أنت قدري الجزء الثالث

خيوط متشابكة

بقلم ليلى الأحمد

بعد تلقي الرسالة المهددة، شعرت ليلى بأنها تقف على حافة بركان خامد. لم تعد الأمور مجرد صراع شخصي بينها وبين عمر، بل امتدت لتشمل أبعادًا مجهولة، وشخصيات غامضة. كان عليها أن تتصرف بحذر شديد، وأن تفكر بعمق في كل خطوة تخطوها.

قررت ليلى، بالتشاور مع والدتها وسارة، أن تضع الأمور نصب أعينها. لم يكن بالإمكان تجاهل الرسالة، لكن كان من المستحيل أيضًا أن تسمح للتهديد بأن يمنعها من مساعدة عمر. كان عليها أن تجمع المزيد من المعلومات، وأن تفهم من هو هذا الشخص الذي يتدخل في حياة عمر، والذي يبدو أنه لا يريدها أن تكون جزءًا من الحل.

قضت ليلى الأيام التالية في محاولة فهم طبيعة الإدمان الذي يعاني منه عمر، وكيف يمكن أن يؤثر على علاقاته. قرأت عن أنواع المخدرات، وعن طرق حصول المدمنين عليها، وعن الأشخاص الذين قد يحيطون بهم في عالم الإدمان. كانت الصورة تزداد قتامة، وتتطلب منها قوة وصبرًا أكبر.

في هذه الأثناء، كانت ليلى تواصل التواصل مع عمر، وإن كان بحذر. كان عمر يبدو متقلب المزاج. أحيانًا كان يظهر استعداده للعلاج، وأحيانًا أخرى كان ينسحب، ويتجنب الحديث. كانت ليلى تحاول أن تحافظ على هدوئها، وأن تشجعه بلطف، دون أن تبدو متطفلة أو مشككة.

"كيف كان يومك يا عمر؟" سألت ليلى في أحد الأيام، بعد فترة من الصمت.

"كان... عاديًا." أجاب عمر بصوت متعب.

"هل بدأت في التفكير في الأدوية التي تحدث عنها الطبيب؟"

"لا أدري. أشعر أنني لا أستطيع. هناك الكثير من الأمور التي تشغل بالي."

"هل الأمر يتعلق بالشخص الذي كنت تتحدث إليه؟" سألت ليلى، مستغلة هذه الفرصة.

تردد عمر. "ليلى، أرجوكِ. لا تدخلي في هذا الأمر. إنه معقد."

"لكنه يؤثر عليكَ يا عمر. ويؤثر عليّ أيضًا. لقد تلقيتُ رسالة تهديد. هل تعرف من أرسلها؟"

انفجرت عينا عمر بالذعر. "رسالة تهديد؟ من؟ ماذا قالت؟"

"قالت إنني لا يجب أن أتدخل. من هو هذا الشخص يا عمر؟ لماذا يخاف منك؟"

صمت عمر برهة، ثم قال بصوت مرتجف: "إنه... إنه شخص يدعى "نادر". كان صديقي القديم. و... هو من يساعدني في الحصول على ما أحتاجه."

"ماذا تحتاج؟"

"لا أريد أن أتحدث عن ذلك يا ليلى. الأمر سيء جدًا."

"لكنه سيء لأنه يدمرك يا عمر. ويجب أن نتخلص منه. هل يمكن أن تساعدك الشرطة؟"

"لا! لا يمكن. نادر لديه علاقات. إنه خطير."

شعر ليلى بالخوف. إذا كان نادر بهذه الخطورة، فهل كانت الرسالة مجرد تحذير، أم أنها بداية لمشكلة أكبر؟

تحدثت ليلى مع والدتها وسارة عن ما عرفته. كانت سارة قلقة جدًا. "نادر... هذا الاسم يتردد على مسامعي. إنه رجل معروف في الأوساط المشبوهة. كان لديه علاقات مع تجار مخدرات قديمًا. إذا كان هو من يساعد عمر، فالأمر خطير جدًا."

"لكن كيف يمكننا التخلص منه؟" تساءلت ليلى.

"نحن بحاجة إلى أدلة. الشرطة لا يمكنها فعل شيء بدون دليل. وربما لا يمكننا مواجهة نادر مباشرة. إنه شخص متورط في أعمال غير قانونية."

"ماذا لو حاولنا استدراجه؟" اقترحت ليلى.

نظرت والدتها إليها بقلق. "يا ابنتي، هذا خطير جدًا. لا يمكنكِ أن تلعبي بالنار."

"لكني لا أرى حلاً آخر. إذا استمر عمر في علاقته به، فلن يتعافى أبدًا. ويجب أن نوقف هذا الرجل عند حده."

"ولكن كيف؟"

"ربما يمكننا أن نطلب المساعدة من شخص موثوق. شخص يعرف كيف يتعامل مع هؤلاء الناس."

"من؟"

"أتذكر أن يوسف، زميلكِ القديم، كان لديه بعض العلاقات في الأجهزة الأمنية. ربما يمكننا أن نطلب منه المساعدة، دون أن نخبره بكل التفاصيل في البداية."

فكرت ليلى في الأمر. يوسف كان رجلًا حكيمًا، ويطبق القانون. هل سيساعدها في هذا الموقف؟ كانت تخشى أن يكون لديه رأي مختلف، خاصة وأن علاقتها بعمر لم تنتهِ رسميًا.

قررت ليلى أن تتواصل مع يوسف. اتصلت به، وشرحت له بإيجاز أنها تواجه مشكلة تتعلق بشخص يحاول التأثير سلبًا على حياتها، وأنها بحاجة إلى مساعدته في الحصول على معلومات حول هذا الشخص، وأنها مستعدة للقائه لمناقشة الأمر.

لم يتردد يوسف في الموافقة. كان دائمًا يبدي اهتمامًا بمساعدة الآخرين. عندما التقيا في مكان عام، شعرت ليلى بالارتياح لرؤيته. كانت تبدو متوترة، لكنها أدركت أن يوسف كان مستمعًا جيدًا.

"أنا أواجه مشكلة مع شخص معين، يا أخي يوسف." بدأت ليلى. "شخص يتورط في أمور سيئة، ويحاول إبعاد شخص عزيز عليّ عن الطريق الصحيح. أنا بحاجة إلى معرفة المزيد عن هذا الشخص، وعن طبيعة نشاطاته."

"هل يمكنكِ أن تعطيني اسمه؟" سأل يوسف.

"اسمه نادر. ولكني لا أعرف الكثير عنه. كل ما أعرفه أنه شخص خطير، ولديه علاقات مشبوهة."

نظر يوسف إلى ليلى بجدية. "نادر... هذا الاسم يبدو مألوفًا. هل يمكنكِ أن تعطيني المزيد من التفاصيل؟ كيف تعرفين أنه خطير؟"

"لقد تلقيتُ رسالة تهديد منه. وأعتقد أنه هو من يزود عمر بالمواد التي تسبب له الإدمان."

"إدمان؟" اتسعت عينا يوسف. "لم أكن أعلم أن عمر يعاني من إدمان. وأنتِ تحاولين مساعدته؟"

"نعم. ولكني أشعر أنني لا أستطيع فعل ذلك وحدي. أحتاج إلى معرفة المزيد عن نادر، وعن نشاطاته، حتى نتمكن من مواجهته."

"ليلى، ما تفعلينه شجاع جدًا. ولكن عليكِ أن تدركي أن التعامل مع أشخاص مثل نادر قد يكون خطيرًا جدًا. هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين الدخول في هذا؟"

"نعم. لا أستطيع أن أقف مكتوفة الأيدي."

"حسناً. سأحاول أن أجمع بعض المعلومات. لكن لا تخبري أحدًا بما أخبرتني به الآن، ولا تخبري عمر أيضًا. كلما قل ما يعرفه، كان أفضل. سأحاول أن أرى ما إذا كان اسمه مرتبطًا بأي قضايا أمنية."

"شكرًا لك يا يوسف. أنتَ تعرف كم يعني هذا لي."

"واجبنا أن نساعد بعضنا البعض. حافظي على سلامتكِ يا ليلى. ولا تذهبي وحدكِ في أي مكان."

شعرت ليلى بأن بصيص أمل قد بدأ يظهر. كانت تثق في يوسف، وفي قدرته على المساعدة. لكنها كانت تعرف أن هذه الرحلة قد تحمل معها المزيد من المخاطر. كانت خيوط هذه القضية متشابكة، وكان عليها أن تفكها بحذر شديد، وأن لا تدع الظلام يبتلعها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%