احتفظت ببعض الرسائل التي كان يرسلها لي. وكان يتحدث فيها عن خططه، وعن ما يريد." "هذا ممتاز!" قال يوسف، وشعر ببعض الأمل. "أرجو أن تعطيني هذه الرسائل. فقد تكون مفتاح الحل."

اجتمع خالد، وفاطمة، ويوسف، وريم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%