الفصل 8 / 25

حب أبدي

تعقيدات الفرعية ونمو الشخصية

بقلم فاطمة النجار

كانت الأيام تمر كأطيافٍ سريعة، تحمل معها ضغوطاً متزايدة، وتطوراتٍ لم تكن في الحسبان. لم يعد مهند ذلك الشاب الهادئ، الذي يستمتع بقهوته الصباحية في هدوء، ويتأمل في معاني الحياة. لقد أصبح رجلاً آخر، رجلاً تسكنه هاجسٌ واحد، هاجسٌ هو تحقيق ما يطلبه، وتلبية التوقعات التي شعر بأنها تقع على عاتقه.

لم تكن قضيته المادية هي الوحيدة التي تعقد حياته. لقد بدأت تتشعب أمورٌ أخرى، أمورٌ تتعلق بعلاقاته الأسرية، وبالنظرة المتغيرة لوالديه تجاهه. كان والده، الذي لطالما رأى فيه نموذجاً للأخلاق والاستقامة، يبدأ في إظهار علامات القلق، والقلق العميق. لم يكن يتحدث كثيراً، ولكن صمتَه كان أبلغ من ألف كلمة. كان يراقبه بنظراتٍ تحمل حيرةً، وتساؤلاً، ولعله، بعض الخيبة.

"مهند، هل أنت متأكدٌ أنك بخير؟" سأل والده ذات مساء، بينما كانا يجلسان على مائدة العشاء. "نعم يا أبي، أنا بخير. لماذا تسأل؟" قال مهند، محاولاً أن يتهرب من الإجابة الصريحة. "لا شيء، فقط... أرى أنك مشتتٌ في الآونة الأخيرة. لا تتحدث كثيراً، وتبدو وكأنك تحمل هماً كبيراً. هل يتعلق الأمر بعملك؟ أم بخطيبتك؟" "إنها مجرد ضغوط عمل يا أبي. كما تعلم، المشروعات الجديدة تتطلب الكثير من الجهد."

لم يقتنع والده تماماً. لقد عرف ابنه جيداً. كان يعلم أن مهند ليس من النوع الذي يتظاهر، أو يخفي مشاكله. ولكن هذه المرة، كان مهند يتصرف بشكلٍ مختلف. كان يغلق على نفسه، ويتجنب الحديث عن تفاصيل حياته، وكأنه يحاول حماية سرٍ خطير.

أما والدته، فقد كانت ترى فيه بوضوحٍ علامات الإرهاق. كانت تعد له الأطعمة الصحية، وتحاول أن تقضي معه وقتاً أطول، علها تستطيع أن تخترق جدار الصمت الذي أحاط به. "مهند، حبيبي، هل أنت متأكدٌ أنك تأكل جيداً؟ تبدو شاحباً." قالت له ذات يوم، وهي تقدم له كوباً من العصير الطبيعي. "نعم يا أمي، أنا بخير. فقط ضغوط العمل كما تعلمين." "ولكن العمل يجب أن يأتي مع الراحة يا بني. لا تضغط على نفسك أكثر من اللازم. تذكر أن صحتك أغلى من أي مال."

كلمات والدته، كانت أشبه بنسماتٍ لطيفةٍ تحاول تلطيف جوه المتأجج، ولكنها لم تكن كافيةً لإطفاء النيران. لقد بدأ يشعر بمسؤوليةٍ مضاعفة. لم يعد الأمر يتعلق فقط بتلبية رغبات خطيبته، بل بتصحيح الصورة التي بدأت تتشكل عنه في عيون والديه.

من ناحيةٍ أخرى، بدأت خطيبته، وهي "ليلى"، تلاحظ تغيراتٍ في سلوكه. لم تعد تلك الجلسات الرومانسية الهادئة، والحديث عن المستقبل، بنفس الحيوية. كانت مكالماته الهاتفية قصيرة، وإجاباته مختصرة. "مهند، هل كل شيءٍ على ما يرام؟ أشعر بأنك بعيدٌ عني." قالت له ذات يوم، بنبرةٍ تحمل قلقاً صريحاً. "لا يا ليلى، أنا هنا. فقط مشغولٌ قليلاً." "مشغولٌ بماذا؟ أتفضل عملك عليّ؟" "لا، بالطبع لا. ولكن هذه الصفقة... إنها تتطلب كل وقتي واهتمامي. إنها ستغير حياتنا للأفضل."

كان مهند يشعر بأن أكاذيبه تتراكم، وأنها بدأت تخنقه. كان يحاول أن يقنع نفسه بأن ما يفعله هو لصالحها، لصالح مستقبلهما. ولكنه كان يعلم في قرارة نفسه، أن هذه الصفقة، تحمل في طياتها مخاطرَ كبيرة، وأنها قد

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%