أنت قدري الجزء الثالث

المواجهة العاصفة

بقلم ليلى الأحمد

لم تنم سارة ليلتها تلك، بل قضتها ما بين قلقٍ على مصير علاقتها بحسنٍ، وبين محاولةٍ لإيجاد حلٍّ لهذه العقبات التي بدأت تتكشف. كانت تتذكر دائمًا قول والدتها: "لا تستسلمي لليأس، فمع كل عسرٍ يسر". ولكن، كيف يمكن لقلبٍ أرهقته التساؤلات أن يجد اليسر؟

في صباح اليوم التالي، قررت سارة ألا تنتظر. لقد شعرت بأن الصمت سيكون سببًا في تفاقم الأمور. اتصلت بحسنٍ، وصوته بدا هادئًا، لكنه كان يحمل نبرةً غريبةً، نبرةً جعلت قلب سارة يخفق بقوةٍ.

"حسنٌ، صباح الخير." قالت سارة بصوتٍ حاولت أن تجعله طبيعيًا.

"صباح النور يا سارة. كيف حالك؟" أجابها حسنٌ، وكان صوته يحمل ثقلًا واضحًا.

"أنا بخير، الحمد لله. ولكن… أردت أن أطمئن عليك. هل تحدثت مع والدك؟" سألت سارة، وتشعر بأن كلماتها تخرج بصعوبة.

تنهد حسنٌ تنهيدةً عميقةً، وقال: "نعم، تحدثت معه. و… هناك أمرٌ هامٌ أردت أن أخبرك به بنفسي."

شعرت سارة ببرودةٍ تسري في عروقها. لقد كان خوفها في محله. "ما هو يا حسنٌ؟" سألت بصوتٍ بالكاد يُسمع.

"أبي… يريد أن يزوجني من ابنة عائلةٍ أخرى. عائلة آل القاسم. هم شركاءٌ تجاريون جددٌ، وزواجي منهم سيكون له أثرٌ كبيرٌ على مستقبل شركتنا." قال حسنٌ، وكان يتجنب نطق اسم سمر، وكأنه يحاول أن يبعد شبحها عن علاقته بسارة.

صمتت سارة لبرهةٍ، وكأن الكلمات قد تجمدت في حلقها. آل القاسم؟ زواج؟ كان هذا ما تخاف منه، ما هو أشد مما كانت تتخيله. لقد ظنت أن الشكوك التي سمعتها مجرد كلامٍ، ولكن ها هو الواقع يتجلى أمامها بقسوة.

"هل… هل أنت موافقٌ يا حسنٌ؟" سألت سارة، وقلبها ينزف.

"لا يا سارة! كيف يمكن أن أوافق؟ أنا أحبكِ أنتِ. قلبي ملككِ. ولكني… ولكني أرى والدي في موقفٍ صعبٍ. هو يعتقد أن هذا الزواج ضروريٌّ لمصلحة عائلتنا." قال حسنٌ، وكان صوته يعكس يأسه.

"ولكن… أين أنا من كل هذا؟ أين حبنا؟ أين وعدك؟" سألت سارة، والدموع تترقرق في عينيها.

"سارة، أرجوكِ، لا تقولِ هذا. أحبكِ أكثر من أي شيءٍ في هذا العالم. ولكني… ولكني لا أملك القدرة على مواجهة والدي بهذه الشدة. هو رجلٌ لديه كلمته، ويؤمن بأن القرارات التي يتخذها هي الأفضل لعائلته." قال حسنٌ، وكان يشعر بأنه محاصرٌ.

"إذًا… ما هو الحل يا حسنٌ؟ هل ستتخلى عني؟ هل ستتركني؟" سألت سارة، وهي تشعر بأن عالمها ينهار.

"لا، لن أتخلى عنكِ أبدًا. لن أترككِ. سأحاول إيجاد حلٍّ. سأتحدث مع والدي مرةً أخرى، سأحاول إقناعه. ربما… ربما يمكننا أن نجد طريقةً لربط العائلتين دون أن نتزوج أنا من سمر." قال حسنٌ، وكان صوته يبدو واثقًا، ولكنه يخفي قلقًا عميقًا.

"ولكن، هل ستكون هذه الطريقة كافيةً؟ هل سيفهم والدي أن الحب أغلى من كل هذه الصفقات؟" سألت سارة، وتشعر بأن الأمل يتضاءل.

"لا أدري يا سارة. لا أدري. ولكني سأبذل كل ما في وسعي. أرجوكِ، ثقي بي. ثقي بحبي." قال حسنٌ، وكان صوته يحمل رجاءً.

"أنا أثق بك يا حسنٌ. ولكن… الخوف يقتلني. إن فكرة أن أتخلى عنك، أو أن تتخلى عني، أمرٌ لا أستطيع احتماله." قالت سارة، والدموع تنهمر على خديها.

"لا تخافي يا حبيبتي. لن يحدث هذا. أنا أعدكِ. أنا أحبكِ." قال حسنٌ، وكان يحاول أن يمنحها الطمأنينة.

لكن، كلمات حسنٍ، رغم قوتها، لم تستطع أن تمحو تمامًا القلق الذي استقر في قلب سارة. لقد فهمت الآن أن الأمر ليس مجرد شكوكٍ عابرة، بل هو واقعٌ قاسيٌّ يتطلب منها ومن حسنٍ مواجهةً حقيقيةً.

انتهى الاتصال، وتركت سارة في صمتٍ رهيبٍ. كانت تعلم أن هذه ليست نهاية القصة، بل ربما كانت مجرد بدايةٍ لمواجهةٍ عاصفةٍ ستحدد مصير علاقتهما. لقد شعرت بأنها بحاجةٍ إلى أن تتحدث مع شخصٍ تثق به، شخصٍ يمنحها القوة.

فكرت بوالدتها، ثم جدتها. كانتا دائمًا نعم السند. ولكن، هل كانت مستعدةً لأن تخبرهما بكل شيءٍ؟ ربما كان عليها أن تواجه حسنًا وجهًا لوجه.

في تلك اللحظة، رأت هاتفها يرن مرةً أخرى. كان حسنٌ.

"سارة،" قال حسنٌ بصوتٍ متوترٍ، "لقد قررت. سأذهب إلى والدك غدًا. أريد أن أطلب يده منكِ رسميًا. مهما حدث، أريد أن أكون رجلاً صادقًا معكِ ومع نفسي."

شعر قلب سارة بقفزةٍ سريعةٍ. هل كان هذا هو الحل؟ هل كان إقدامه على هذه الخطوة هو الطريق الوحيد لإنقاذ حبهما؟

"ولكن، حسنٌ، ماذا عن والدك؟ وماذا عن آل القاسم؟" سألت سارة بقلق.

"سأتعامل مع الأمر. سأقول لوالدي بأنني قد عزمت أمري، وأنني سأخاطر بكل شيءٍ من أجلكِ. لن أسمح لأي صفقةٍ أو مصلحةٍ أن تفرق بيننا." قال حسنٌ، وكان صوته يحمل تصميمًا جديدًا.

شعرت سارة ببعض الأمل يتسلل إلى قلبها. إن تصميم حسنٍ هذا، كان يعكس صدق حبه. "حسنٌ، أنا معك. مهما كان الأمر."

"أعرف ذلك يا سارة. أحبكِ."

"وأنا أحبك يا حسنٌ."

أغلقت سارة الهاتف، وشعرت بأنها قد دخلت في دوامةٍ من الأحداث السريعة. لقد كانت المواجهة العاصفة قد بدأت، وكان عليها أن تستعد لكل الاحتمالات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%