قلبي في يديك الجزء الثالث

صخب التحضيرات وهمس المخاوف

بقلم ليلى الأحمد

كانت المدينة تضج بالحياة، والحركة تتزايد يومًا بعد يوم، استعدادًا ليوم الخطبة الكبير. الأضواء تتلألأ في الشوارع، والأصوات تتعالى بالفرح والتهاني. لكن تحت هذا الصخب الظاهري، كانت تتسلل همسات من المخاوف، وزخات من القلق، تبلل أرض العلاقة التي بدأت تنمو بين نور وسالم.

بعد لقاء سالم بنور وحديثهما عن صعوبات العمل، شعرت نور ببعض الارتياح، لكن القلق ظل جاثمًا في صدرها. لم يكن الأمر يتعلق فقط بمسؤولية المال، بل كان يتعلق بالثقة. ألم يكن من الأفضل أن يشاركها تفاصيل المشاكل، بدلًا من أن تسمعها من الآخرين؟

في أحد الأيام، وبينما كانت والدتها، أمينة، منهمكة في إعداد قائمة الضيوف، قالت نور: "أمي، هل تعتقدين أن سالم كان صريحًا معي تمامًا؟"

نظرت إليها أمينة، وقد لمحت علامات الحيرة في عيني ابنتها. "لماذا تسألين هذا السؤال يا نور؟"

"فقط... أشعر بأن هناك شيئًا ما يخفيه. ربما لم يخبرني بكل التفاصيل عن مشاكله المالية."

"يا ابنتي، لا تجعلي الشك يتسرب إلى قلبك. سالم رجل صادق، وأبو سالم رجل حكيم. ربما أراد أن يحميكِ من القلق، وهذا من حسن نيته. لا تجعلي همسات الآخرين تفسد عليكِ هذه اللحظات الجميلة."

"لكنني أخشى أن أكون عبئًا عليه، يا أمي. أخشى أن لا أكون الزوجة التي يستحقها."

"وهل تظنين أن الزواج هو مجرد إعطاء؟ الزواج هو عطاء متبادل، ودعم، وتفهم. عندما تتزوجين، ستكونين سنده، وسيساندك. المهم هو أن تبني علاقتكما على أساس الثقة، والمودة، والتفاهم. استمري في الدعاء، وسيجعل الله كل شيء يسير على ما يرام."

في المقابل، كان سالم يشعر بضغوط مضاعفة. لم يكن الأمر يتعلق فقط بترتيبات الخطبة، بل كان عليه أن يعمل بجهد مضاعف لتجاوز مشاكله المالية، وليظهر لنور ولأسرته أنه رجل قادر على تحمل المسؤولية. كان يواجه اتصالات متزايدة من الدائنين، ويحاول جاهدًا إيجاد حلول مرضية.

"يا سالم، لا يمكننا الانتظار أكثر من هذا." قال أحد الدائنين بنبرة حادة. "يجب أن تسدد ما عليك."

"أعلم ذلك، وسأقوم بالسداد. فقط امنحني بعض الوقت. أنا في طور إعادة ترتيب أموري المالية."

"الوقت نفد يا سالم. هذا هو آخر إنذار."

شعر سالم بالضيق. كانت هذه الضغوط تفوق طاقته. هل كان ينبغي عليه أن يطلب المساعدة من والده؟ لكنه كان يصر على أن يبدأ حياته الجديدة بنجاح، وأن لا يكون مدينًا لأحد.

في أحد الأيام، بينما كانا يجلسان معًا في الحديقة، تبادلا حديثًا عابرًا حول ترتيبات الخطبة.

"هل تأكدت من أن كل شيء سيكون جاهزًا يا سالم؟" سألت نور.

"نعم يا نور. كل شيء سيكون على ما يرام. لا تقلقي."

"فقط... هل أنت متأكد أنك لا تحتاج إلى أي شيء؟"

نظر إليها سالم، وشعر ببعض الحيرة. "لماذا تسألين هذا السؤال مجددًا؟"

"فقط... أشعر بأنك مرهق. وأخشى أن تكون هذه الضغوط تفوق طاقتك."

تنهد سالم. "نور، الحياة مليئة بالتحديات. وهذه التحديات تجعلنا أقوى. ما أحتاجه منك هو دعاؤك، وثقتك. هذا يكفيني."

"أدعو لك يا سالم. وأثق بك. لكن... هل يمكن أن تحدثني عن عملك بصراحة أكثر؟ فقط لكي أكون على دراية."

نظر سالم إليها، وشعر بأنها على حق. كانت هذه العلاقة شراكة، وكان من الخطأ أن يخفي عنها شيئًا.

"نور، الأمر ليس بالبساطة التي تبدو عليها. كانت هناك بعض الصعوبات، وبعض الشركاء انسحبوا. لكنني عملت بجد لتجاوز هذه الأمور. وربما... لم أكن صادقًا معك تمامًا بشأن مدى تعقيد الوضع."

اتسعت عينا نور. "إذًا، الأمور ليست على ما يرام؟"

"الأمور تتحسن. لكنها لم تعد إلى طبيعتها تمامًا بعد. أخشى أن يكون هناك بعض التأثير على مستقبلي المالي في البداية. لكنني أعمل على إصلاح ذلك. وأعدك، أنني لن أسمح لأي شيء بأن يؤثر على سعادتك."

شعرت نور بخليط من المشاعر. خيبة أمل لأن سالم لم يكن صريحًا تمامًا، ولكن أيضًا ارتياح لأنها عرفت الحقيقة.

"شكرًا لك يا سالم لأنك أخبرتني. أنا أتفهم. المهم أننا سنتجاوز هذا معًا. إذا احتجت أي شيء، حتى لو كان مجرد أذن صاغية، أنا هنا."

ابتسم سالم، وشعر بامتنان كبير. "نور، أنتِ حقًا هبة من الله. وجودك بجانبي يجعلني أقوى."

بدأت الأمور تتضح تدريجيًا. كانت نور تدرك أن التحديات التي يواجهها سالم ليست سهلة، وأنها بحاجة إلى أن تكون أكثر قوة ودعمًا.

في المقابل، كان الشيخ عبد الرحمن، والد سالم، يراقب الوضع عن كثب. لم يكن راضيًا عن الطريقة التي كانت تسير بها الأمور المالية لابنه.

"يا سالم، لقد تحدثت مع بعض أصدقائي في عالم الأعمال. وهم يعرضون عليك بعض المساعدة. لماذا ترفض؟"

"يا والدي، أنا أريد أن أبدأ حياتي بشكل مستقل. وأن أكون مسؤولًا عن قراراتي."

"هذا مبدأ جيد، لكن لا تجعل الكبرياء يعميك عن الحقيقة. أحيانًا، تكون المساعدة ضرورية. لا تنسَ أن هدفنا هو بناء أسرة سعيدة، وليس إظهار قدرتنا على حل كل المشكلات بمفردنا."

"أعلم يا والدي. لكنني أخشى أن تكون هذه المساعدة بداية لديون لا أستطيع سدادها."

"إذا كانت المساعدة من شخص يريد لك الخير، فهي ليست دينًا، بل هي دعم. فكر في الأمر يا بني. ولا تجعل هذه الأمور تسبب لك قلقًا يؤثر على استعداداتك للخطبة."

كانت هذه النقاشات، وهذه التحديات، ترسخ في قلوب نور وسالم معاني المسؤولية،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%