حب بلا حدود الجزء الثاني

ظلال الماضي القاتمة

بقلم مريم الحسن

في زوايا المدينة الهادئة، حيث تتجاور أزقة الماضي العتيقة مع صخب الحاضر، كان "فؤاد" يراقب بصبرٍ ودهاء. لم يكن "فؤاد" مجرد تاجرٍ عادي، بل كان ذئباً يرتدي ثياب الحمل، يحمل في قلبه غلاً قديماً، وفي عينيه بريقاً خبيثاً. لقد كان "يوسف" يمثل له عقدةً نفسيةً عميقة، تذكّره بخسارته، بخطئه، وبذلك الشعور بالخزي الذي لازمته سنواتٍ طويلة.

كان "فؤاد" قد تعرّف على "يوسف" في فترة انحرافه الأولى، واستغلّ ضعفه ليدخل معه في مشاريع مشبوهة. لم يكن "فؤاد" يبحث عن شريكٍ أمين، بل كان يبحث عن أداةٍ ينفذ بها مآربه، وبدا "يوسف" مناسباً لذلك. لقد ابتزّ "يوسف" مراراً، واستنزفه مالياً وروحيّاً، حتى شعر "يوسف" بأنّه قد انتهى.

لكنّ "يوسف" قد استعاد وعيه، وابتعَد عن "فؤاد"، وبدأ يبني حياته من جديد. هذا الابتعاد كان أشبه بطعنةٍ سكينٍ في قلب "فؤاد" المتغطرس. لقد رأى في "يوسف" رجلاً يتحدّاه، ويتجاوز أخطاءه، ويبني لنفسه سمعةً طيبة. هذا الأمر لم يكن ليحتمله "فؤاد" أبداً.

"لن أسمح لك بالنجاح يا يوسف. لن أدعك تتنعم بما حرمتُ نفسي منه." تمتم "فؤاد" بمرارةٍ وهو يشاهد "يوسف" وهو يدخل عيادةً طبيةً مع "ليلى".

لقد كان "فؤاد" يمتلك شبكةً واسعةً من العيون في كلّ مكان. كان يعرف عن مشاكل "يوسف" المالية، وعن ضغوطات "ذلك الرجل" عليه، وعن محاولتهما للنجاة. ولم يكن "فؤاد" ليترك هذه الفرصة الذهبية تفوته.

"إذن، هذا هو الطريق الذي اختاره. طريق العلاج. حسناً، لنرَ كيف سيبدو وجهه عندما يعود إلى المتاهة." قال "فؤاد" بابتسامةٍ خبيثة.

لقد بدأ "فؤاد" ينسج خططاً جديدة، خططاً أكثر دهاءً وفتكاً. لم يعد يضغط على "يوسف" مباشرة، بل بدأ يلعب على وتر آخر: وتر "ليلى".

في الأيام التي كان "يوسف" يرتاد فيها العيادة، وتشتدّ فيها معركته مع إدمانه، كان "فؤاد" قد بدأ يرسل "ليلى" رسائل غامضة، تتحدث عن "حقيقة" "يوسف"، وعن "الأسرار" التي يخفيها. كانت الرسائل تحمل تلميحاتٍ مقلقة، تبثّ الشكّ والريبة في قلب "ليلى".

"يا سيدتي، هل أنتِ متأكدةٌ من شخصٍ تحبينه؟ هل أنتِ متأكدةٌ من نواياه؟ ربما هناك جوانبٌ في شخصيته لا تعرفينها، جوانبٌ قد تدمّر حياتك." كانت إحدى الرسائل تقول.

لم تفهم "ليلى" في البداية مصدر هذه الرسائل، ولم تكن تعرف لمن توجّهها. ولكنّها شعرت بأنّها تتسلل إلى مخيلتها، وبأنّها تثير فيها مخاوف دفينة. هل كان "يوسف" يخفي عنها شيئاً آخر؟ هل كانت هناك جوانبٌ مظلمةٌ حقاً في ماضيه لم يتحدث عنها؟

في أحد الأيام، وبينما كانت "ليلى" في السوق، تتسوق لاحتياجات المنزل، اقترب منها رجلٌ غريب، ذو ملامح حادة، وابتسامةٍ متكلفة.

"هل أنتِ زوجةُ السيد يوسف؟" سأل الرجل بلهجةٍ ودودةٍ زائفة.

"نعم، أنا ليلى. من أنت؟" سألت "ليلى" بحذر.

"اسمي... اسمي سمير. وأنا صديقٌ قديمٌ ليوسف. جئت لأحذركِ. أنتِ في خطرٍ كبير." قال الرجل بصوتٍ منخفض.

"خطر؟ وما هو هذا الخطر؟" سألت "ليلى" بشيءٍ من الفزع.

"يوسف، يا سيدتي، ليس كما يبدو. لقد تورّط في مشاكل كبيرة، مشاكل قد تؤثر عليكِ أيضاً. لقد رأيته وهو يتحدث إلى أشخاصٍ مشبوهين، أشخاصٍ لا تعرفينهم. أنا فقط أريد أن أرى الناس الأبرياء لا يتأذون."

"ولكنّ يوسف يعالج مشاكل إدمانه. لقد تغلّب على الكثير..." بدأت "ليلى" بالدفاع عنه.

"علاج؟ يا سيدتي، إنّهم يخدعونك. هذا الرجل الذي يسميه "صديقاً" له، هو نفسه الذي يدخله في متاهاتٍ أعمق. إنه يستغلّ ضعفه. وأنصحكِ بشدةٍ بأن تكوني حذرةً جداً، وأن لا تثقي بكلّ ما يقول لكِ."

تركها "سمير" وهي تشعر بالارتباك الشديد. هل كان هذا الرجل يقول الحقيقة؟ أم أنّه محاولةٌ أخرى لإيقاع "يوسف" في فخّه؟ كانت كلمات "فؤاد" السابقة تدور في رأسها، وكلمات "سمير" الآن زادت من تعقيد الأمور.

لم تستطع "ليلى" أن تصبر. عادت إلى المنزل، وبدأت تبحث في هاتف "يوسف" القديم، بحثت عن أيّ دليلٍ، عن أيّ خيطٍ يربط "يوسف" بهذا "سمير" أو بـ "فؤاد". لقد كانت تبحث عن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

وبينما كانت تبحث، وجدت بعض الصور القديمة، صورٌ لـ "يوسف" في شبابه، مع مجموعةٍ من الأصدقاء. كان يبدو سعيداً في تلك الصور، ولكنه كان يبدو أيضاً... مختلفاً. لم تكن تعرف هؤلاء الأصدقاء.

في تلك اللحظة، دخل "يوسف" إلى الغرفة، وكان قد ع

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%