قلبي في يديك الجزء الثاني

تحديات تتزايد وهموم تتكشف

بقلم فاطمة النجار

بينما كانت ليلى وعلي يجدان الطمأنينة في مواجهتهما المشتركة للماضي، كانت خيوط أخرى تتشابك في القصر. لم تكن الأمور قد هدأت تمامًا، بل بدأت تظهر تحديات جديدة، تزيد من تعقيد الوضع.

بعد لقاء علي بالعم أحمد، وبعد حديثه مع ليلى، قرر علي أن يأخذ الخطوات الأولى نحو معالجة مشكلة الصفقة القديمة. استشار محاميًا متخصصًا في القضايا التجارية، وبدأ في جمع المزيد من المعلومات. كان العم أحمد، رغم كبر سنه، يشاركهم في كل خطوة، مقدمًا النصائح والمعلومات التي يملكها.

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة. فبعض الأشخاص الذين كانوا على علاقة بالصفقة القديمة، وأولئك الذين ربما استفادوا منها، بدأوا يشعرون بأن هناك شيئًا يحدث. كانت همسات تتداول، ونظرات متشككة تُرمى على علي والعم أحمد.

في أحد الأيام، تلقى علي اتصالًا من شخص غامض، يدعي أنه يملك معلومات هامة تتعلق بالصفقة. كان صوته متوترًا، وكأنه يخاف من شيء ما. طلب لقاءً سريًا، مؤكدًا أن حياته قد تكون في خطر إذا انكشف أمره.

شعر علي ببعض الحذر، لكنه أدرك أن هذه المعلومات قد تكون حاسمة. تحدث مع خالد، الذي كان يشاركه في متابعة القضية.

"يبدو أننا لسنا الوحيدين الذين نهتم بهذا الأمر يا علي." قال خالد. "ربما علينا أن نكون حذرين جدًا."

"أتفق معك. سأذهب إلى الموعد، لكني سأطلب منك أن ترافقني من بعيد، فقط للتأكد من سلامتي." قال علي.

"بالطبع. سأكون هناك." أجاب خالد.

في الموعد المحدد، التقى علي بالشخص الغامض في مكان معزول، بعيدًا عن الأعين. كان الرجل في منتصف العمر، ويبدو عليه الإرهاق الشديد.

"أنا هنا لأنني لم أعد أحتمل هذا الذنب." بدأ الرجل، وقد بدأ صوته يرتجف. "لقد رأيت ما حدث، وسمعت ما قيل. هذه الصفقة كانت ظالمة، واستغلت الكثير من الناس."

روى الرجل تفاصيل لم يكن علي يعرفها. معلومات عن كيف تم تضليل بعض الشركاء، وكيف تم الاستيلاء على أموالهم بطرق ملتوية. كان الرجل خائفًا من الانتقام، لأنه يعلم أن بعض الأشخاص المتورطين ما زالوا يتمتعون بنفوذ كبير.

"من هم هؤلاء الأشخاص؟" سأل علي، وقد بدأ الغضب يتملك روحه.

"أسماؤهم كثيرة، لكن هناك اسمين بارزين. السيد طارق، والسيد فريد. لقد كانوا هم العقل المدبر للكثير من هذه الأعمال."

"السيد طارق؟" كررت ليلى، وقد شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. لقد سمعت هذا الاسم من قبل. كان طارق أحد كبار رجال الأعمال في المدينة، وكانت تربطه علاقة وثيقة بعائلة السيد فواز، والد زميلتها في العمل، رانيا.

"نعم، السيد طارق. رجل لا يعرف الرحمة." أكد الرجل.

عندما عاد علي إلى المنزل، كان يشعر بالضيق. المعلومات التي حصل عليها كانت مؤلمة، وكانت تشير إلى أن الأمر أكبر مما تخيل. تحدث مع ليلى عن لقائه، وعن اسم السيد طارق.

"السيد طارق؟" قالت ليلى، وقد استعادت ذكريات قديمة. "أظنه والد السيدة رانيا، زميلتي في العمل. إنها تتحدث عنه كثيرًا، وتبدو فخورة به."

"إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أننا نواجه خصمًا قويًا جدًا." قال علي. "شخص له نفوذ كبير في المدينة."

"ولكن، ليلى،" قال علي، وقد تذكر شيئًا آخر، "ذكر الرجل شيئًا عن أن بعض المستفيدين من الصفقة لديهم علاقة بعائلة السيد فواز. هل تعرفين شيئًا عن هذا؟"

ترددت ليلى. "لا أظن. لم تتحدث رانيا عن علاقتها بعائلتها بهذا الشكل. كانت دائمًا ما تتحدث عن والدها، السيد فواز، كرجل أعمال ناجح."

"ربما يجب أن نكون حذرين. لا نعلم ما مدى تورطهم."

في هذه الأثناء، كان السيد طارق يشعر بالاستياء. لقد وصلته أخبار عن تحركات علي، وعن بحثه عن معلومات قديمة. لم يكن يتذكر علي جيدًا، لكنه سمع عن علاقته بليلى.

"من هذا الشاب الذي يزعج الأمور؟" سأل طارق رجاله. "من هو علي؟"

"إنه حفيد السيد سالم، يا سيدي. وعمه السيد أحمد. وهو الآن على وشك الخطوبة من السيدة ليلى، ابنة السيد فايز." أجاب أحد رجاله.

"ابن السيد فايز؟" قال طارق، وقد تذكر شيئًا. "أظن أن السيد فايز كان لديه بعض العلاقات التجارية القديمة مع بعض رجال الأعمال، وكانوا يتداولون في صفقات. هل كان لديه علاقة بصفقة قديمة تخص السيد سالم؟"

"نعم يا سيدي. سمعت همسات حول هذا الأمر. يبدو أن السيد فايز كان له دور في تسهيل بعض الأمور."

شعر طارق بالخطر. إذا كانت ليلى، ابنة السيد فايز، على وشك الزواج من علي، ابن السيد سالم، فهذا يعني أن هناك فرصة لأن تتكشف كل الحقائق. كان يجب أن يتصرف بسرعة.

"علينا أن نوقف هذا الشاب. لا أريد أي فضائح." قال طارق بحزم. "علينا أن نجد طريقة لإسكاته، أو لإيقافه."

كانت خطط طارق تتطور في الظلام، بينما كان علي وليلى يواجهان تحدياتهما بشفافية.

في منزل السيد فواز، كانت رانيا تشعر ببعض القلق. كانت تسمع همسات حول تحقيقات تجري، وحول ماضي والدها. لقد كانت دائمًا فخورة بوالدها، ولكن الآن، بدأت تشعر بأن هناك شيئًا غامضًا يحيط به.

"يا أبي،" قالت رانيا لوالدها في أحد الأيام، "هل سمعت عن التحقيقات التي تجري بخصوص بعض الصفقات القديمة؟"

نظر السيد فواز إلى رانيا، وقد بدا عليه بعض التوتر. "تحقيقات؟ ما نوع التحقيقات؟"

"لا أعرف التفاصيل، لكن البعض يتحدث عن مخالفات، وعن استغلال."

"يا ابنتي، عالم الأعمال ليس دائمًا نقيًا. هناك دائمًا بعض الأمور التي لا تسير على ما يرام. لكن لا تقلقي، والدك يعرف كيف يتعامل مع الأمور."

ابتسمت رانيا ابتسامة باهتة. لم تكن مقتنعة تمامًا. كانت تشعر بأن هناك شيئًا يخفيه والدها، شيئًا قد يؤثر عليها وعلى مستقبلها.

في هذه الأثناء، كان العم أحمد يتلقى أخبارًا مقلقة. أحد الأشخاص الذين كان يعتمد عليهم في جمع المعلومات، أبلغه بأن هناك جهات تحاول إعاقة تحقيقاتهم. وأن هناك تهديدات مبطنة.

"يا عمي، يبدو أننا لسنا الوحيدين الذين لديهم أجندة." قال علي للعم أحمد. "أظن أن السيد طارق بدأ يشعر بالخطر."

"علي، يجب أن نكون أكثر حذرًا. لا نعلم ما هي قدرات هؤلاء الأشخاص. لكننا لا نستطيع التراجع. ما فعلناه هو الخطوة الأولى نحو استعادة الحق."

"وليلى؟ هل أخبرتها بكل شيء؟" سأل العم أحمد.

"نعم، أخبرتها. وهي تقف بجانبي." أجاب علي، وشعرت روحه بالاطمئنان.

لكن القلق ظل يخيم على الأجواء. فقد بدأت تظهر عل

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%