نصفي الآخر الجزء الثاني

عاصفةٌ مُثارةٌ وتساؤلاتٌ مُقلقة

بقلم سارة العمري

كانَ لقاءُ مالكٍ بالسيدِ خالدٍ ذا تأثيرٍ سريعٍ ومدمر. لم يكنْ خالدٌ رجلاً سيئَ الطبع، ولكنهُ كانَ رجلَ أعمالٍ يضعُ مصلحةَ شركتهِ وعائلتهِ فوقَ كلِّ اعتبار. لقد سمعَ مالكٌ جيداً في استراتيجياتهِ، فبدأَ في الضغطِ على خالدٍ بشتى الطرق، مُستغلاً حاجتهُ للمالِ والحلولِ لمشاكلهِ المالية.

"يا خالد،" قالَ مالكٌ في مكالمةٍ هاتفيةٍ أخرى، "لقد جلستُ معَ بعضِ المستثمرين، وكلهمُ متفقون. يريدونَ تأميناً قوياً على مستقبلِ العائلة. وأعتقدُ أنَّ ارتباطَ ليلى بشابٍّ لهُ مكانةٌ مرموقةٌ، وشابٍّ يمكنُ أن يُعززَ من سمعةِ العائلة، سيكونُ هذا التأمينَ الأفضل."

بدأَ خالدٌ يشعرُ بثقلِ الضغوطِ الملقاةِ على عاتقه. لقد كانَ يُحبُّ ابنتهُ ليلى، ولكنْ، في نفسِ الوقت، كانَ يخشى على مستقبلِ شركتهِ، وعلى استقرارِ عائلتهِ المالي. لقد رأى في كلماتِ مالكٍ نوعاً من المنطق، وإنْ كانَ منطقاً بعيداً عن العاطفةِ الحقيقية.

قررَ خالدٌ أن يتحدثَ مع ليلى، ولكنْ بطريقةٍ مُغايرةٍ لتلكَ التي اعتادَ عليها. لم يُرِدْ أن يُخيفها، بل أرادَ أن يُقنعها بأنَّ مصلحتها تكمنُ في اختيارٍ "عمليّ" أكثر.

"يا ابنتي العزيزة،" قالَ خالدٌ وهو يجلسُ معها في صالةِ المنزل، "لقد كنتُ أفكرُ كثيراً في مستقبلكِ. أنتِ فتاةٌ ذكيةٌ، وطموحةٌ، وتستحقينَ أفضلَ رجلٍ في هذا العالم. ولكنْ، هل تعتقدينَ حقاً أنَّ فهدٍ، بكلِّ ما حدثَ في الماضي، يمكنُ أن يكونَ هو الرجلُ المناسبَ لكِ؟"

نظرتْ ليلى إلى والدها، وشعرتْ بنبرةٍ جديدةٍ في صوته. "يا أبي، لقد تحدثتُ مع فهدٍ، وهو قد تغيّرَ. أنا أرى فيهِ صدقاً الآن."

"تغيّرَ؟" ضحكَ خالدٌ ضحكةً خفيفةً، "يا ليلى، التغييرُ قد يكونُ مؤقتاً. الحياةُ مليئةٌ بالمفاجآت، والزواجُ مسؤوليةٌ كبيرةٌ. فكري جيداً، هل أنتِ مستعدةٌ لِتُعيدي نفسَ التجربةِ مرةً أخرى؟ أم أنَّ الأفضلَ هو أن نبحثَ عن طريقٍ أكثرَ أماناً، طريقٍ يُضمنُ لكِ مستقبلاً مستقراً؟"

كانتْ كلماتُ والدها تُشبهُ السهامَ التي تنطلقُ في صمتٍ، تُثيرُ في قلبها القلقَ والاضطراب. شعرتْ بأنَّ هناكَ قوةً خفيةً تعملُ ضدها، قوةً تُحاولُ سحبها من يدِ فهدٍ وإلقائها في أحضانِ رجلٍ آخر.

"ولكنْ يا أبي،" قالتْ ليلى بصوتٍ مُتعثر، "أنا أحبُّ فهدٍ."

"الحبُّ يا ابنتي،" قالَ خالدٌ وهو يُربتُ على كتفها، "جميلٌ، ولكنهُ ليسَ كلَّ شيء. الأمانُ والاستقرارُ أهمّ. لقد تحدثتُ معَ رجلٍ يُدعى مالك. شابٌّ ممتازٌ، لهُ علاقاتٌ واسعةٌ، ويمكنُ أن يُساعدَنا كثيراً. أعتقدُ أنهُ سيكونُ خياراً مناسباً لكِ."

عندما سمعتْ ليلى اسمَ مالك، شعرتْ ببرودةٍ تسري في عروقها. لقد كانتْ تتجنبُ الحديثَ معه بعدَ حادثةِ المزرعة، ولكنها لم تكنْ تعلمُ أنهُ كانَ لديهِ أهدافٌ خفيةٌ تتعلقُ بها.

"مالك؟" قالتْ ليلى بصوتٍ فيهِ شيءٌ من الذهولِ والرفض، "لا يا أبي، أنا لا أريده."

"لا تتسرعي يا ابنتي،" قالَ خالدٌ بنبرةٍ فيها شيءٌ من الإلحاح، "فقط فكري في الأمرِ جيداً. هو رجلٌ يحترمُ عائلتنا، ويُقدرُ مكانتكِ."

في غضونِ ذلك، بدأَ فهدٌ يشعرُ بشيءٍ غريبٍ يحدث. أصبحتْ ليلى تُجيبُ على مكالماته بتأخرٍ شديد، وأحياناً لا تُجيبُ أبداً. عندما كانَ يتصلُ بها، كانتْ تُبررُ ذلكَ بالانشغالِ أو بإرهاقِ الدراسة. شعرتْ مريمٌ، شقيقةُ فهد، بأنَّ هناكَ شيئاً ما يحدث، فبدأتْ في التحقيقِ بنفسها.

"يا ليلى،" قالتْ مريمٌ في محادثةٍ هاتفيةٍ سرية، "هل كلُّ شيءٍ على ما يرام؟ أشعرُ بأنكِ بعيدةٌ عن فهدٍ مؤخراً."

ترددتْ ليلى قبلَ أن تُجيب: "لا شيءَ يا مريم. فقط بعضُ الضغوطِ الدراسية."

"ليلى،" قالتْ مريمٌ بنبرةٍ جدية، "أنا أعرفُ أنكِ لستِ بخير. هل فعلَ فهدٌ شيئاً؟ هل تراجعَ عن كلماته؟"

"لا، ليسَ فهد. الأمرُ يتعلقُ بأبي. إنهُ يُحاولُ إقناعي بالزواجِ من شخصٍ آخر."

"من؟" سألتْ مريمٌ بفزع.

"شخصٌ يُدعى مالك. شابٌّ يُدعى مالك."

شهقتْ مريمٌ: "مالك؟ يا إلهي! لقد كنتُ أخشى أن تحدثَ هذهِ المشكلة. إنَّ هذا الرجلَ خطيرٌ، يا ليلى. إنهُ لا يريدُ إلا مصلحتهُ."

"وماذا أفعلُ؟" قالتْ ليلى وهي تكادُ تبكي، "أبي يُصرُّ. ويُحاولُ إقناعي بأنَّ مصلحتي في هذا الزواج."

"يجبُ أن تتحدثي مع فهدٍ. يجبُ أن يعرفَ كلَّ شيء."

كانَ هذا الحديثُ بمثابةِ عاصفةٍ أثارتْ في قلبِ ليلى المزيدَ من التساؤلاتِ المُقلقة. لقد شعرتْ بأنها في مواجهةِ معركةٍ شرسة، معركةٍ لا تعرفُ نهايتها.

في هذهِ الأثناء، أرسلَ مالكٌ رسالةً إلى فهدٍ، رسالةً تحملُ تهديداً مبطناً. "يا فهد،" جاءَ في الرسالة، "يبدو أنكَ تُحاولُ استعادةَ شيءٍ لم يعُدْ لك. انتبهْ لنفسكَ، ولا تُحاولْ أن تُفسدَ ما قد يكونُ أفضلَ لمستقبلِ ليلى."

عندما قرأَ فهدٌ الرسالة، شعرَ بغضبٍ عارمٍ يتصاعدُ في صدره. أدركَ أنَّ هناكَ مؤامرةً تُحاكُ ضدهُ وضدَّ ليلى. ولكنهُ كانَ يُدركُ أيضاً أنَّ عليهِ أن يتصرفَ بحكمةٍ، وأنَّ عليهِ أن يُحاربَ لأجلِ حبهِ.

"مريم،" قالَ فهدٌ بحزمٍ، وهو يتحدثُ مع أخته، "يجبُ أن نُواجِهَ هذا الأمرَ. لا يمكنُ أن نسمحَ لِرجالٍ مثلِ مالكٍ أن يُفسدوا حياتنا."

ارتعشَ قلبُ ليلى خوفاً. لقد شعرتْ بأنها تسيرُ على حبلٍ مشدود، وأنَّ أيَّ خطوةٍ خاطئةٍ قد تُودي بها إلى الهاوية. هل ستتمكنُ من إنقاذِ علاقتها بفهدٍ من براثنِ هذهِ المؤامرة؟ وهل ستنجحُ في كشفِ حقيقةِ مالكٍ أمامَ الجميع؟ كانَ المستقبلُ يبدو مظلماً، ومليئاً بالغموضِ والتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%