حب بلا حدود الجزء الثاني

الفصل الرابع — ظلال الماضي ووشوشات الخطر

بقلم مريم الحسن

لم تمر أيامٌ قليلةٌ على لقاء ليلى بالدكتور فهد العمران، حتى بدأت الأمور تتخذ منحىً مختلفًا. أخذت ليلى مواعيدها مع الدكتور فهد، وبدأت تستثمر وقتها في فهم تفاصيل المشروع بشكلٍ أعمق. كان الدكتور فهد رجلًا صبورًا، يشرح لها كل شيءٍ بتفصيل، ويجيب على أسئلتها بصدرٍ رحب. لكن لم يغب عن ليلى ملاحظتها لسارة، مساعدة الدكتور فهد. كانت سارة تحضر معظم اللقاءات، وتبدو مهتمةً بالمشروع، لكن نظراتها كانت تحمل شيئًا من التقييم، وربما شيءٌ من التنافس.

ذات يوم، وبينما كانت ليلى والدكتور فهد يراجعان بعض الوثائق، دخلت سارة المكتب وعلى وجهها ابتسامةٌ مصطنعة. "دكتور فهد، هل لديك بضع دقائق؟ لدي بعض الأخبار المهمة بخصوص المنافسين."

نظر الدكتور فهد إلى ليلى، ثم قال: "أعتذر يا أستاذة ليلى، ولكن يبدو أن سارة لديها أمرٌ عاجل. يمكننا استئناف حديثنا لاحقًا."

شعرت ليلى بخيبة أمل، ولكنها وافقت. "لا مشكلة يا دكتور. أنا أفهم."

خرجت ليلى من المكتب، وشعرت بشيءٍ من الانزعاج. كان يبدو أن سارة تحاول التقليل من أهمية حضورها، وأنها تريد أن تستأثر باهتمام الدكتور فهد.

في منزلها، بدأت ليلى تشعر بوخزٍ من القلق. لم يكن الأمر يتعلق بسارة فقط، بل كان يتعلق بالكلمات التي قالها الدكتور فهد عن "مراقبة" أحمد. هل كان هناك من يلاحقها هي أيضًا؟

قررت أن تتواصل مع فارس، ابن عم أحمد. كان فارس رجلًا عمليًا، ويعرف الكثير عن أعمال أحمد. ربما لديه معلوماتٌ قد تفيدها.

اتصلت ليلى بفارس، ودعته للقائها في مقهى قريب. عندما وصل فارس، كان يبدو عليه بعض القلق. كان شابًا في الثلاثينيات من عمره، وسيمًا، ولكنه كان يحمل في عينيه شيئًا من التوتر.

"كيف حالك يا ليلى؟" سأله فارس بحرارة. "لم أركِ منذ فترة."

"أنا بخير، شكرًا لك يا فارس. ولكني بحاجةٍ إلى مساعدتك."

جلست ليلى، وبدأت تخبر فارس عن مشروع "النور"، وعن لقائها بالدكتور فهد. لاحظت أن وجه فارس شحب قليلاً عندما ذكرت اسم أحمد والمشروع.

"أحمد كان يعمل على مشروعٍ للطاقة؟" سأله فارس بصوتٍ بدا وكأنه يحاول إخفاء مفاجأة.

"نعم، ومشروعٌ كبيرٌ جدًا. ولكني أشعر بأن هناك أشياء لم يخبرني بها، وأشياء قد تكون خطيرة."

"خطيرة؟ كيف؟"

روت ليلى للدكتور فهد عن مخاوفه بشأن مراقبته. شعر فارس بالصدمة. "مراقبة؟ هذا غريب. أحمد لم يخبرني بشيءٍ كهذا."

"ولكنه كان قلقًا، وكان يشعر بأن هناك من يحاول إيقافه."

"ربما كان يقصدني أنا،" قال فارس فجأة، وبدا وكأنه يلوم نفسه. "كنت أنا وأحمد نعمل معًا في بعض المشاريع، وربما كان هناك بعض الأشخاص الذين لم يكونوا راضين عن تحركاتنا."

"من هم هؤلاء الأشخاص؟" سألت ليلى بقوة.

"لا أعرف بالضبط. ولكن كانت هناك بعض الصفقات المشبوهة في السابق، وأحمد كان دائمًا حريصًا على أن تكون كل تحركاتنا قانونية. ربما كان هذا يزعج بعض الأشخاص."

بدأت ليلى تشعر بالبرد يتسلل إلى عظامها. لم يكن موت أحمد مجرد حادث. كان هناك شيءٌ أعمق، شيءٌ أكبر.

"ولكن يا ليلى،" تابع فارس، "يجب أن أكون صريحًا معكِ. أحمد كان لديه أسراره. وربما لم يكن يريد أن يقلقكِ."

"ولكنه ترك لي هذا المشروع،" قالت ليلى. "وهذا يعني أنه كان يريد مني أن أعرف."

"ربما،" قال فارس بتردد. "ولكن يجب أن تكوني حذرةً جدًا. إذا كان هناك من يعرقل مشروعه، فقد يعرقل أي شيءٍ يتعلق به."

بعد لقائها بفارس، عادت ليلى إلى منزلها وقلبها مليءٌ بالأسئلة. كانت تعرف أن هناك خطرًا حقيقيًا، وأنها يجب أن تكون مستعدةً لمواجهته.

في هذه الأثناء، كانت سارة، مساعدة الدكتور فهد، تقوم بعملها الخاص. كانت تتحدث إلى شخصٍ عبر الهاتف، بصوتٍ خفيض.

"لقد رأيت الأستاذة ليلى مع الدكتور فهد،" قالت سارة. "تبدو متحمسةً جدًا للمشروع. ولكن لا تقلق، سأراقبها عن كثب. وسأخبرك بكل تحركاتها."

كانت سارة، في الواقع، تعمل لصالح جهةٍ منافسة. لقد أرسلتها تلك الشركة إلى مركز الأبحاث، لكي تتجسس على المشاريع الجديدة. وعندما علمت بمشروع "النور"، رأت فيه فرصةً لسرقة الأفكار، أو على الأقل لعرقلته.

في مساء ذلك اليوم، تلقت ليلى رسالةً نصيةً غامضة. "انتبهي لمن حولكِ. بعض الوجوه تخفي وراءها النوايا."

شعرت ليلى بالرعب. من الذي يرسل هذه الرسائل؟ هل كان أحمد لديه أعداءٌ كثيرون؟

جلست ليلى على فراشها، وتذكرت ابتسامة أحمد، وحبه لها. "سأنتقم لك يا أحمد،" همست في الظلام. "سأكمل هذا المشروع، وسأكشف كل من حاول إيذائك."

انتهى الفصل الرابع، تاركًا القارئ في حالةٍ من الترقب الشديد. الخطر يحيط بليلى، والأسرار تتكشف ببطء. من هي الجهة التي تقف وراء هذه المؤامرة؟ وماذا ستفعل سارة؟ وهل سيتمكن فارس من مساعدتها حقًا؟ القلوب تخفق، والغموض يتكثف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%