حب الأبطال الجزء الثاني
خيوط الماضي المتشابكة
بقلم مريم الحسن
عادتْ ليلى إلى قصرِ الحاجِ محمودٍ وقلبها المثقلُ بالأسئلةِ والأجوبةِ الناقصة. لمْ تستطعْ أنْ تتخلصَ منْ شعورٍ بالضبابيةِ يلفُّ كلَّ ما حدث. فهدٌ، الرجلُ الذي ظنتْ أنهُ يعلمُ كلَّ شيءٍ عنْ حبّهما، بداَ وكأنهُ يخفيَ شيئًا. كانتْ نظرةُ الارتباكِ في عينيهِ عندما تحدثَ عنْ والدهِ كافيةً لتزرعَ بذورَ الشكِّ العميقِ في روحها.
منْ ناحيةٍ أخرى، كانَ السيدُ عمرٌ قدْ شرعَ في مهمةٍ خاصةٍ به. لمْ يستطعْ أنْ يستوعبَ فكرةَ أنَّ والدَهُ، الحاجِ محمود، قدْ يكونُ قدْ تورطَ في اتفاقٍ كهذا. كانَ يحترمُ والدهُ احترامًا شديدًا، وكانَ يرى فيهِ الرجلَ الصالحَ، التاجرَ الأمينَ. لذا، كانَ عليهِ أنْ يتأكدَ منْ صحةِ هذهِ الرواية.
في صباحِ اليومِ التالي، قررَ السيدُ عمرٌ أنْ يزورَ منزلَ الدكتورِ أحمد. كانَ يعلمُ أنَّ اللقاءَ قدْ يكونُ متوترًا، لكنهُ كانَ يرى فيهِ السبيلَ الوحيدَ لكشفِ الحقيقةِ الكاملة.
عندما وصلَ السيدُ عمرٌ إلى منزلِ الدكتورِ أحمد، وجدَهُ ينتظرهُ. كانَ المنزلُ بسيطًا، لكنهُ يعكسُ ذوقًا رفيعًا. دخلَ السيدُ عمرٌ، وجلسَ أمامَ الدكتورِ أحمد، وبدأَ الحديثُ مباشرةً.
"دكتور أحمد،" بدأَ السيدُ عمرٌ، "أنا هناَ اليومَ لأتحدثَ إليكَ بصراحةٍ تامةٍ. ما ذكرتهُ عنْ اتفاقٍ بينَ والدي ووالدكَ، الشيخِ عبدِ الله، قدْ هزَّ أركانَ حياتي. أريدُ أنْ أعرفَ كلَّ شيء."
نظرَ الدكتورُ أحمدُ إلى السيدِ عمرٍ، ورأىَ في عينيهِ الصدقَ والرغبةَ في كشفِ الحقيقة. "تفضلْ بالجلوس، يا سيدَ عمر. الحقيقةُ قدْ تكونُ مؤلمةً، لكنها أفضلُ منْ العيشِ في وهمٍ."
بدأَ الدكتورُ أحمدُ يسردُ القصةَ منْ البداية. تحدثَ عنْ والدهِ، الشيخِ عبدِ الله، وعنْ علاقتهِ القويةِ بالحاجِ محمود. "كانَ والدي يثقُ بالحاجِ محمودٍ ثقةً عمياء،" قالَ الدكتورُ أحمد. "وقدْ كانَ بينهما اتفاقٌ قديمٌ يتعلقُ بأرضٍ كانتْ ملكًا لوالدي."
"أرضٌ؟" سألَ السيدُ عمرٌ، وقدْ وجدَ مفاجأةً جديدة. "أبي لمْ يذكرْ لي قطُّ أنهُ حصلَ على أيِّ أرضٍ منْ الشيخِ عبدِ الله."
"لمْ يحصلْ عليها بالمال،" أجابَ الدكتورُ أحمد. "بلْ وعدَ بأنْ يُقدِّمَ مقابلها شيئًا ذا قيمةٍ كبيرة. وعدَ بأنْ يُزوّجَ ابنتهُ الوحيدةَ، التي كانتْ وقتها صغيرةً جدًا، لابني. أيْ لي."
شعرَ السيدُ عمرٌ بأنَّ الدماءَ تجمدتْ في عروقه. "هل تقصدُ ليلى؟"
"لا، يا سيدَ عمر. وقتَها، لمْ تكنْ ليلى قدْ وُلدتْ بعد. كانتْ ابنةَ الحاجِ محمودٍ الأخرى. فتاةٌ تُدعىَ فاطمة."
اتسعتْ عينا السيدِ عمرٍ. فاطمة! ابنتهُ التي توفيتْ وهيَ صغيرةٌ جدًا! كيفَ لمْ يتذكرْ هذاَ الوعدَ؟ هل كانَ صغيرًا جدًا ليفهمَ؟
"فاطمة؟" تمتمَ السيدُ عمرٌ، وقدْ غطىَ وجههُ شحوبٌ غريب. "لكنَّ فاطمةَ توفيتْ. لقدْ كانتْ صغيرةً جدًا."
"نعم،" قالَ الدكتورُ أحمدُ بأسف. "هذاَ ما حدث. توفيتْ فاطمةُ قبلَ أنْ يتمَّ الزواج. وعندما حاولتُ أنْ أتحدثَ معَ الحاجِ محمودٍ بعدَ وفاتها، كانَ يتجنبني. لقدْ شعرَ بالخجلِ، أو ربما بالذنب. ثمّ، بعدَ سنواتٍ، جاءتْ ليلى. وابنتكَ الوحيدةُ هذهِ، يا سيدَ عمر، هيَ التي تحملُ نفسَ الاسمِ الذي كانَ يجبُ أنْ يكونَ زوجتي."
"لكنّ ليلى... ليلى تحبُّ فهدًا،" قالَ السيدُ عمرٌ، متذكرًا حديثهُ معَ ابنتهُ.
"هذاَ ما أريدُ أنْ أفهمه،" قالَ الدكتورُ أحمد. "عندما علمتُ أنَّ ابنتكَ الوحيدةَ هيَ ليلى، وهيَ الآنَ في سنِّ الزواج، وحاولتُ أنْ أُذكّرَ الحاجَ محمودٍ بالوعد، ادعىَ أنهُ لمْ يكنْ يعلمُ أنَّ والدي كانَ يقصدُ الزواجَ بهذاَ الشكل. ولهذاَ السببِ، سعىَ إلى ترتيبِ خطبةِ ليلى بفهد، ابنِ شخصٍ أعرفه، شخصٍ يُدعىَ السيدُ سالم، وهوَ صديقٌ مقربٌ لوالدي."
"السيدُ سالم؟" تذكرَ السيدُ عمرٌ. "إنّهُ والدُ فهد."
"بالضبط،" قالَ الدكتورُ أحمد. "لقدْ كانَ الحاجُ محمودٍ يحاولُ أنْ يُبعدَ ليلى عني، وفي نفسِ الوقتِ، حاولَ أنْ يُبرمَ اتفاقًا معَ السيدِ سالم، يبدو أنهُ كانَ يهدفُ إلى تعويضهِ عنْ شيءٍ ما، أو ربما كانَ تحالفًا عائليًا. وعندما رأيتُ هذاَ، قررتُ أنْ أتحدثَ إليكَ أنتَ، يا سيدَ عمر، لأنني أرىَ فيكَ الصدقَ والأمانةَ. وأعتقدُ أنكَ ستفهمُ أنَّ ما يح