الفصل 18 / 25

حب أبدي

عاصفة الاعترافات وفزع المستقبل

بقلم فاطمة النجار

بدأت نور تشعر بأنها محاصرة. الرسالة الصفراء، والكلمات المبهمة لأحمد، كلها بدأت تتجمع في ذهنها لتشكل صورةً سوداء، صورةً تخيفها. في تلك الليلة، قررت أن تواجه أحمد بشكلٍ مباشر، وأن تحصل على إجاباتٍ شافية، مهما كانت الثمن.

كان أحمد في مكتبه، يحدق في المجلد القديم، ويداه ترتجفان. لقد بدأ يقرأ محتوياته، فوجد مستنداتٍ تتعلق بعقودٍ غريبة، وصفقاتٍ مشبوهة، وأسماءٍ لأشخاصٍ لا يعرفهم، ولكن يبدو أن لهم نفوذًا كبيرًا. كانت كل صفحة تكشف له عن جانبٍ مظلمٍ من حياة والده، جانبٌ كان يحاول جاهدًا أن يتناساه.

لم يكد أحمد ينتهي من قراءة صفحةٍ، حتى سمع طرقًا خفيفًا على باب مكتبه. نظر إلى الباب، وتفاجأ برؤية نور. لقد جاءت في وقتٍ لم يتوقعه، وقتٍ كان فيه أضعف ما يكون.

"نور؟ ماذا تفعلين هنا؟" سأل أحمد، محاولًا أن يخفي فزعه.

"جئت لأعرف الحقيقة يا أحمد." قالت نور، وصوتها يحمل تصميمًا غريبًا. "لقد سئمت من الانتظار، وسئمت من الشك. قل لي ماذا تخفي؟"

نظر أحمد إلى نور، ورأى في عينيها مزيجًا من الحب، والخوف، والغضب. لم يكن يريد أن يراها بهذه الصورة، ولكنه كان يعلم أن الوقت قد حان.

"اجلسي يا نور." قال أحمد، مشيرًا إلى كرسيٍ قريب. "سأخبركِ بكل شيء."

وبدأ أحمد يحكي. حكى عن والده، عن صفقاته المشبوهة، وعن ديونه الكبيرة. حكى عن الأمانة التي تركها له، وعن المخاطر التي تهدده. حكى عن الأشخاص الذين يلاحقونه، وعن الخوف الذي يعيشه.

"لقد تركت لي عائلتي هذا المجلد، وهذا الخنجر. وقالت لي والدتي أن هذا المجلد يحمل سرًا، سرًا يجب أن أحافظ عليه. ولكنني لم أكن أعرف ما هو هذا السر، حتى بدأت أقرأ."

كانت نور تستمع بصمت، وقلبها ينبض بعنف. كل كلمةٍ من كلمات أحمد كانت تطعنها، وتزيد من خوفها. لقد ظنت أنه يخفي عنها شيئًا، ولكنها لم تتخيل أن يكون الأمر بهذه الخطورة.

"إذًا، أنت مطارد؟" سألت نور بصوتٍ خافت.

"نعم يا نور. وهؤلاء الأشخاص، لا يرحمون. إنهم يبحثون عن شيءٍ، شيءٌ قيم، وقد حصل عليه والدي قبل وفاته."

"وماذا عني؟ هل أنا في خطر؟" سألت نور، وعيناها تلمعان بالدموع.

نظر أحمد إلى نور، وأحس بمدى ضعفها، ومدى حبها له. "أنا لا أريد أن أدخل هذا العالم المظلم في حياتكِ يا نور. ولكن، الخطر يحيط بنا جميعًا. يجب أن أواجه هذا الأمر، وأنهيه."

"ولكن لماذا لم تخبرني من قبل؟ لماذا تركتني أعيش في شك؟" سألت نور، وشعرت بخيبة أملٍ كبيرة.

"كنت أخشى عليكِ يا نور. كنت أخشى أن أرى الخوف في عينيكِ. ولكنني كنت مخطئًا. كان يجب أن أشارككِ هذا العبء." قال أحمد، ناظرًا إليها بأسف.

فجأة، سمعا صوتًا غريبًا من خارج المكتب. صوت خطواتٍ متسارعة، وصوت شخصٍ يتحدث بصوتٍ عالٍ.

"من هناك؟" سأل أحمد، واقفًا بسرعة.

"يبدو أنهم وجدونا." قال أحمد، وشعرت نور بالرعب.

فتح أحمد باب المكتب بسرعة، ورأى رجلين قويين، يرتديان ملابس سوداء، ويحملان أسلحةً. كانا يبحثان عنه.

"أحمد، أين هو؟" سأل أحدهما بصوتٍ خشن.

"لا أعرف." قال أحمد، محاولًا أن يبدو هادئًا.

"لا تكذب علينا. نحن نعلم أنك هنا. ونعلم أنك تحمل ما نريده." قال الرجل الآخر، ناظرًا إليه بتهديد.

شعرت نور بالخوف الشديد. أمسكت بيد أحمد، وكأنها تحاول أن تجد فيه الأمان.

"أرجوك، لا تؤذوها." قال أحمد، موجهًا كلامه إلى الرجلين.

"إذا كنت تريد أن تكون آمنًا، فسلمنا ما نريده." قال الرجل الأول.

في تلك اللحظة، شعر أحمد بأن كل شيء قد انتهى. كانت تلك هي اللحظة التي كان يخشاها. لحظةٌ فارقة، قد تغير كل شيء.

"ماذا تريدون؟" سأل أحمد، وحاول أن يجمع شجاعته.

"نريد المجلد. المجلد الذي تركه لك والدك." قال الرجل الثاني.

نظر أحمد إلى نور، ورأى في عينيها خوفًا عميقًا. ولكن رأى أيضًا تصميمًا، تصميمًا على مواجهة هذا الخطر.

"لن أترككم تؤذونها." قال أحمد، ناظرًا إلى الرجلين.

"إذا لم تسلمنا المجلد، فسيكون ثمن ذلك باهظًا." قال الرجل الأول.

بدأ أحمد يشعر بالضيق. كان يعرف أن لديه فرصةً واحدة. فرصةً واحدة لإنقاذ نفسه، وإنقاذ نور.

"ماذا لو... ماذا لو سلمتكم شيئًا آخر؟" قال أحمد، محاولًا أن يشتت انتباههما.

"ماذا تقصد؟" سأل الرجل الثاني.

"ماذا لو كان لديكم شيءٌ آخر تريدونه، شيءٌ يمكن أن أوفره لكم؟"

ابتسم الرجل الأول. "أعجبني تفكيرك. ولكننا نريد المجلد. إنه يحمل سرًا عظيمًا."

في تلك اللحظة، قرر أحمد أن يخاطر. لقد حان وقت الاعتراف.

"حسنًا، سأسلمكم المجلد. ولكن، أريد أن أعرف لماذا تريدونه؟ وما هو السر الذي يحمله؟"

تحدث الرجل الثاني، وصوته يحمل نبرةً من الغرور. "هذا المجلد يحمل مفتاحًا، مفتاحًا لإرثٍ عظيم، إرثٍ ورثه والدك منا. لقد أخذه منا، ولم يعده لنا."

"إرث؟ أي إرث؟" سأل أحمد، وهو يشعر بالذهول.

"إرثٌ ليس من المال، بل من القوة. إرثٌ يسمح لنا بالتحكم في الكثير. وهو لنا."

شعر أحمد بأن عالمه قد انهار. والدته، وأمانته، كلها كانت تتعلق بهذا الإرث الغامض.

"لن أترككم تأخذونه." قال أحمد، بصوتٍ قوي.

"إذاً، حان وقت الحساب." قال الرجل الأول، ورفع سلاحه.

في تلك اللحظة، لم تكن نور قادرة على التحمل. تقدمت بخطواتٍ سريعة، ووقفت بجوار أحمد.

"لن تسمحوا له بأذى." قالت نور، بصوتٍ يرتجف، ولكن يحمل قوةً لا يمكن إنكارها.

نظر الرجلان إلى نور، وبدا عليهما الاستغراب. لم يتوقعا أن تكون مع أحمد.

"من هذه؟" سأل الرجل الثاني.

"إنها حبيبتي. ولن تسمحوا لها بأذى." قال أحمد، وضم نور إليه.

شعر أحمد بأن قلبه ينبض بسرعة. لقد كانت هذه هي اللحظة التي كان يخشاها، ولكنها أيضًا كانت اللحظة التي شعر فيها بأقوى ما يكون. في مواجهة الخطر، وجد في حب نور القوة التي لم يكن يتوقعها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%