الفصل 4 / 25

حب أبدي

ظلال الشك ونداء القلب

بقلم فاطمة النجار

بدأت "ليلى" تشعر بثقل المسؤولية يتزايد. فكرة وجود شخص آخر يبحث عن "مخطوطات الأسرار"، ويدعى "المعلم زكي"، أثارت قلقها. لم تعد مهمتها مجرد استعادة أثر تاريخي، بل أصبحت معركة لحماية المعرفة من الأيدي الخاطئة. وفي ظل هذا البحث، بدأت تظهر بعض المفارقات التي أثارت لديها شكوكاً مبطنة.

كان "السيد يوسف" بصدد تنظيم لقاء مع بعض أصدقائه من الباحثين والمهتمين بالتاريخ، بهدف جمع معلومات إضافية حول "بيت الحكمة" و"المعلم زكي". وقد دعا "ليلى" لحضور هذا اللقاء، لكي تتعرف على الأشخاص الذين قد يكونون حلفاء لها في مهمتها.

عندما وصلوا إلى مكان اللقاء، وهو دار أخرى واسعة ذات طابع تراثي، استقبلهم عدد من الرجال والنساء، بعضهم في سن "السيد يوسف"، وبعضهم أصغر سناً، يبدو عليهم الشغف بالمعرفة. كان الجميع يتحدثون بلهجة أكاديمية، وتبادلوا النظريات حول تاريخ المدينة، وأساطيرها.

ولكن، بينما كانت "ليلى" تراقب الوجوه، وتردد الأسماء، شعرت بنظرة ثاقبة تخترقها. كان هناك شاب، يبدو في أوائل الثلاثينات، ذو ملامح حادة، وعينين داكنتين، يرتدي ملابس أنيقة، لكنها لا تخلو من غلبة الطابع الحديث. كان يجلس في زاوية، يراقبها بصمت.

"من هذا الشاب؟" سألت "ليلى" "السيد يوسف" بهدوء.

"هذا هو 'طارق'. شاب موهوب، لديه شغف كبير بالآثار والتاريخ. إنه صديق قديم لابنتي، 'فاطمة'." أجاب "السيد يوسف" مبتسماً.

"فاطمة؟" سألت "ليلى" بفضول، فقد سمعت "السيد يوسف" يذكر ابنته مرات عديدة، لكنها لم ترها.

"نعم. ابنتي، 'فاطمة'. إنها تعيش في الخارج حالياً، لكنها تزورني من حين لآخر. 'طارق' هو خطيبها."

"طارق"... الاسم كان مألوفاً بطريقة ما، لكنها لم تستطع ربطه. اقترب منها "طارق"، وهو يبتسم ابتسامة واثقة.

"آنسة ليلى، هل تسمحين لي بتقديم نفسي؟ أنا طارق. لطالما سمعت عنكِ من 'السيد يوسف'. لقد تحدث كثيراً عن والدتكِ، وعن مهمتكِ النبيلة."

"أهلاً بك، السيد طارق." قالت "ليلى" وهي تحاول أن تبدو طبيعية. "يسرني مقابلتك."

"أنا أيضاً. إن كنتِ تبحثين عن 'مخطوطات الأسرار'، فأنا مستعد لتقديم كل ما بوسعي من مساعدة. لقد قضيتُ سنوات في البحث عن أسرار فاس القديمة. ربما يمكننا التعاون."

كان عرض "طارق" سخياً، ومغرياً. شعرت "ليلى" بأن وجوده قد يكون مفيداً، ولكن في الوقت نفسه، كانت هناك نظرة في عينيه، نظرة لا يمكنها تفسيرها، مزيج من الفضول، والاهتمام، وربما... شيء آخر.

خلال الفترة التالية، بدأ "طارق" يظهر بشكل متزايد في حياة "ليلى". كان يأتي لزيارة "السيد يوسف"، ويتحدث مع "ليلى" عن بحثها، ويقدم لها اقتراحات، ويقترح عليها أماكن للبحث. كان ذكياً، وسريع البديهة، ولديه معلومات واسعة.

في أحد الأيام، وبعد أن تحدثا طويلاً عن الخريطة القديمة، قال "طارق": "لقد تذكرت شيئاً. هناك قبو قديم، بالقرب من 'ساحة الاندلس'، يقال إنه كان يستخدم قديماً لتخزين الكتب النادرة. ربما يكون مرتبطاً بـ 'بيت الحكمة'. هل ترغبين في الذهاب معي لاستكشافه؟"

شعرت "ليلى" بتردد. لقد حذرتها والدتها من الثقة العمياء. لكن "طارق" كان يبدو صادقاً، وكان "السيد يوسف" يثق به.

"حسناً، سأذهب معك." قالت "ليلى".

توجهوا إلى الموقع المشار إليه، وكان مكاناً مهجوراً، تحيط به الأبنية القديمة. عند مدخل القبو، كانت هناك بوابة حديدية ضخمة، مغطاة بالصدأ.

"يبدو أن البوابة مغلقة منذ زمن بعيد." قال "طارق"، وهو يحاول فتحها.

"دعني أرى." قالت "ليلى"، وهي تتقدم. بدأت تتفحص البوابة، ثم لاحظت وجود نقش صغير، بالكاد يمكن رؤيته، يشبه رمز النجمة في الخريطة.

"انظر هنا!" قالت "ليلى"، مشيرة إلى النقش. "هذا يشبه الرمز الذي رأيته في الخريطة."

"حقاً؟" قال "طارق" بلهفة، وهو يتفحص النقش. "ربما تكون هذه هي الطريقة لفتحه."

بعد بعض المحاولات، وجد "طارق" طريقة لفتح البوابة. نزلا إلى القبو، الذي كان مظلماً ورطباً، تفوح منه رائحة التراب القديم. استخدما المصابيح التي أحضروها، وبدأوا بالبحث.

بعد فترة من البحث، وجدوا مجموعة من الصناديق الخشبية القديمة، مرصوصة في زاوية. عندما فتحوا أحدها، وجدوا بداخلها كتباً قديمة، بعضها مغلف بالجلد، وبعضها الآخر يبدو كلفائف.

"هذا هو! هذا هو 'بيت الحكمة'!" صاح "طارق" بفرح.

شعرت "ليلى" بانتصار كبير، ولكن في الوقت نفسه، لاحظت شيئاً غريباً. كان "طارق" ينظر إلى الكتب بعينين لامعتين، ولكن ليس بالفضول الذي يتوقع من باحث، بل بلهفة أخرى، لهفة امتلاك.

"هل أنت متأكد من أن هذه هي 'مخطوطات الأسرار'؟" سألت "ليلى".

"نعم، بالتأكيد. انظري إلى هذه الكتابات. هذه هي علومهم القديمة. هذا ما سيفيدنا كثيراً." قال "طارق" وهو يلتقط كتاباً.

شعرت "ليلى" بارتياح، لكنها لم تستطع التخلص من شعور غامض بالخطر. عندما بدأوا في جمع الكتب، لاحظت أن "طارق" كان يفضل بعض الكتب على الأخرى، وكأنه يبحث عن شيء محدد.

"ماذا تبحث عنه بالضبط، سيدي طارق؟" سألت.

"أبحث عن المعرفة، يا آنسة ليلى. المعرفة هي القوة. ووالدتكِ كانت على حق. هذه المخطوطات هي كنز حقيقي." قال "طارق" وهو يبتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.

عندما عادوا إلى بيت "السيد يوسف"، بدأت "ليلى" تشعر بأن هناك شيئاً غير صحيح. بدأت تتذكر تحذيرات والدتها. ربما كانت "طارق" مجرد قناع، يخفي وراءه نوايا أخرى. ربما كان يسعى لامتلاك المعرفة لأسباب تتعلق بالقوة، وليس لحمايتها.

في تلك الليلة، لم تستطع "ليلى" النوم. كانت تفكر في "طارق"، وفي كلماته، وفي نظراته. شعرت بأنها قد وقعت في فخ، أو أنها قريبة جداً من الوقوع فيه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%