الفصل 13 / 25

حب أبدي

لقاءٌ ممهورٌ بالترقب

بقلم فاطمة النجار

تسللتْ أشعةُ الشمسِ الذهبيةُ منْ بينِ ستائرِ غرفةِ الطعامِ الفاخرةِ، لتُلقي بوهجِها الدافئِ على مائدةٍ عامرةٍ بأنواعِ الطعامِ الشهيِّ. كانَ عبيرُ الهيلِ والزعفرانِ يملأُ المكانَ، ممزوجًا برائحةِ القهوةِ العربيةِ الغنيةِ. جلستْ "ليلى" بجانبِ والدتِها، وقلبُها يدقُّ بدقاتٍ متسارعةٍ، مزيجٌ منْ الترقبِ والفضولِ، وشيءٌ منْ الخوفِ الذي لم تفارقْها منذُ حديثِها معَ "سارة".

كانَ هذا اللقاءُ الأولَ الرسميَّ معَ عائلةِ "طارق" قبلَ موعدِ الخطبةِ المحددِ. لم يكنْ مجردَ لقاءٍ تعارفٍ، بل كانَ فرصةً لتبادلِ وجهاتِ النظرِ، والتأكدِ منْ توافقِ العائلتينِ، وهوَ ما اعتبرتهُ "أمينة" خطوةً أساسيةً في بناءِ زواجٍ متينٍ.

وقفتْ "أمينة" مبتسمةً، تستقبلُ ضيوفَها عندَ البابِ. كانَ "طارق" برفقةِ والديهِ، رجلٌ وقورٌ بملامحَ حازمةٍ، وسيدةٌ أنيقةٌ تحملُ في عينيها حنانًا هادئًا. لم تكنْ "ليلى" قد رأتْ والدةَ "طارق" منْ قبل، وكانتْ تتمنى لو كانتْ قريبةً منها، لترويَ لها قصصَ ابنِها، وتُطمئنَ قلبَها.

"أهلاً وسهلاً بكم. تفضلوا." قالتْ "أمينة" بصوتٍ مرحبٍ، واحتضنتْ والدةَ "طارق" بحرارةٍ.

تبادلَ "طارق" و"ليلى" نظراتٍ خاطفةً. في عينيهِ، رأتْ "ليلى" ثباتًا وأمانًا، وكأنّهُ يقولُ لها: "اطمئني، أنا هنا." وفي عينيهِ، رأى "طارق" مزيجًا منْ القلقِ والأمل، فابتسمَ لها ابتسامةً خفيفةً، كشفتْ عنْ جانبٍ دافئٍ في شخصيتهِ.

جلسَ الجميعُ حولَ المائدةِ، وبدأَ الحديثُ يتدفقُ برفقٍ. تحدثَ والدُ "طارق"، السيدُ "أحمد"، عنْ تاريخِ عائلتهِ، وعنْ شغفِهِ بالزراعةِ وتطويرِ الأراضي. كانتْ كلماته تفيضُ بالخبرةِ والرصانةِ، وأصغتْ إليهِ "أمينة" بعنايةٍ، مُعجبةً برجلٍ يحملُ هذهِ الصفاتِ.

منْ جانبها، تحدثتْ "أمينة" عنْ أصولِ عائلتِها، وعنْ تاريخِها العريقِ في التجارةِ. كانَ حديثُها مفعمًا بالحكمةِ والتواضعِ، وأعجبَ بها السيدُ "أحمد" كثيرًا.

شعرتْ "ليلى" بأنّ والدةَ "طارق" كانتْ تدرسُها بنظراتِها الدافئةِ. كانتْ تراقبُ تفاعلاتِها، وتشعرُ بابتسامةٍ خفيفةٍ ترتسمُ على وجهِها كلما رأتها تضحكُ.

"ما شاء الله، "ليلى" فتاةٌ جميلةٌ وهادئةٌ. لم أكنْ أتخيلُها بهذهِ الروعة." قالتْ والدةُ "طارق"، وهيَ تنظرُ إلى "ليلى" بعينينِ لامعتينِ.

ابتسمتْ "ليلى" بخجلٍ، وردّتْ: "شكرًا لكِ، وأنا سعيدةٌ بلقائِكِ."

"ونحنُ أسعدُ يا ابنتي. "طارق" كثيرًا ما يتحدثُ عنكِ، وعنْ لطفِكِ وعقلِكِ." قالتْ والدةُ "طارق"، ونظرتْ إلى ابنِها بابتسامةٍ تعبرُ عنْ مدى حبها لهُ.

في تلكَ اللحظة، شعرَ "طارق" بدفءٍ يغمرُ قلبَهُ. لقد كانَ يخشى هذهِ اللحظةَ، يخشى أنْ تُقابلَ "ليلى" بالبرودِ أو الجفاءِ. لكنّ كلماتِ والدتِهِ، ونظراتِ "ليلى" الواثقةِ، أزالتا كلّ مخاوفِهِ.

بدأتْ "ليلى" تطرحُ أسئلةً لطيفةً على "طارق"، عنْ عملهِ، عنْ اهتماماتهِ، وعنْ أحلامهِ. كانتْ تريدُ أنْ تعرفهُ أكثرَ، وأنْ تتأكدَ منْ أنّ ما تشعرُ بهِ تجاههُ صحيحٌ.

"ما هيَ أحلامكَ الكبرى يا "طارق"؟" سألتْ "ليلى" بصوتٍ ناعمٍ.

نظرَ إليها "طارق"، وفي عينيهِ لمعةٌ خاصّة. "أحلامي الكبرى يا "ليلى" هيَ بناءُ مستقبلٍ مشرقٍ لي ولعائلتي، وتطويرُ المشاريعِ التي تعودُ بالنفعِ على مجتمعنا. وبالطبعِ، أنْ أكونَ زوجًا صالحًا وأبًا حنونًا في المستقبل."

ابتسمتْ "ليلى" لجوابهِ، وشعرتْ براحةٍ غريبةٍ. كانَ كلامهُ صادقًا، وكانتْ نواياهُ واضحةً.

"وماذا عنكِ يا "ليلى"؟ ما هيَ أحلامكِ؟" سألَ "طارق" بدورهِ، بصوتٍ يحملُ فضولاً حقيقيًا.

"أحلامي بسيطةٌ يا "طارق". أريدُ أنْ أكونَ زوجةً صالحةً، وأنْ أُنشئَ أسرةً مترابطةً. وأتمنى أنْ أُساهمَ في مساعدةِ المحتاجينَ، وأنْ أتعلمَ المزيدَ عنْ ديننا الحنيفِ." أجابتْ "ليلى" بصدقٍ، وشعرتْ بأنّها تتحدثُ إلى قلبٍ يفهمُها.

تبادلا الأحاديثَ لساعاتٍ، وتكشّفتْ أمامهما حقائقُ جديدةٌ عنْ بعضهما البعض. لم يكنْ لقاءَ تعارفٍ فحسب، بل كانَ بدايةَ رحلةٍ لاكتشافِ أعمقِ أسرارِ النفسِ.

في خضمِّ هذهِ الأجواءِ الهادئةِ، شعرتْ "ليلى" بنظراتٍ حادةٍ تُصوّبُ نحوها. كانتْ "سارة"، التي دُعيتْ للحضورِ لمجردِ التشريفِ، تراقبُ "ليلى" بنظراتٍ تحملُ مزيجًا منْ الحسدِ والامتعاض. كانتْ ترى السعادةَ ترتسمُ على وجهِ "ليلى"، وتسمعُ إعجابَ عائلةِ "طارق" بها، فشعرتْ بالغضبِ.

بعدَ انصرافِ الضيوفِ، التقتْ "سارة" بـ"ليلى" في الردهةِ. "تبدينَ سعيدةً جدًا اليومَ، أليسَ كذلك؟" قالتْ "سارة" ببرودٍ، ونبرةٌ سخريةٍ خفيفةٌ تعلو صوتَها.

"نعم، لقد كانَ لقاءً رائعًا. عائلةُ "طارق" طيبةٌ جدًا." ردّتْ "ليلى" بصدقٍ، غيرَ مدركةٍ لما يدورُ في ذهنِ "سارة".

"ولكنْ هل سألتِ نفسَكِ يومًا، إذا كانَ "طارق" يبدو لكِ مثاليًا هكذا، فما الذي قد يخفيهِ؟" همستْ "سارة"، وحاولتْ أنْ تُعيدَ بذورَ الشكّ التي كانتْ قد زرعتها.

نظرتْ "ليلى" إلى "سارة" بعينينِ تفيضانِ بالثقةِ. "يا "سارة"، إنّ الظنونَ السيئةَ لا تبني شيئًا. لقد رأيتُ في "طارق" وفي عائلتهِ كلّ الخيرِ. وأنا أثقُ في اختياري."

شعرتْ "سارة" بالإحباطِ، لكنّها لم تستسلمْ. "حسناً، أتمنى أنْ تكوني على حق. ولكنْ تذكري، أنّهُ في بعضِ الأحيانِ، تبدو الأمورُ أجملَ منْ حقيقتها." قالتْ "سارة" بلهجةٍ تحذيريةٍ، ثمّ انصرفتْ.

بقيتْ "ليلى" واقفةً، تشعرُ بنظراتِ "سارة" الحادةِ تلاحقُها. لكنّ ابتسامةَ "طارق" الهادئةَ، ودفءَ والدتِهِ، كانا يمنحانِها القوةَ. كانتْ تعلمُ أنّ هناكَ منْ يحاولُ إفسادَ سعادتِها، لكنّها ستقاومُ، وستُثبتُ أنّ حبّها الحلالَ هوَ أقوى منْ كلّ الشكوكِ.

في تلكَ الليلةِ، كانتْ "ليلى" تنامُ نومًا عميقًا، تحلمُ بمستقبلٍ مشرقٍ معَ "طارق". لكنّها لم تكنْ تعلمُ أنّ الظلامَ كانَ يتربصُ بها، وأنّ المؤامراتِ كانتْ تُحاكُ في الخفاءِ، وأنّ لقاءَ اليومِ ما هوَ إلا شرارةٌ أشعلتْ نارًا ستُغيّرُ مجرى حياتِها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%