حب الأبطال الجزء الثاني

لقاءٌ تحت سماءٍ مضطربة

بقلم مريم الحسن

جلستْ نور في صالون منزلها، تتابع عبر النافذة الأضواء المتلألئة في الشارع. كانت قد أنهتْ حديثها مع رامي قبل قليل، وكانت كلماته ترنّ في أذنيها كصدىً لحادثٍ أليم. لقد أخبرها بأنّ الأمور تتجه نحو الأسوأ، وأنّ هناك شخصياتٍ خطيرةٍ قد تكون متورطةً في القضية.

"لقد اكتشفتُ يا نور، أنّ هناك صفقةً سريةً كبيرةً كان والد يزيد متورطاً فيها. ويبدو أنّ هذه الصفقة لم تنتهِ بوفاته. بل إنّها قد تكون السبب وراء كلّ ما يحدث الآن." قال رامي بصوتٍ متهدج، يكاد يسمع فيه صوت البكاء.

"صفقة؟ صفقةٌ سرية؟ مع من؟" سألت نور، وشعورٌ بالبرد بدأ يتسرب إلى أطرافها.

"مع رجلٍ يدعى سعيد المنصور. رجلٌ له سمعةٌ لا يُحسد عليها. لقد كان والد يزيد يعمل معه في مشروعٍ ما، يبدو أنّه كان له أبعادٌ مظلمة. والآن، يبدو أنّ يزيد إما أن يُجبَر على استكمال هذه الصفقة، أو أن يواجه عواقب وخيمة."

"عواقب وخيمة؟ وماذا تعني بذلك؟"

"تعني يا نور، أنّ هناك خطراً على حياته، وعلى حياتنا جميعاً. لقد رأيتُ بعض التحويلات المالية، وبعض المراسلات. الأمور خطيرةٌ جداً. لا أريد أن أقول لكِ كلّ شيءٍ الآن، لكي لا تقلقي أكثر. ولكنّني سأحاول أن أجد حلاً. سأحاول أن أتواجد في الاجتماع الذي سيعقده سعيد المنصور في المدينة."

"اجتماع؟ رامي، لا تفعل شيئاً يعرضك للخطر! أنا لا أريد أن أخسر أحداً آخر." قالت نور، ودموعها بدأت تنهمر.

"لن يحدث لي شيءٌ بإذن الله. ثقي بي. ولأجل حبّكِ، ولأجل مستقبلنا، يجب أن أواجه هذا الأمر. لقد علمتُ أنّ يزيد سيحضر هذا الاجتماع أيضاً."

"يزيد؟ هل هو على علمٍ بأنّك ستحضر؟"

"لا، ليس على علم. لا أريد أن أضعف عزيمته، أو أن أزيد من قلقه. فقط أريد أن أفهم ما الذي يحدث بالضبط."

"رامي، رجاءً كن حذراً. أنا لا أحتمل فكرة فقدانك."

"اطمئني يا حبيبتي. سأكون حذراً. سأتصل بكِ فور انتهاء الاجتماع. والآن، اذهبي للنوم. غداً يومٌ جديد، وربما يأتينا فيه الفرج."

بعد انتهاء المكالمة، جلستْ نور في فراغٍ كبير. كانت كلّ كلمةٍ سمعتها تزيد من ثقل قلبها. هل كان يزيد بالفعل متورطاً في هذا العالم المظلم؟ وهل كان رامي على وشك الدخول فيه؟

في صباح اليوم التالي، بدأتْ المدينة تستعدّ لاستقبال سعيد المنصور. كانت الأجواء مشحونةً بالترقب. في أحد الفنادق الفخمة، كان يزيد يستعدّ لحضور الاجتماع. كان يرتدي بذلته الأنيقة، ولكنّ عينيه كانتا تعكسان صراعاً داخلياً عميقاً.

"هل أنتَ مستعدٌ يا يزيد؟" سأل صوتٌ خشنٌ جاء من خلفه.

التفتْ يزيد ليجد أمامه رجلاً في منتصف العمر، له ملامحٌ قاسيةٌ وعينان ثاقبتان. كان هذا هو سعيد المنصور.

"نعم، أنا مستعدٌّ." أجاب يزيد، محاولاً إخفاء توتره.

"جيد. تذكر ما اتفقنا عليه. أنتَ تعلم أنّ هذه فرصةٌ لا تعوض، وأنّ عدم استغلالها سيكون خطأً فادحاً." قال سعيد المنصور، وهو يضع يده على كتف يزيد.

"أعلم." قال يزيد، وهو يشعر بوخزٍ في ضميره.

"أعرف أنك مترددٌ بعض الشيء. ولكنّ هذه هي الحياة يا يزيد. أحياناً، لابدّ لنا من اتخاذ قراراتٍ صعبة، لكي نحمي ما هو أهم. أنتَ لا تريد أن ترى عائلتك في خطر، أليس كذلك؟"

"بالتأكيد لا."

"إذن، كن قوياً. وأثبت لي أنّك تستحقّ هذا الإرث."

كان يزيد يشعر بأنّه في دوامةٍ لا نهاية لها. لقد وعد نور بالصدق، ووعد نفسه بأن يكون رجلاً صالحاً. لكنّ الماضي كان يطارده، والضغوط كانت تتزايد.

وصل رامي إلى الفندق، متخفياً بملابس بسيطة. لقد طلب من أحد العاملين فيه أن يدله على مكان الاجتماع، بحجة أنّه من موظفي الفندق. وجد نفسه في قاعةٍ فخمة، مليئةً برجالٍ ذوي وجوهٍ غامضة. رأى يزيد يجلس على رأس طاولةٍ كبيرة، ويتحدث مع سعيد المنصور.

شعر رامي بقلبه يتجمد. لقد كان يزيد يتظاهر بالثقة، ولكنّ عينيه كانتا تصرخان بالخوف.

بدأ الاجتماع. كانت الكلمات تُقال بصوتٍ منخفض، مليئةً بالمصطلحات المعقدة. كان رامي يحاول أن يلتقط بعض العبارات، بعض الإشارات. سمع عباراتٍ مثل "توزيع الأصول"، "تحويل ملكيات"، "مخاطرٌ محدودة".

"ما الذي يفعلونه؟" تساءل رامي في نفسه. "هل هذه صفقةٌ قانونية، أم شيءٌ آخر؟"

فجأة، ارتفع صوت سعيد المنصور، وقال بلهجةٍ قاطعة: "والدك يا يزيد، ترك لنا إرثاً كبيراً. ولكنّ هذا الإرث يحتاج إلى إدارةٍ حكيمة. ونحن هنا لكي نتأكد من أنّ هذه الإدارة ستكون على أفضل وجه."

"وما هو الدور الذي سألعبه أنا في هذه الإدارة؟" سأل يزيد، وصوته يرتجف قليلاً.

"دورٌ مهمٌ جداً. أنتَ ستكون واجهةً لهذه العمليات. ستكون اسماً لامعاً، بينما نعمل نحن في الظل. وأهم شيء، هو أن تستمر في خطبتك من ابنة المحامي المعروف. هذا سيمنحنا غطاءً ممتازاً، وسيبعد عنا الشبهات."

شعر رامي وكأنّ الأرض تدور به. هل كان سعيد المنصور يتحدث عن نور؟ هل كان يزيد يستخدم حبه لنور كغطاءٍ لعملياتٍ مشبوهة؟

نهض رامي من مكانه، دون أن يفكر. كان عليه أن يفعل شيئاً. لم يستطع أن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى ما يحدث.

"ماذا تفعل؟" قال رجلٌ يقف بجواره، بصوتٍ غاضب.

"لا يمكنني أن أقف مكتوف الأيدي." قال رامي، وهو يتقدم نحو طاولة الاجتماع.

انتبه يزيد وسعيد المنصور إلى وجود رامي. اتسعت عينا يزيد من الدهشة، بينما ظهر على وجه سعيد المنصور تعبيرٌ من الغضب.

"من أنت؟ وكيف تجرؤ على مقاطعة اجتماعنا؟" سأل سعيد المنصور، بصوتٍ كالصواعق.

"أنا رامي، محامي نور. وأنا هنا لكي أمنع هذه المهزلة." قال رامي، وصوته يرتجف ولكنه مليءٌ بالعزم.

"مهزلة؟ أنتَ تتكلم عن مهزلة؟" ضحك سعيد المنصور ضحكةً ساخرة. "يبدو أنّك لا تعرف من نحن."

"أنا أعرف ما يكفي. وأنا هنا لكي أحمي من أحبّ."

نظر يزيد إلى رامي، وقد اختلطت مشاعره بين الغضب، والدهشة، والخوف. هل كان رامي قد اكتشف كلّ شيء؟ هل كانت كلّ خططه ستنهار الآن؟

كانت سماء الاجتماع مضطربة، تماماً كسماء المدينة. وكان لقاء رامي المفاجئ هو الشرارة التي أشعلت فتيل المواجهة، وجعلت كلّ شيءٍ على وشك الانفجار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%