حب الأبطال الجزء الثاني

نقطة اللاعودة

بقلم مريم الحسن

كانت الأجواء في قاعة الاجتماعات مشحونةً بالتوتر. نظر سعيد المنصور إلى رامي بنظرةٍ حادة، كمن يرى ذبابةً في طريقه. "من أنت؟ وكيف تجرؤ على مقاطعة اجتماعنا؟" سأل بصوتٍ أجش، يعكس غضباً مكبوتاً.

ارتعش صوت رامي، لكنّ عزيمته كانت أقوى. "أنا رامي، محامي نور. وأنا هنا لكي أمنع هذه المهزلة."

اتسعت حدقة عين يزيد. لقد رأى رامي، لكنّه لم يتوقع أبداً أن يجده هنا، وفي هذا الموقف. اختلطت في داخله مشاعرٌ متناقضة: المفاجأة، الخوف، والغضب. هل كان هذا هو اليوم الذي ستنكشف فيه كلّ أسراره؟

ارتفعت ضحكةٌ ساخرةٌ من سعيد المنصور. "مهزلة؟ أنتَ تتكلم عن مهزلة؟ يبدو أنّك لا تعرف من نحن، ولا تعرف معنى القوة."

"أنا أعرف ما يكفي. وأنا هنا لكي أحمي من أحبّ. ولا أخشى أحداً." قال رامي، وقد وضع يده في جيبه، متذكراً السلاح الصغير الذي أحضره معه، كإجراءٍ احترازي.

نظر يزيد إلى رامي، ثم إلى سعيد المنصور. لقد كان في موقفٍ لا يحسد عليه. لقد كان وعده لسعيد المنصور يمثل التزاماً، ولكنّ تدخّل رامي يعني أنّ الأمر قد يخرج عن السيطرة.

"يا رامي، أنتَ لا تعرف ما الذي تتحدث عنه." قال يزيد، محاولاً تهدئة الموقف. "هذه أمورٌ معقدةٌ تخصّ عائلتي. لا علاقة لك بها."

"بل لها علاقةٌ بي، يا يزيد. ولها علاقةٌ بنور. لقد علمتُ كلّ شيء. علمتُ عن هذه الصفقة، وعن سعيد المنصور، وعن خططكم لاستغلال حبّي لنور كغطاء." قال رامي، وهو يحدّق في يزيد بعينين مليئتين بالخيبة.

تصلّب وجه يزيد. هل كان رامي قد اكتشف كلّ شيء؟ هل كانت كلّ محاولاته لحماية نور، وحماية عائلته، ستذهب سدىً؟

"أنتَ مخطئ، يا رامي." قال يزيد، بصوتٍ حاول أن يجعله قوياً، لكنّ الحقيقة كانت أشدّ وطأة. "هذه مجرد أعمالٌ تجاريةٌ معقدة. ولا علاقة لها بنور."

"لا تكذب عليّ يا يزيد! لقد رأيتُ المراسلات. لقد سمعتُ تهديدات سعيد المنصور. أنتَ تورّطتَ في عالمٍ مظلم، وأصبحتَ مجبراً على الاستمرار فيه."

"الاستمرار فيه ضروريٌّ لكي نحمي أنفسنا!" صاح يزيد، وقد بدأ الغضب يتغلّب على خوفه. "هل تعتقد أنّني أحبّ هذا؟ هل تعتقد أنّني أريد أن أكون جزءاً من هذا؟ لكنّني لا أملك خياراً!"

"هناك دائماً خيار، يا يزيد. خيار الصواب." قال رامي، وهو ينظر إلى سعيد المنصور. "أليس كذلك؟"

ابتسم سعيد المنصور ابتسامةً باردة. "الخيارات يا بنيّ، هي لمن يملك القوة. وأنتم، لا تملكون شيئاً."

"هذا ما سنراه." قال رامي، وهو يبدأ في التحرك ببطء نحو باب القاعة. "لقد اتصلتُ ببعض الأصدقاء، وسيكونون هنا قريباً. لقد طلبتُ منهم أن يحضروا معهم بعض الأدلة التي جمعتها."

انفجر سعيد المنصور ضاحكاً. "أصدقاء؟ أدلة؟ هل تعتقد أنّني أخاف من شرطةٍ فاسدة؟"

"ربما لا. ولكنّك ستخاف من العدالة الحقيقية."

في تلك اللحظة، سمع الجميع صوت صفارات إنذارٍ تقترب. بدأتْ الأعين تتجه نحو الباب.

"ما هذا؟" سأل سعيد المنصور، وهو يشعر بشيءٍ من القلق.

"هذه الشرطة، يا سعادة السيد المنصور." قال رامي، بثقةٍ بدأت تتزايد. "لقد طلبتُ منهم أن يأتوا. ومعهم أمرٌ قضائيٌ بتفتيش هذا المكان، واعتقال كلّ من يتورط في هذه الأعمال المشبوهة."

ارتعش وجه سعيد المنصور. لقد كانت هذه خطوةٌ جريئةٌ جداً من رامي، ولكنّها كانت خطوةً ذكية. لقد استطاع أن يستخدم نفوذه القانوني لصالحه.

"أنتَ لا تعرف ما الذي فعلته!" صرخ سعيد المنصور، موجهاً كلامه إلى رامي.

"بل أعرف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%