حب بلا حدود الجزء الثاني

خيوط المستقبل تتشابك

بقلم مريم الحسن

مرت أيام قليلة منذ ذلك اللقاء في الحديقة. كانت أيامًا حبلى بالتساؤلات والتردد بالنسبة لعائشة. استنزلت صلاتها، ودعت الله أن يرشدها إلى الصواب. كانت تتحدث مع نادية، صديقتها المقربة، التي كانت دائمًا مصدر دعمها وحكمتها.

"أنا حقًا في حيرة يا نادية." قالت عائشة، وهي تحتسي كوبًا من الشاي. "عبد الرحمن أخبرني عن ماضيه. لقد كان صادقًا، وهذا ما أقدره فيه. ولكني ما زلت خائفة."

"الخوف طبيعي يا عائشة." ردت نادية بلطف. "خاصة عندما يتعلق الأمر بالحب والزواج. ولكن عليكِ أن تفكري في ما ترينه الآن. ما هو عبد الرحمن اليوم؟ هل ما زال ذاك الشاب الذي ارتكب أخطاء؟ أم أنكِ ترين فيه رجلاً تاب، ورغب في أن يكون أفضل؟"

"أنا أرى فيه رجلاً تغير." قالت عائشة بصدق. "لقد رأيت فيه احترامًا، ورأيت فيه أدبًا، ورأيت فيه إيمانًا. ولكن الناس... كيف سأنظر إلى الناس؟"

"لا يمكننا أن نعيش حياتنا وفقًا لما يقوله الناس يا عائشة." قالت نادية بحزم. "الأهم هو ما هو مكتوب في كتاب الله، وما هو مسموح به في شرعنا. إذا كان عبد الرحمن قد تاب، وتاب توبة نصوحة، فإن الله غفور رحيم. ومن يتقي الله، يخرج له من كل ضيق مخرجًا. وأعتقد أن الشيخ محمود، والشيخ إبراهيم، لن يوافقا على زواج دون رضا وقناعة."

"أتمنى ذلك." قالت عائشة. "لقد شعرت بارتياح كبير بعد حديثي مع جدتي. لقد أخبرتها أن عبد الرحمن هو الشخص الذي أرتضي له قلبي، وأنني لا أرغب في الزواج من المهندس أحمد. لقد تفهمت. ولكنها ما زالت قلقة بشأن سمعة عبد الرحمن."

"هذه قلق طبيعي من والدة." قالت نادية. "ولكن يجب أن تثبتي لها، ولنفسك، أنكِ اتخذتِ القرار الصحيح."

على الجانب الآخر، كان عبد الرحمن يشعر بثقل جديد، ولكن هذه الثقل كان محفوفًا بالأمل. لقد أرسل رسالة اعتذار وتوضيح إلى المهندس أحمد، يخبره فيها بأن عائشة اختارت طريقًا آخر، وأن عليه أن يتقبل هذا القرار. لم يكن يريد أن يخلق المزيد من المشاكل.

في اليوم التالي، وبينما كانت عائشة تراجع بعض الأوراق الخاصة بجمعيتها، تلقت اتصالًا هاتفيًا. كانت والدتها.

"عائشة يا ابنتي،" قالت السيدة زينب بصوت مليء بالتردد. "لقد تحدثت مع والدة المهندس أحمد. وهي تفهم الوضع. ولكن، لقد اتصل بي شخص آخر اليوم."

"من هو يا أمي؟" سألت عائشة، وشعرت بقلبها يخفق.

"إنه... إنه الشيخ إبراهيم، جدك." قالت السيدة زينب. "لقد طلب أن يأتي هو وعبد الرحمن لزيارتنا رسميًا. لطلب يدكِ."

صمتت عائشة للحظات، تشعر بأن كل مشاعرها تتسارع. لقد حان الوقت. الوقت الذي تخاف منه، وتتمنى في نفس الوقت.

"وماذا قلتِ له يا أمي؟" سألت عائشة بصوت يكاد يكون هامسًا.

"قلت له أنني سأتحدث معكِ أولاً." قالت السيدة زينب. "وهو قد وافق على الانتظار."

"إذاً، فليأتيا." قالت عائشة، وعيناها تلمعان بالإصرار. "أنا مستعدة."

عندما اجتمع الشيخ إبراهيم وعبد الرحمن في منزل السيدة زينب، كان الجو مليئًا بالترقب. جلست السيدة زينب بجوار عائشة، تظهر عليها بعض علامات القلق، ولكنها تحاول أن تكون قوية.

بدأ الشيخ إبراهيم بالحديث، بأسلوبه الهادئ والحكيم. "نحن هنا اليوم، يا أم عائشة، بصفتنا نطلب يد كريمتكم، الأستاذة عائشة، لابننا عبد الرحمن. لقد رأينا فيها كل الخير، وهي ترى فينا ما يسرها. ونحن نعلم أن هناك بعض الأمور التي قد تثير القلق، ولكننا نثق في عدل الله، وفي حسن تربية عبد الرحمن، وفي قدرته على تجاوز ماضيه."

تحدث عبد الرحمن بعد ذلك، ووجه كلامه إلى السيدة زينب، وإلى عائشة. "يا سيدة

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%