أنت قدري الجزء الثالث

لقاءٌ يكشف عن أسرارٍ دفينة

بقلم ليلى الأحمد

استفاق حسنٌ في صباحٍ مشرقٍ، والشمس ترسل خيوطها الذهبية لتتسلل عبر ستائر غرفته، لتوقظ فيه حسًا متجددًا بالحياة والأمل. كانت ذكرى سارة تملأ عقله وقلبه، تدفعه للسعي نحو تحقيق وعده. لقد شعر بأن الأيام أصبحت أطول، وأن شوقه للقاء والديها وطلب يدها يزداد مع كل نبضةٍ من نبضات قلبه.

في المساء، وبعد أن صلى العشاء، استأذن من والده، الحاج محمود، ليحدثه في أمرٍ هام. كان الحاج محمود رجلًا وقورًا، ذو لحيةٍ بيضاءَ ناصعةٍ، وعينين تحملان حكمة السنين. كان حسنٌ يحترمه ويجله، ويعرف دائمًا أنه السند والقوة له.

جلس حسنٌ أمام والده، وبدأ يتحدث بجديةٍ وثقةٍ، يشرح له عن سارة، عن أخلاقها، عن جمال روحها، وعن رغبته الأكيدة في الزواج منها. لم يتحدث عن قصة الحب العاصفة التي جمعتهما، بل ركز على ما يراه مناسبًا لعلاقةٍ مقدسةٍ.

استمع الحاج محمود لابنه باهتمامٍ، ونظر إليه بعينين تفيضان بالحب والتقدير. ثم قال بصوته العميق الهادئ: "يا بني، ما أسعدني بسماع كلامك هذا. إن اختيارك لفتاةٍ صالحةٍ، ذات دينٍ وخلقٍ، لهو دليلٌ على رشدك وحكمتك. سارة، ابنة الحاج أحمد، فتاةٌ نعرفها ونحترمها. هي وأهلها أهلٌ للكرم والأصالة."

شعر حسنٌ بارتياحٍ عميقٍ. لقد كانت هذه بدايةٌ موفقةٌ. ثم استجمع شجاعته، وقال: "أبي، أريد أن أتقدم لخطبتها رسميًا. وأرغب في زيارة والدها الأسبوع القادم، إن شاء الله، لنطلب يده. هل تسمح لي بذلك؟"

ابتسم الحاج محمود وقال: "بالتأكيد يا بني. هذا ما كنت أتوقعه منك. ولكن، قبل أن نخطو هذه الخطوة، هناك أمرٌ لا بد أن نناقشه."

شعر حسنٌ بقليلٍ من التوتر. هل كان هناك ما يقلقه؟

تابع الحاج محمود، وقد علت وجهه علامات الجدية: "لقد تحدثت مع بعض معارفنا في الأيام القليلة الماضية، وبحثنا عن بعض الأمور المتعلقة بمستقبل شركتنا. هناك استثمارٌ كبيرٌ نريد أن نقوم به، وهذا الاستثمار يتطلب دعمًا كبيرًا، ليس فقط ماليًا، بل اجتماعيًا أيضًا. وقد أشار بعضهم إلى أن هناك علاقاتٍ قويةً يمكن أن تعود بالنفع على عملنا، ومن ضمن هذه العلاقات، هناك اقتراحٌ لربط عائلتنا بعائلة آل القاسم."

شعر حسنٌ كأن صاعقةً قد ضربته. عائلة آل القاسم؟ هل كان والده يتحدث عن الزواج؟

قال الحاج محمود، وهو يرى علامات الدهشة على وجه ابنه: "آل القاسم، يا بني، هم عائلةٌ ثريةٌ ولها نفوذٌ كبيرٌ في الأوساط التجارية. ابنتهم، سمر، هي فتاةٌ في مثل عمرك، وتدرس في الخارج. عائلتها أبدت رغبةً في ربط علاقاتٍ أقوى معنا، وعن طريق الزواج. وهذا ربما يفتح لنا أبوابًا جديدةً للاستثمار والتوسع."

صمت حسنٌ لبرهةٍ، وكان عقله يدور بسرعةٍ. سمر؟ زواج؟ لم يكن يتخيل أبدًا أن مثل هذا الاقتراح قد يأتيه. لقد كان عقله مشغولًا بسارة، بحبه لها، وبمستقبلهما معًا.

قال حسنٌ بصوتٍ متقطعٍ: "أبي، أنا… أنا أحب سارة. ولقد عزمت على الزواج منها. لا أريد أن أتزوج من أخرى. قلبي مرتبطٌ بها."

تنهد الحاج محمود، وبدا على وجهه شيءٌ من الأسف. قال: "يا بني، أعرف أنك متعلقٌ بسارة، وهي فتاةٌ طيبةٌ. ولكن، في عالم الأعمال، نحتاج أحيانًا إلى اتخاذ قراراتٍ صعبةٍ، قراراتٍ قد لا تكون دائمًا وفقًا لرغبات القلب، بل وفقًا لمقتضيات المصلحة. هذه العائلة، آل القاسم، يمكن أن تكون مفتاحًا لنجاحٍ كبيرٍ لنا، ليس فقط كعائلة، بل كشركةٍ تعتمد عليها الكثير من الأسر."

شعر حسنٌ بأن الأرض تميد به. هل كان كل شيءٍ سيتحطم هكذا؟ هل كان حب سارة مجرد وهمٍ سيتلاشى أمام ضغوط الحياة؟

قال بمرارةٍ: "ولكن يا أبي، الحب لا يُشترى بالمال أو النفوذ. وسارة، بصدقها ونقائها، هي ما أبحث عنه في زوجةٍ. أخشى أن يكون زواجي من سمر، بهذه الظروف، ظلمًا لها ولها."

أجاب الحاج محمود: "أفهم يا بني. ولكن، فكر بالأمر جيدًا. نحن لا نجبرك على شيءٍ، ولكن يجب أن تفهم الأبعاد الكاملة لهذا القرار. إذا تم هذا الزواج، فإن آل القاسم سيصبحون شركاءنا في استثماراتٍ ضخمةٍ، وهذا سيؤمن مستقبلنا جميعًا. هل أنت مستعدٌ لتحمل مسؤولية ضياع كل هذه الفرص بسبب ارتباطٍ عاطفيٍّ؟"

شعر حسنٌ بأنها معضلةٌ شديدةٌ. لم يكن يريد أن يخذل والده، ولا أن يخذل عائلته. ولكنه لم يكن يستطيع أن يتخلى عن سارة، عن حبه الطاهر.

قال حسنٌ: "سأفكر في الأمر يا أبي. سأفكر مليًا. ولكن، أرجو منك، أن تمنحني بعض الوقت. أريد أن أتحدث مع سارة أولًا."

نظر الحاج محمود إلى ابنه بعينين تحملان مزيجًا من الشفقة والتفهم، وقال: "خذ وقتك يا بني. ولكن لا تتأخر كثيرًا، فالمسألة تتطلب قرارًا حاسمًا في أقرب وقتٍ ممكن."

خرج حسنٌ من مكتب والده، وقلبه مثقلٌ بهمٍّ لم يكن يتوقعه. كيف سيواجه سارة؟ كيف سيخبرها بهذا الخبر؟ هل ستتفهم؟ أم ستظن أنه يخادعها؟

لقد كانت هذه الليلة بالنسبة لحسنٍ ليلةً طويلةً، مليئةً بالصراع الداخلي. لقد كان يقف أمام قرارٍ سيغير مجرى حياته، ومجرى حياة سارة. كان عليه أن يختار بين القلب والعقل، بين الحب والمصلحة، بين ما يريده وما هو مطلوب منه.

في تلك اللحظات، أدرك حسنٌ أن الحياة لا تسير دائمًا كما نخطط لها. وأن بعض القرارات، رغم قسوتها، قد تكون ضروريةً لمواجهة واقعٍ معقدٍ. ولكن، كان قلبه يصرخ بأنه لا يمكنه التخلي عن سارة، عن نور حياته.

نظرت عيناه إلى صورةٍ لسارة التقطها في إحدى لقاءاتهما، وابتسم بحزنٍ. هل كان هذا الحب الذي يربطهما، سيكون سببًا في نهايتهما؟ كان عليه أن يجد طريقةً، طريقةً تنقذ حبه، وتنقد مستقبله، دون أن يضر بمن يحب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%