الفصل 10 / 25

حب الأبرار

موعد في حديقة الياسمين

بقلم ليلى الأحمد

بعد أيام قليلة من حديثها مع والدها، شعرت ليلى بجرأة أكبر. أتى نور لزيارة منزلهم، برفقة والده، لتقديم واجب العزاء في وفاة خال بعيد. استغلت ليلى الفرصة، وبينما كان الرجال يتجاذبون أطراف الحديث في الديوان، طلبت من والدتها أن تسمح لها بمقابلة نور لبضع دقائق في الحديقة. وافقت والدتها، التي كانت ترى في ليلى ما ينم عن ذكاء وفطنة، ووثقت بقرارها.

قادت ليلى نور إلى حديقة الياسمين الخلفية، حيث كانت أزهار الياسمين البيضاء تفوح بأريجها الساحر، وضوء القمر يتسلل بين أغصان الأشجار، يرسم ظلالاً راقصة على الأرض. وقفت ليلى بجوار نور، وبدأت تتحدث إليه بصوت خفيض، يملؤه مزيج من الخجل والتصميم.

"أيها السيد نور،" بدأت ليلى، "أعلم أن هذا اللقاء قد يبدو مفاجئاً، ولكن قلبي قد تحمل الكثير من الكلام الذي لم يُقل. منذ أن رأيتك، شعرت بشيء غريب يجمعنا، شيء أبعد من مجرد لقاء عابر."

نظر نور إلى ليلى، وشعر بكلماتها تلامس أوتار قلبه. كانت عيناها تعكسان صدقاً، وكلماتها تنم عن نضج وجرأة لم يعهدها في كثير من الفتيات.

"يا آنسة ليلى،" رد نور بابتسامة هادئة، "إن ما تشعرين به هو شعور متبادل. لقد رأيتكِ ورأيت فيكِ ما يتمناه كل شاب مسلم في شريكة حياته. ولكن، كما تعلمين، فإن عقبات كثيرة تقف في طريقنا."

"أعلم ذلك جيداً،" قالت ليلى، "ولكنني مؤمنة بأن الله إذا أراد شيئاً، فإن أسباب تحقيقه تتيسر. ولكنني أريد أن أفهم. ما هي هذه العقبات التي تتحدث عنها؟"

تردد نور قليلاً، ثم قرر أن يصارحها بكل شيء. تحدث عن والدته، وعن رؤيتها لزواج مثالي لابنها، يتسم بالثراء والقوة الاجتماعية. وأخبر ليلى عن الأزمة المالية التي تمر بها عائلته، وعن الأعباء التي تقع على عاتق والده.

"إنني لا أريد أن أثقل عليكِ بأعبائي،" قال نور، "ولكني أردت أن أكون صادقاً معكِ. فإذا قررتِ أن هذه الظروف لا تناسبك، فلن ألosing اللوم عليكِ."

نظرت ليلى إلى نور، وشعرت بألم يعتصر قلبها، ليس خوفاً على نفسها، بل تعاطفاً مع نور، وتمنياً لو أن الظروف كانت أفضل.

"يا نور،" قالت ليلى، "إن المال والجاه ليسا كل شيء. أنا أبحث عن رجل يخاف الله، ورجل يستطيع أن يبني أسرة صالحة. لقد رأيت فيك هذه الصفات. أما بالنسبة للمصاعب، فأنا مؤمنة بأننا نستطيع أن نتجاوزها معاً، بالصبر والعمل وبتوفيق الله."

كلمات ليلى كانت بمثابة البلسم على روح نور. شعر بأن حلمه قد اقترب، وبأن قلبه وجد ضالته.

"يا ليلى،" قال نور، وقد لمعت عيناه ببريق الأمل، "إنني أشعر بأن الله قد جمعنا لنكمل بعضنا البعض. سأبذل كل ما في وسعي لإقناع والدتي، وسأعمل بجد لتجاوز صعوباتنا المادية. هل تمنحينني فرصة؟"

"نعم يا نور،" قالت ليلى بخجل، "أمنحك الفرصة. ولكن بشرط واحد، أن تبقى على صدقك وصراحتك معي دائماً."

في تلك اللحظة، وبينما كان الياسمين يلفهما بعطره، شعرت ليلى و نور بقرب غير عادي. لقد تكللت شجاعة ليلى، وصراحة نور، بلقاء كشف عن بداية طريق جديد، طريق مليء بالحب والود، ولكنه مليء أيضاً بالتحديات.

في هذه الأثناء، كانت سارة قد قررت أن تواجه زوجها، وليد، بخصوص معاملته السيئة. في يوم من الأيام، وبعد أن عاد وليد إلى المنزل متعباً، جلست معه سارة في غرفة المعيشة.

"وليد،" قالت سارة بصوت حازم، "يجب أن نتحدث. لا يمكن أن تستمر حياتنا على هذا المنوال. أنا أتحملك وأتحمل معاملتك القاسية، ولكنني أرى أن كل شيء يتدهور. السيد إبراهيم في المستشفى، وأنت تبدو مرهقاً ومنهكاً. ألا ترى أننا بحاجة إلى تغيير؟"

نظر وليد إلى سارة، وكان الغضب يشتعل في عينيه. "وماذا تريدين أن نغير؟ ألا يكفيكِ أنني أتحمل مسؤولية هذه العائلة؟"

"ولكنك تتحملها بطريقة مؤذية،" ردت سارة. "أنا أرى أنك تتخبط، وأنك تشعر بالضغوط. لماذا لا نتحدث إلى والدي؟ ربما يمكنه مساعدتنا. ولماذا لا تفكر في إيجاد حلول جديدة لعملك؟"

"أتتحدثين عن والدي؟" قال وليد بسخرية. "إنه يحتضر، وأنت تفكرين في كيفية استفزازي؟"

"ليس استفزازاً، وليد،" قالت سارة بحزن. "بل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أنا أحبك، وليد، وأريد أن أرى سعادتك. ولكن سعادتك لا يمكن أن تبنى على حسابي وعلى حساب صحة والدك."

تبادلت سارة و وليد النظرات. كانت كلمات سارة قد أثرت في وليد، ولكن كبرياءه ورغبته في إظهار قوته منعته من الرد بليونة. غادر الغرفة دون أن يرد. شعرت سارة بخيبة أمل، ولكنها لم تفقد الأمل تماماً. كانت تعلم أن هناك دائماً باباً صغيراً للأمل، وأن عليها أن تحاول مرة أخرى.

أما نور، فقد بدأ يفكر جدياً في كيفية الحصول على المال اللازم لمساعدة السيد إبراهيم. تذكر أن لديه بعض المدخرات، ولكنه يعلم أنها لن تكون كافية. بدأ يتفكر في خيارات أخرى، منها طلب المساعدة من أصدقاء والده المقربين، أو البحث عن بعض المشاريع الاستثمارية الصغيرة التي قد تجلب له عائداً سريعاً.

في نهاية هذا اليوم، شعرت ليلى ببهجة غريبة. لقد كشفت عن مشاعرها، وأنهت مرحلة من التردد. وشعر نور بنفس الشعور، ولكنه كان يدرك أن الطريق لا يزال طويلاً. بينما كانت سارة تحاول أن تزرع بذرة أمل في قلب زوجها، كانت الخيوط تلتف حول الجميع، تبشر بمزيد من الأحداث التي ستشكل مصائرهم، وتضعهم أمام اختبارات حقيقية لقوة إيمانهم ومحبتهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%