قلب الأمير الجزء الثاني

أصداءُ الماضي ورنينُ الحاضر

بقلم مريم الحسن

استيقظَ فجرُ يومٍ جديدٍ على القصرِ، محملاً معه مزيجًا منَ الأملِ والقلق. كانتْ التجهيزاتُ الأخيرةُ للزفافِ على أشدها، والأجواءُ تعجُّ بالحياةِ والبهجة، لكنَّ الأميرَ فوازَ كانَ يعيشُ في عالمٍ موازٍ، عالمهُ هوَ الذي امتلأَ بالشكوكِ والأسئلةِ العميقة. رسالةُ والدتهِ الغامضةُ، والتحويلاتُ الماليةُ المشبوهة، كلها كانتْ تُشكلُ لوحةً قاتمةً تثيرُ الرعبَ في قلبه.

في تلكَ الليلة، قررَ فوازُ أنْ يتحركَ بحذر. كانَ يدركُ أنَّ أيَّ خطأٍ قدْ يضرُّ بالأميرةِ فاطمة، وبمستقبلِ المملكة. طلبَ منْ الشيخِ طارقَ أنْ يُحضِرَ لهُ كلَّ المعلوماتِ الممكنةِ عنْ الأميرةِ زينب، وعائلتها، وعلاقاتها، وكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ قدْ تُلقي ضوءًا على ماضيهم.

"يا سيدي، لقدْ أمضيتُ الليلةَ في البحثِ والتدقيق. الأميرةُ زينبُ هيَ بالفعلِ ابنةُ الأميرِ الكبيرِ سليمان، الرجلُ الذي كانَ لهُ دورٌ كبيرٌ في توحيدِ المنطقةِ قبلَ سنوات. عائلتها ذاتُ نفوذٍ كبيرٍ وقوي. لمْ أجدْ أيَّ معلوماتٍ تشيرُ إلى أنَّ لها صلةً بوالدتكمْ أوْ بعلاقاتها الماليةِ القديمة." قال الشيخُ طارقُ، وهوَ يضعُ ملفًا سميكًا أمامَ فواز.

فتحَ فوازُ الملفَ، وبدأَ يتصفحهُ بعينينِ مرهقتين. كانتْ الصورُ لوجوهٍ غريبة، وأوراقٌ رسميةٌ لا معنى لها بالنسبةِ لهُ. "ولكنْ، ماذا عنْ تلكَ الوصيفةِ القديمة؟ زينب؟ هلْ لها أقارب؟"

"لقدْ حاولتُ البحثَ عنها، ولكنَّ المعلوماتِ عنها قليلةٌ جدًا. يبدو أنها اختفتْ منَ الصورةِ بعدَ فترةٍ منْ مرضِ والدتكمْ. لا أعرفُ إنْ كانتْ لها عائلةٌ أوْ أقارب."

تنهدَ فوازُ. "هناك شيءٌ ما، شيخَ طارق. أشعرُ بهِ في عظامي. هذا الزواجُ ليسَ مجردَ تحالفٍ سياسي، بلْ هناكَ شيءٌ آخرُ وراءهُ. أخشى أنْ يكونَ هذا الشيءُ سيئًا."

"وأنا أشارككَ قلقكَ، يا سيدي. ولكنْ، لا يمكننا اتخاذُ أيِّ إجراءٍ قبلَ أنْ تتأكدَ لدينا الأدلة. إنْ حدثَ أيُّ شيءٍ في هذا الوقت، قدْ يتسببُ في فوضى لا يمكنُ السيطرةُ عليها."

"إذًا، علينا أنْ نتحركَ بحذرٍ شديد. سأطلبُ منكَ أنْ تبقى متيقظًا، وأنْ تتابعَ جميعَ التحركاتِ المشبوهة. وأنا سأتابعُ بنفسي ما يتعلقُ بالأميرةِ زينب."

وبينما كانَ فوازُ يغوصُ في شبكةِ الألغاز، كانتْ ليلى وناصرُ يعيشانِ لحظاتٍ منَ السعادةِ المتزايدة. التقيا في خبايا القصر، تبادلا الكلماتِ الرقيقةَ، ونظراتِ الحبِّ الخفي.

"لقدْ رأيتُ الأميرَ فوازَ يبدو قلقًا جدًا في الأيامِ الأخيرة." قالتْ ليلى، وهيَ تمسكُ بيدِ ناصر.

"نعم، القلقُ يحيطُ بهِ. ولكنْ، هلْ أنتِ قلقةٌ يا ليلى؟"

"أنا... أنا أحاولُ أنْ أكونَ قوية. ولكنْ، عندما أرى حزنَ الأميرةِ فاطمة، أوْ قلقَ الأميرِ فواز، أشعرُ بشيءٍ منَ الخوف."

"لا تقلقي. ستمرُّ هذهِ الفترةُ العصيبة، وسنجدُ السلامَ الذي نستحقه." قال ناصرُ، وضمَّ يدها بقوة. "هلْ سألتِ الأميرةَ فاطمةَ عنْ رأيها في الزواج؟"

"لقدْ تحدثتُ معها. إنها تقبلُ الأمرَ بصدرٍ رحب، ولكنْ، لا تزالُ هناكَ بصيصٌ منَ الحزنِ في عينيها. إنها تتمنى فقطْ أنْ تجدَ السعادةَ والراحة."

"أتمنى أنْ تجدها. وأنْ نجدَها نحنُ أيضًا." قال ناصرُ، ونظرَ في عينيها. "لقدْ فكرتُ كثيرًا في كلامنا. وأودُّ أنْ أؤكدَ لكِ، أنَّ مشاعري تجاهكِ صادقةٌ وعميقة. أريدُ أنْ أتقدمَ إليكِ بطلبٍ رسميٍّ بعدَ أنْ تتيسرَ الأمور."

شعرتْ ليلى بالسعادةِ تغمرها. "وأنا أقبلُ ذلكَ يا ناصر. إنَّ قلبي معكَ."

في صباحِ اليومِ التالي، قررَ فوازُ أنْ يقومَ بزيارةٍ مفاجئةٍ للأميرةِ زينب. كانَ يريدُ أنْ يراها عنْ قرب، وأنْ يقرأَ ما وراءَ نظراتها. استقبلهُ البريدُ الرسميُّ، وعندما وصلَ إلى جناحِ الأميرة، وجدها تجلسُ وحدها، تقرأُ كتابًا.

"أهلاً بكَ يا أمير. لمْ أتوقعْ زيارتكَ اليوم." قالتْ زينبُ، بصوتٍ هادئٍ خالٍ منَ أيِّ انفعال.

"أردتُ أنْ أتحدثَ معكِ قبلَ يومِ الزفاف. بعضُ الأمورِ التي تشغلُ بالي."

"تفضل."

"أريدُ أنْ أعرفَ، ما الذي يجعلكِ تقبلينَ بهذا الزواج؟ ما هيَ دوافعكِ الحقيقية؟" سأل فوازُ، بنبرةٍ مباشرة.

ابتسمتْ زينبُ ابتسامةً خفيفة. "دوافعي يا أمير، هيَ مصلحةُ مملكتي، ومستقبلُ شعبي. أنا أحبُّ بلادي، وأريدُ أنْ أراها مزدهرةً وقوية."

"ولكنَّ هلْ هذا كلُّ شيء؟ لا يوجدُ شيءٌ شخصيٌّ؟"

"الزواجُ بينَ العائلاتِ الحاكمةِ ليسَ دائمًا قائمًا على المشاعرِ الشخصية، يا أمير. إنهُ مبنيٌّ على الواجبِ والمسؤولية. ولكنْ، هذا لا يعني أنَّ الاحترامَ والتقديرَ لا يمكنُ أنْ ينشأا بينَ الزوجين."

"ولكنْ، هلْ أنتِ متأكدةٌ أنَّ هذا الزواجَ سيحققُ الأهدافَ التي ترغبينَ بها؟"

"أنا واثقةٌ بأنَّ التحالفَ بينَ مملكتينا سيجلبُ لنا الاستقرارَ والرخاء. وهذا هوَ الأهم."

في تلكَ اللحظة، لفتَ انتباهَ فوازَ شيءٌ على رفِّ الكتب. كتابٌ قديمٌ جدًا، غلافهُ جلديٌّ مزخرف، وكانَ يحملُ نفسَ نقشِ الختمِ الذي وجدهُ على وثائقِ التحويلاتِ المالية.

"ما هذا الكتاب؟" سأل فوازُ، مشيرًا إليه.

"هذا كتابٌ قديمٌ عنْ تاريخِ عائلتي. أحتفظُ بهِ كتذكار." قالتْ زينبُ، وبدأتْ تبدو عليها علاماتُ التوتر.

"هلْ يمكنني إلقاءُ نظرةٍ عليه؟"

"بالتأكيد."

عندما فتحَ فوازُ الكتاب، وجدَ فيهِ رسوماتٍ لبعضِ النقوشِ القديمة، ومنْ بينها نقوشٌ مطابقةٌ لختمِ التحويلاتِ المالية. ولكنْ، كانَ هناكَ شيءٌ آخر. صفحةٌ مخبأةٌ بينَ الصفحات، وعليها اسمٌ مكتوبٌ بالخطِ العربيِّ القديم: "زينب الوفية".

"منْ هيَ زينبُ الوف

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%