حب بلا حدود الجزء الثاني
شرخ في الثقة ونار المفاجآت
بقلم مريم الحسن
شعرت لينا بأنها تسير على حافة الهاوية. كانت رسائل التهديد، والصور القديمة، قد زرعت بذور الشك في قلبها. لم تكن تعرف ما هو الهدف الحقيقي وراء أفعال أدهم، ولكنها كانت تشعر بالخطر يحيط بها.
"عمر، أنا لا أريد أن أكذب عليك. هناك أمور لم أقلها لك." قالت لينا بصوت مرتجف، وهي جالسة مع عمر في حديقة منزلها.
نظر عمر إليها بتعجب. "ماذا تقصدين يا حبيبتي؟ هل هناك شيء يزعجك؟"
"نعم. لقد واجهت أدهم قبل أيام. هو الرجل الذي عرفته قديماً. لقد أرسل لي تلك الرسائل."
"أدهم؟ من هو أدهم؟ هل هو الشخص الذي كنتِ تتحدثين عنه؟" سأل عمر، وبدأت ملامح وجهه تتجهم.
"نعم. لقد كان... كان يحبني في الماضي. ولكننا انفصلنا. لم أتوقع أبداً أن يعود بهذا الشكل."
"وكيف استطاع الحصول على صورته معك؟ ومن هو بالضبط؟" سأل عمر، وارتفعت نبرة صوته قليلاً.
"لقد تعرفنا على بعضنا البعض قبل سنوات. كانت علاقة... لم تكتمل. ولكنه كان يحمل مشاعر قوية."
"مشاعر قوية؟ هل أنتِ متأكدة من أنكِ قلتِ كل شيء، لينا؟" قال عمر، وبدأت الثقة في عينيه تتزعزع.
"نعم، أنا متأكدة. لقد تحدثت إليه، وأخبرته أنني سعيدة مع خطيبي. وهو... وهو الآن يحاول إفساد كل شيء."
"ولماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ لماذا تركتني أكتشف هذا بالصدفة؟" سأل عمر، وكان في صوته مزيج من الحزن والغضب.
"كنت أخاف، عمر. كنت أخاف أن تفقد ثقتك بي. كنت أخاف أن تظن أنني ما زلت مرتبطة به."
"ولكن هذا ما فعله، أليس كذلك؟ هذا ما يفعله هو. ولكن هل أنتِ ما زلتِ مرتبطة به، لينا؟"
نظرت لينا إلى عمر، وشعرت بوخزة من الألم. "لا، عمر. أنا لا أحبه. أحبك أنت. ولكن هذا الرجل... يزعزع كل شيء."
"يجب أن نتخذ إجراءات. لا يمكننا السماح له بالتحكم في حياتنا." قال عمر، وهو يمسك بيدها بقوة. "سأذهب إليه. سأتحدث معه. وسأوضح له أنكِ لي، وأن مستقبلكِ معي."
"لا، عمر! لا تفعل ذلك. أخشى أن هذا سيزيد الأمور سوءاً."
"لا تقلقي، يا لينا. أنا زوجك المستقبلي، وسأحميكِ."
*
في مكان آخر، كان أدهم يراقب كل شيء. كان يرى قلق لينا، وغضب عمر. كان يشعر بنشوة خبيثة، لأنه كان يعتقد أنه ينجح في خطته.
اتصل خالد به. "أدهم، هل أنت متأكد من هذا؟ عمر يبدو رجلاً جيداً، ولينا سعيدة معه."
"السعادة؟ هل هذه سعادة؟ إنها مجرد وهم. ولينا ما زالت تحبني، أنا متأكد. عمر مجرد رجل غريب يدخل حياتها."
"ولكنك تتمادى، أدهم. لا تكن سبباً في دمارها."
"أنا لا أدمرها، يا خالد. أنا فقط أحاول استعادة ما فقدته. وأنت تعلم أن هناك ماضي يربطني بها."
"هناك ماضي، نعم. ولكن هناك أيضاً حاضر يجب احترامه. هناك وعد، هناك احترام."
"لا تكن مثالياً جداً، يا خالد. الحياة ليست بهذه البساطة."
*
بعد حديثها مع عمر، شعرت لينا بالتوتر. كانت تخشى أن يتصرف عمر بطريقة متهورة. قررت أن تتصل بوالدتها، وتطلب نصيحتها.
"أمي، أنا في ورطة كبيرة."
"ماذا حدث، يا حبيبتي؟"
"عمر عرف عن أدهم. وهو غاضب جداً. يريد أن يذهب ويتحدث معه."
"يا لينا، لقد حذرتكِ. بعض الأبواب لا يجب فتحها."
"أعرف، أمي. ولكن ماذا أفعل الآن؟"
"عليكِ أن تكوني هادئة، وأن تثقي في عمر. ولكن الأهم، أن تثقي في نفسكِ. ولا تدعي أحداً يعبث بمشاعركِ أو بحياتكِ."
"ولكن أدهم... إنه يهددنا."
"ليس لديه القوة ليأخذ منكِ شيئاً، يا ابنتي، ما لم تسمحي له بذلك. ابقي قوية، وقوية."
*
في المساء، حدث ما كانت لينا تخشاه. ذهب عمر لمواجهة أدهم. كانت المواجهة في مكان عام، بالقرب من أحد الأندية الرياضية.
"من أنت، لتدخل في حياتنا؟" قال عمر لأدهم، بلهجة حادة.
"أنا رجل أحب لينا، ولن أتركها تضيع." أجاب أدهم، بجرأة أكبر مما توقع عمر.
"أنت رجل متزوج، وهذا الرجل يدخل حياتها. هل هذا هو حبك؟"
"الحب يتجاوز كل الحدود، يا عمر."
"الحب يتجاوز الحدود؟ الحب الحلال هو ما يدوم، وهو ما يبنى على الاحترام، والوفاء. وليس على الغدر، والخيانة."
"من هو الغادر هنا؟ أنت، الذي تأخذ امرأة لا تنتمي إليك؟"
"هي لم تنتمِ إليك أبداً. بل كانت لينا، وأنا أحبها، وهي تحبني."
اشتد النقاش بينهما، وتحول إلى مشادة كلامية. شعر عمر بأن كرامته تجرح، وبأن ثقته في لينا بدأت تتآكل. كان يشعر بأنها لم تخبره بكل شيء، وأن هناك شيئاً تخفيه.
في تلك اللحظة، وبينما كان النقاش يحتدم، ظهر شخص آخر. رجل يبدو عليه القوة، ووجهه قاسي. كان "سالم".
"ما الذي يحدث هنا؟" سأل سالم، بصوت جهوري.
نظر عمر وأدهم إليه بارتياب.
"هل أنتما من تزعجان الناس في هذا المكان؟" قال سالم، وهو يتقدم نحوهما.
"نحن نتحدث عن أمور شخصية." أجاب عمر، محاولاً الحفاظ على هدوئه.
"أمور شخصية؟ أمور شخصية تتسبب في الضجيج؟" قال سالم، وهو يلقي نظرة على أدهم، ثم على عمر. "يبدو أن هناك سوء فهم."
فجأة، تقدم سالم نحو أدهم. "أدهم، أليس كذلك؟ سمعت أنك تبحث عن بعض المعلومات."
نظر أدهم إلى سالم بارتياب. "من أنت