لقاء القدر الجزء الثالث

خيوطٌ متشابكة ولعبةٌ خفية

بقلم فاطمة النجار

بعد لقاء أيمن، شعرت ليلى ببعض الارتياح، ولكنّها لم تتخلّ عن شعورها بالقلق. لقد أزال لقاء أيمن بعض الغموض، ولكنه فتح الباب أمام تساؤلاتٍ جديدة. إذا كان أيمن يبحث عن أوراقٍ ذات قيمة، فما علاقة ذلك بقلق والدتها؟ هل كانت والدتها تخشى أن يكتشف أيمن سراً مرتبطاً بتلك الأوراق؟

قررت ليلى أن تتحدث مع سارة مرة أخرى. "سارة، أعتقد أنّ الأمر أكبر من مجرد خلافاتٍ بسيطة." "وماذا تقصدين؟" "أيمن يبحث عن أوراقٍ اختفت. وأمي كانت قلقة بشأن عودته. أشعر بأنّ هناك شيئاً مترابطاً." "ربما كانت والدتكِ تخشى أن تتسبب هذه الأوراق في مشكلةٍ لكِ. ربما كانت هناك معلوماتٌ حساسة فيها." "ولكنّي لم أسمع قطّ عن أيّ أوراقٍ كهذه. أبي لم يتحدث عن الأمر." "ربما لأنّ الأمر يتعلق بوالدتكِ بشكلٍ خاص." قررت ليلى أن تطلب من والدها أن يفتح خزائن والدتها القديمة. كانت والدتها تحتفظ بالكثير من الأشياء الثمينة والذكريات في خزانةٍ خاصة، مغلقةٍ بمفتاحٍ نادر. "أبي، هل يمكنني أن أطلب منك أمراً؟ أودّ أن أرى ما تحتفظ به أمي في خزانتها الخاصة." نظر الشيخ إبراهيم إلى ابنته. كان يعلم مدى أهمية هذه الخزانة لوالدتها. "والدتكِ كانت تحرص عليها كثيراً. ولكنّني لا أمانع. سأحضر لكِ المفتاح." عندما فتح الشيخ إبراهيم الخزانة، انبعث منها عبقٌ خفيفٌ لماء الورد والمسك. كانت الخزانة مليئةً بالحقائب الجلدية القديمة، والصناديق الصغيرة، وبعض الرسائل المكتوبة بخطٍ أنيق. بدأت ليلى تتفحص محتويات الخزانة بحذر. وجدت صوراً كثيرة لوالدتها في شبابها، مع صديقاتها، ومع عائلتها. وجدت بعض المجوهرات الثمينة، وبعض الأوشحة الحريرية. ثمّ، وقعت عيناها على صندوقٍ صغيرٍ أسود، يبدو مختلفاً عن غيره. كان مغلقاً بإحكام. عندما فتحته، وجدت بداخله مجموعةً من الأوراق. لم تكن أوراقاً عادية، بل كانت وثائق تبدو رسمية، مع أختامٍ غريبة. "ما هذا يا أبي؟" قالت ليلى، بيدها ترتعش. نظر الشيخ إبراهيم إلى الأوراق، وفجأةً تغيّر وجهه. "هذه... هذه وثائقٌ تتعلق بشركةٍ قديمة. شركةٌ كانت تعود لوالد محمود، أيمن. الشركة التي اشتهرت ببعض الأنشطة التجارية المشبوهة في الماضي." "مشروهة؟" تساءلت ليلى. "نعم. كانت هناك شائعاتٌ بأنّ الشركة متورطةٌ في تهريبٍ وغسيل أموال. ولكنّ والد محمود، السيد محمود، كان دائماً ينفي ذلك." "ولكنّها هنا. في خزانة أمي." "نعم." قال الشيخ إبراهيم، وبدا وكأنّ عقله بدأ يربط خيوطاً. "أتذكر الآن. والدتكِ كانت تملك حصةً صغيرة في تلك الشركة، ورثتها عن جدّك. ولكنّها لم تكن تعلم الكثير عن طبيعة عملها. وعندما بدأت الشبهات تثار، حاولت أن تتخلص من حصتها، ولكنّها لم تستطع." "ولماذا لم تخبرني؟" "ربما لأنّها لم ترد أن تشغل بالكِ بأمورٍ قديمة. أو ربما... ربما كانت تخشى أن يستخدم أيمن هذه المعلومات ضدّنا." شعرت ليلى بالبرودة تسري في عروقها. هل كانت والدتها تخشى أيمن؟ "ولكنّ هذه الأوراق تبدو مهمة. يبدو أنّ أيمن يبحث عن شيءٍ مشابه." "بالتأكيد." قال الشيخ إبراهيم. "يبدو أنّ والدته، السيدة هدى، كانت تخفي شيئاً ما. وربما حاولت إعطائه لوالدتكِ لحفظه، أو ربما وجدته والدتكِ في مكانٍ ما، وأرادت أن تحميكِ." بدأ طارق، الذي كان حاضراً، يفهم الصورة. "إذاً، والدة أيمن، ربما كانت متورطةً بشكلٍ مباشر في هذه الأنشطة." "هذا محتمل." قال الشيخ إبراهيم. "ولكنّ والدتكِ لم تكن تعلم بذلك. كانت مجرد وريثة، ولم ترغب في إثارة المشاكل." "ولكنّ أيمن الآن هنا. وربما يريد استعادة هذه الأوراق لسببٍ ما. ربما لكي يخفي تورطه، أو تورط والدته." "هذا احتمالٌ قوي." قال الشيخ إبراهيم. "يجب أن نكون حذرين يا ليلى. لا نعرف نوايا أيمن الحقيقية." شعرت ليلى بأنّها قد دخلت في عالمٍ من الغموض والأسرار. لم تعد المسألة مجرد زواج، بل أصبحت مسألة أمانٍ لعائلتها. في تلك الليلة، تحدثت ليلى مع طارق. "طارق، ما رأيك؟ هل يجب أن نخبر الشرطة؟" "لا أعتقد أنّ هذا هو الحلّ المناسب الآن يا ليلى. قد نثير الشبهات حولنا. الأفضل أن نحاول أن نفهم الموقف بشكلٍ أفضل. وأن نجمع المزيد من الأدلة." "ولكنّي أخاف." "وأنا معكِ. وسأحميكِ. ولكنّ علينا أن نكون أذكياء. يبدو أنّ أيمن يلعب لعبةً خفية. وعلينا أن نكون مستعدين." كان طارق يظهر جانباً من القوة والشجاعة لم تعهده ليلى من قبل. شعرت بأنّها وجدت في هذا الرجل سنداً حقيقياً. في صباح اليوم التالي، تلقت ليلى رسالةً غريبة. كانت تحمل عنوان شقة أيمن. لم تكن مكتوبةً بخطّ اليد، بل مطبوعةً. "أودّ مقابلتكِ في مكانٍ عام، في مقهى 'زهرة الصحراء'، غداً عند الظهيرة. لديّ أمرٌ هامّ لأخبركِ به." نظرت ليلى إلى الرسالة، وشعرت بالخوف يتجدد. من أرسل هذه الرسالة؟ هل هو أيمن؟ أم شخصٌ آخر؟ "طارق، انظر إلى هذا." قالت ليلى، وهي تسلم الرسالة لطارق. قرأ طارق الرسالة، وتغيّرت ملامحه. "هذا ليس خطّ أيمن. وأظنّ أنّه لم يكن هو من أرسل الرسالة الأولى." "إذاً، من؟" "لا أدري. ولكنّ هذا يعني أنّ هناك شخصاً آخر يتدخل. شخصٌ يريد أن يوصل لكِ رسالةً ما." "ماذا نفعل؟" "سنذهب. ولكنّ بحذر. وسأكون معكِ." شعرت ليلى بأنّها تدخل في دوامةٍ من الأحداث، وأنّ مستقبلها أصبح مرتبطاً بأسرارٍ قديمة، وبشخصٍ لا تعرف نواياه. هل كانت والدتها قد وضعت نفسها في خطرٍ كبير؟ وهل أصبح أيمن مجرد بيدقٍ في لعبةٍ أكبر؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%