أحبك رغم المسافة

رسالةٌ تحملُ عبقَ المستقبلِ

بقلم ليلى الأحمد

كانَ الصباحُ قد بزغَ خجولاً، يرسمُ بخيوطِهِ الذهبيةِ لوحاتٍ بديعةً على جدرانِ غرفتِها. جلستْ "سلمى"، ابنةُ عمِّ ليلى، وصديقتُها المقربةُ، أمامَ حاسوبِها الشخصيِّ، تحدقُ في الشاشةِ بتركيزٍ. كانتْ سلمى، فتاةً لا تتجاوزُ العشرينَ من عمرِها، تتميزُ بذكاءِ حادٍّ، وشخصيةٍ مرحةٍ، وشغفٍ كبيرٍ بعالمِ التكنولوجيا. شعرُها البنيُّ القصيرُ يبرزُ من تحتَ حجابِها الزهريِّ، وعيناها البنيتانِ الواسعتانِ تعكسانِ فضولاً لا ينتهي.

كانتْ سلمى، الابنةَ الوحيدةَ لعائلةٍ ميسورةٍ، تعيشُ في راحةٍ ورغدٍ. ولكنَّها لم تكنْ فتاةً مدللةً تعيشُ في برجٍ عاجيٍّ. بل كانتْ فتاةً واعيةً، تهتمُّ بما يدورُ حولَها، ولديها حسٌّ عالٍ بالمسؤوليةِ. كانتْ تحلمُ بأنْ تصبحَ مهندسةَ برمجياتٍ ناجحةً، وأنْ تُحدثَ فرقًا في عالمِ التكنولوجيا.

في ذلكَ الصباحِ، كانتْ سلمى تنتظرُ رسالةً من ليلى. رسالةً تحملُ أخبارًا سارةً، خاصةً بعدَ لقائِها معَ فارسَ. كانتْ تعلمُ عن حبِّ ليلى لفارسَ، وعن قلقهِما من ردِّ فعلِ عائلتِهم.

"يا ربِّ، أتمنى أنْ يكونَ كلُّ شيءٍ على ما يرام." تمتمتْ سلمى، وهيَ تضغطُ على زرِّ تحديثِ الصفحةِ.

وفجأةً، ظهرَ إشعارٌ جديدٌ على شاشاتِها. رسالةٌ من ليلى. فتحتْها بقلبٍ يرتجفُ شوقًا.

"حبيبتي سلمى، الحمدُ للهِ، كلُّ شيءٍ يسيرُ على ما يرام. فارسَ تقدمَ لخطبتي رسميًّا، وأهلي وافقوا. أهلهُ أيضًا، بعدَ حديثِ السيدةِ فاطمةَ معَ والدِ فارسَ، بدؤوا يتقبلونَ الفكرةَ. المسافةُ ما زالتْ تحديًا، ولكنَّنا سنعملُ على تجاوزِها. أريدُ أنْ ألتقيكِ قريبًا، لأخبرَكِ بكلِّ التفاصيلِ. أحبُّكِ، ليلى."

ابتسمتْ سلمى ابتسامةً واسعةً، ثمَّ قفزتْ من مكانِها فرحًا. "يا لهُ من خبرٍ رائعٍ! الحمدُ للهِ!"

كانتْ سلمى، منذُ بدايةِ قصةِ حبِّ ليلى وفارسَ، تشجعُ ليلى على أنْ تكونَ قويةً، وأنْ تتحدثَ عن مشاعرِها بصراحةٍ. كانتْ تعلمُ أنَّ ليلى، على الرغمِ من رقتها، تمتلكُ قلبًا قويًّا وإرادةً لا تلينُ.

بعدَ أنْ أكملتْ سلمى بعضَ أعمالِها، قررتْ أنْ تتصلَ بليلى.

"مرحباً يا حبيبتي! أخبارٌ رائعةٌ!" قالتْ سلمى بصوتٍ مفعمٍ بالحيويةِ. "يا مرحبًا بسلمى! نعم، الحمدُ للهِ." أجابتْ ليلى بصوتٍ سعيدٍ. "يا إلهي، أنا سعيدةٌ جدًّا لكِ! متى سنحتفلُ؟" سألتْ سلمى. "قريبًا إنْ شاءَ اللهُ. ولكنْ، لديَّ طلبٌ آخرُ. أريدُ أنْ ألتقيكِ اليومَ، لأتحدثَ معكِ في أمرٍ مهمٍّ. يتعلقُ بمسألةِ المسافةِ، وبعضِ الأمورِ اللوجستيةِ." قالتْ ليلى، وبدتْ نبرةُ صوتِها جادةً بعضَ الشيءِ.

"بالطبعِ! أنا جاهزةٌ. هل تودينَ المجيءَ إلى منزلي، أم نلتقي في مكانٍ آخرَ؟" سألتْ سلمى. "يفضلُ لو نلتقي في مقهى قريبٍ من جامعتِنا، لكي نتحدثَ براحةٍ." أجابتْ ليلى. "حسنًا، أنا في طريقِي إليكِ." قالتْ سلمى.

بعدَ نصفِ ساعةٍ، جلستْ سلمى وليلى في مقهى هادئٍ، تفوحُ منهُ رائحةُ القهوةِ الطازجةِ. بدأتْ ليلى حديثَها: "سلمى، كما تعلمينَ، فارسَ يعيشُ ويعملُ في مدينةٍ بعيدةٍ. ومشاركتُهُ في هذا المشروعِ الهامِّ ستجعلهُ يقضي وقتًا طويلاً هناكَ. أنا أيضًا، كما تعرفينَ، مرتبطةٌ بمسؤولياتي العائليةِ هنا."

"وهذا يعني؟" سألتْ سلمى، تحاولُ فهمَ ما تقصدُهُ ليلى.

"يعني أنَّنا سنحتاجُ إلى خطةٍ واضحةٍ. لكي لا تسيطرَ المسافةُ على علاقتِنا. أريدُ أنْ نتحدثَ عن كيفيةِ التواصلِ، وعن زياراتِنا المتبادلةِ، وكيفَ سنتعاملُ معَ الأيامِ الصعبةِ." قالتْ ليلى، وعيناها تفيضانُ بالقلقِ.

"لا تقلقي يا ليلى. أنتِ وفارسَ قويانِ. وهذهِ العقباتُ لن تكونَ نهايةَ العالمِ. فكري في الأمرِ كفرصةٍ لتطويرِ علاقتِكما. لتصبحَ أقوى وأكثرَ صلابةً." قالتْ سلمى، وهيَ تمسكُ بيدِ ليلى.

"ولكنَّني أخشى أنْ يفتقدَ كلٌّ منّا الآخرَ كثيرًا. وأنْ تسببَ الوحدةُ صعوبةً في تقبلِ الأمورِ." قالتْ ليلى، وتنهدتْ.

"لهذا السببِ، سنضعُ خطةً. أولاً، سنلتزمُ بالتواصلِ اليوميِّ. مكالماتٌ هاتفيةٌ، رسائلُ نصيةٌ، مكالماتُ فيديو. كلُّ يومٍ، ستبادلانِ أخبارَكما، أحلامَكما، مخاوفَكما. ثانيًا، سنضعُ جدولًا للزياراتِ. كلَّ شهرٍ، ستحاولانِ قضاءَ بعضِ الوقتِ معًا. ربما تزورينَهُ في مدينتِهِ، وربما يزورُكِ." اقترحتْ سلمى.

"هذا يبدو جيدًا. ولكنْ، كيفَ سنتعاملُ معَ الأوقاتِ التي لا نستطيعُ فيها اللقاءَ؟" سألتْ ليلى.

"هنا يأتي دورُ الثقةِ، والدعمِ. يجبُ أنْ تثقا ببعضِكما البعضِ. وأنْ تعلمي أنَّ فارسَ يحبُّكِ، وأنَّه لن يخونكِ. وأنْ تكوني أنتِ أيضًا مصدرَ دعمٍ لهُ. عندما يشعرُ بالإحباطِ، ستكونينَ أنتِ من تُشجعينَهُ. وعندما تشعرينَ بالوحدةِ، ستتذكرينَ حبَّهُ لكِ." قالتْ سلمى، بعينيها اللامعتينِ.

"لقد فكرتُ في شيءٍ آخرَ أيضًا." قالتْ ليلى، وقد لمعتْ عيناها ببريقٍ جديدٍ. "إذا تمكنتُ من الحصولِ على منحةٍ دراسيةٍ للدراساتِ العليا في مجالِ تخصصي، فقد تكونُ هذهِ فرصةً لي للدراسةِ في جامعتِهِ، أو في مدينةٍ قريبةٍ منها. هذا سيقللُ المسافةَ بشكلٍ كبيرٍ."

"يا لهُ من فكرةٍ رائعةٍ! هذا سيكونُ حلًّا مثاليًّا!" قالتْ سلمى بفرحٍ. "ابحثي عن المنحِ، وسأساعدُكِ في تجهيزِ الأوراقِ. أنتِ ذكيةٌ، وقادرةٌ على الحصولِ عليها."

"شكرًا لكِ يا سلمى. وجودُكِ بجانبي يجعلُ كلَّ شيءٍ أسهلَ." قالتْ ليلى، وتوجهتْ إليها بعاطفةٍ.

"لا شكرَ على واجبٍ. أنتِ أختي. وبالنسبةِ لفارسَ، فهوَ شابٌّ مميزٌ، وأرى في عينيهِ حبًّا صادقًا لكِ. استمري في هذا الطريقِ، وسيكونُ كلُّ شيءٍ على ما يرام." قالتْ سلمى، وشعرتْ بأنَّها قد ساعدتْ ليلى في التغلبِ على بعضِ مخاوفِها.

جلستْ الاثنتانِ لفترةٍ أطولَ، تتحدثانِ عن خططِ المستقبلِ، وعن أحلامِهما المشتركةِ. كانتْ ليلى تشعرُ بقلبِها يمتلئُ بالأملِ، وأنَّ المسافةَ لم تعدْ تبدو عقبةً لا يمكنُ تجاوزُها. بل أصبحتْ تحديًا، سيتحديانِهِ معًا، وستجعلانِ من حبِّهما أقوى وأكثرَ عمقًا.

قبلَ أنْ تنصرفَ ليلى، أرسلتْ لها سلمى رسالةً عبرَ هاتفِها: "تذكري يا ليلى، الحبُّ الحقيقيُّ لا يعرفُ المسافاتِ."

ابتسمتْ ليلى، وشعرتْ بأنَّ هذهِ الكلماتِ ستكونُ شعارَها الجديدَ في رحلةِ حبِّها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%