قلب الأمير الجزء الثاني

المعركة على وشك الاندلاع

بقلم مريم الحسن

تزايدت حدّة التوتر في أرجاء القصر. كلّ كلمةٍ تُقال، وكلّ خطوةٍ تُتّخذ، أصبحت تُحاط بالشكّ والريبة. لم يعد الأمر مجرّد تحقيقٍ في تهمةٍ، بل تحوّل إلى معركةٍ مكشوفةٍ ضدّ مؤامرةٍ تستهدف استقرار المملكة. كان الأمير ناظم، وفهد، وكبار رجال الدولة الموثوقين، يعملون ليلًا ونهارًا، في محاولةٍ لكشف كامل شبكة الوزير مراد، وإحباط مخطّطاته قبل أن تصل إلى ذروتها.

بعد القبض على الحارس يزيد، وبضغطٍ شديد، اعترف بتفاصيلٍ صادمة. لقد كان يزيد يعمل لحساب الوزير مراد منذ أشهر، يزوّده بمعلوماتٍ دقيقة عن تحركات الأمير ناظم، وعن خطط الأمن. وكان يزيد يعتقد أنّه يعمل لصالح رجلٍ قويٍّ وذكيّ، لن يتردّد في مكافأته على خدماته. ولكنّ اعترافاته كشفت عن مدى شراسة المؤامرة، وعن استهدافها المباشر لشخص الأمير ناظم.

"يا مولاي،" قال يزيد، وقد علا وجهه لون الشحوب، "لقد كان مراد يعدّ خطةً لاغتيالكم. وكان سيتمّ ذلك خلال حفلٍ كبيرٍ سيُقام قريبًا. وكان سيتمّ توجيه التهمة لشخصٍ آخر، ليبدو الأمر وكأنّه حادثٌ عرضيّ."

شعر الأمير ناظم بالبرد يتسرّب إلى عظام قلبه. لم يكن يتوقّع أن تصل الخيانة إلى هذا الحدّ. "وما هي هذه الخطة؟ وكيف سيفعلها؟"

"لقد استأجر مجموعاتٍ من المرتزقة،" قال يزيد. "سيتسللون إلى مكان الحفل، وسيقومون بإطلاق النار على منصّة الأمير. وفي الوقت نفسه، سيتمّ إشعال حريقٍ متعمّدٍ في مكانٍ آخر، لإحداث فوضى، وتغطية عملية الاغتيال."

كانت هذه المعلومات كالصاعقة. لم يعد الأمر مجرّد مؤامرةٍ سياسيّة، بل أصبح مخططًا إجراميًا هدفه إراقة الدماء.

"متى سيُقام هذا الحفل؟" سأل فهد بلهجةٍ تحمل مزيجًا من الغضب والهلع.

"غدًا، يا سيدي،" أجاب يزيد بصوتٍ مرتجف. "غدًا مساءً."

توقّفت الأنفاس للحظات. غدًا! لم يكن لديهم سوى ساعاتٍ قليلة لإنقاذ الأمير، ولإحباط المخطط.

"يجب علينا أن نتحرّك فورًا،" قال الأمير ناظم، وقد استعاد رباطة جأشه. "لن نسمح له بتنفيذ مخطّطه. سنعدّ خطةً مضادة، وسنكشفه أمام الجميع."

اجتمع مجلس الأمن، وتمّ وضع خطةٍ دقيقة. تقرّر إلغاء الحفل الرسمي، وإقامة احتفالٍ مصغّرٍ في مكانٍ سريّ، مع استقطاب عددٍ قليلٍ جدًّا من الضيوف الموثوقين. وسيتمّ إعداد قوةٍ عسكريةٍ سريّة، تتمركز حول المكان، وتكون مستعدّةً لمواجهة المرتزقة.

"يا فهد،" قال الأمير ناظم، "إنّ مهمّتك ستكون حرجة. يجب عليك أن تتأكد من سلامة المكان الذي سنقيم فيه الاحتفال. وأن تتأكد من عدم وجود أيّ عملاء للوزير مراد بين الحاضرين."

"سأقوم بذلك، يا أبي،" قال فهد. "ولكن، ماذا عن ديما؟ هل هناك أيّ أخبارٍ عنها؟"

"لقد تمكن رجالي من الوصول إليها،" قال الأمير ناظم. "إنّها في مكانٍ آمن. ولكنّني لا أستطيع إعطائك المزيد من التفاصيل في هذه اللحظة. فسلامتها تبقى أولويتنا القصوى."

شعر فهد ببعض الراحة، ولكنّ قلقه لم يختفِ تمامًا. كان يتصوّر ديما، الخائفة والوحيدة، وقد أُبعدت عن أهلها.

في هذه الأثناء، كان الوزير مراد يشعر بأنّ الأمور بدأت تخرج عن سيطرته. كان يرى أنّ التحقيقات تتقدّم بسرعةٍ تفوق ما توقّعه، وأنّ بعض رجاله قد تمّ القبض عليهم. كان يعلم أنّ الأمير ناظم قد بدأ يشكّ فيه، وأنّ خططه قد تكون في خطر.

"هل أنت متأكّدٌ من أنّ الحفل سيُقام غدًا؟" سأل مراد أحد رجاله المقربين، واسمه "شادي".

"نعم يا سيدي،" أجاب شادي. "لقد تمّ تأكيد الموعد. ولكنّ يبدو أنّه سيُقام في مكانٍ مختلف، وأنّ عدد المدعوين سيكون أقلّ."

"هذا غريب،" قال مراد، وقد ارتسمت على وجهه علامات القلق. "يبدو أنهم بدأوا يتّخذون احتياطاتهم. يجب علينا أن نتحرك بسرعة، قبل أن يكشفوا كلّ شيء."

"ولكن، سيدي،" قال شادي، "ماذا عن خطة الاغتيال؟ إنّ المكان الجديد قد لا يكون مناسبًا."

"لا تقلق،" قال مراد، بابتسامةٍ ماكرة. "لقد أعددتُ خطةً بديلة. سنقوم بتفجير سيارةٍ مفخخةٍ بالقرب من المكان الجديد، لإحداث الفوضى، ثمّ سنقوم بعملية الاغتيال. مهما كان المكان، سننجح في مهمّتنا."

كان مراد يظنّ أنّه يسيطر على الموقف، ولكنه كان يغفل عن أن الخيانة قد بدأت تتسلل إليه أيضًا. فالحارس يزيد، الذي اعترف بكلّ شيء، كان قد أشار إلى وجود عملاء آخرين للوزير مراد، بعضهم تسللوا إلى صفوف رجاله.

في تلك الليلة، كان فهد لا يزال مستيقظًا، يفكر في كلّ الاحتمالات. كان يعلم أنّ المواجهة النهائية باتت وشيكة. كان يتصوّر ديما، ويشعر برغبةٍ جامحةٍ في رؤيتها، وفي طمأنتها.

"يا أبي،" قال فهد، عندما رأى والده يدخل مكتبه، "هل أنت متأكّدٌ من أنّ خطة إلغاء الحفل الأصليّ وإقامة احتفالٍ مصغّرٍ هي أفضل طريقة؟ ألا يمكننا القبض على مراد الآن، وهو لا يزال في مكانه؟"

"لا يا بني،" أجاب الأمير ناظم. "إذا قبضنا عليه الآن، فقد يفجّر كلّ شيء. فقد يكشف عن عملاء آخرين، وقد يدمر الأدلة، وقد يؤذي ديما. علينا أن ننتظر حتى يصبح في أضعف حالاته، حتى تنكشف كلّ خططه، ونقبض عليه متلبّسًا."

"ولكنّ هذا يعني أنّنا ننتظر حتى الغد،" قال فهد. "وأنّ الخطر لا يزال قائمًا."

"نعم،" قال الأمير ناظم. "ولكنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان نجاحنا. علينا أن نثق بالرجال الذين يعملون معنا، وبقدرتنا على إحباط هذا المخطط."

شعر فهد بثقلٍ جديد. كان يعلم أنّ والدته، والأميرة ديما، وكلّ أفراد عائلته، يضعون ثقتهم فيه. كان عليه أن يكون قويًا، وأن يتجاوز خوفه.

"سأقوم بمهمّتي على أكمل وجه، يا أبي،" قال فهد. "وسأضمن سلامة المكان، وسلامة كلّ من سيكون هناك."

نظر الأمير ناظم إلى ابنه، وقد رأى فيه الصلابة والإصرار. "أعلم يا بني. وأنا أثق بك. لقد حان وقت المعركة. فإمّا أن ننتصر، وإمّا أن نخسر كلّ شيء."

كانت السماء قد بدأت تتفتّح ببطء، كأنّها تشهد على الولادة المرتقبة لمعركةٍ طاحنة. كانت خيوط المؤامرة قد تشابكت، وكانت النتيجة معلّقةً بخيطٍ رفيع. كان فهد يشعر بأنّ قلبه يخفق بقوة، يتوقّع ما هو قادم. لم يكن يعلم أنّه في الساعات القليلة القادمة، ستتغيّر حياته، وحياة المملكة بأسرها، إلى الأبد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%