قلبي في يديك الجزء الثاني

ظلال الماضي وتحديات الحاضر

بقلم فاطمة النجار

استيقظت ليلى على خيوط الشمس الذهبية المتسللة عبر ستائر غرفتها، تحمل معها وعدًا بيوم جديد، ولكنه يحمل في طياته أيضًا ثقل مشاعر مختلطة. منذ أن غادرت والدتها منزلهم بعد الخلاف الذي نشب بينهما، لم يذق قلب ليلى هدوءًا. كانت كل صباح بمثابة تحدٍ جديد لإخفاء قلقها عن والديها، اللذين بدورهما كانا يراقبانها بعين الحنان والقلق.

في غرفة المعيشة، كان والدها، السيد أحمد، يتصفح جريدة الصباح، بينما كانت والدتها، السيدة فاطمة، تعدّ الفطور. حاولت ليلى أن تبدو طبيعية، ابتسمت لوالدتها وهي تقدم لها كوبًا من الشاي الساخن، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.

"صباح الخير يا حبيبتي"، قالت السيدة فاطمة بنبرة تحمل دفء الأمومة المعهود، ولكنها لم تخفِ عنها القلق الذي كان يكسو وجه ابنتها.

"صباح النور يا أمي، صباح الخير يا أبي"، أجابت ليلى بصوت حاولته أن يكون هادئًا.

"هل أنتِ بخير يا ليلى؟ أرى أنكِ شاردة الذهن منذ أمس"، قال السيد أحمد وهو يرفع عينيه عن الجريدة، نظراته الثاقبة لا تخطئ شيئًا.

تنهدت ليلى بصوت خفيض، وقررت ألا تخفي الأمر أكثر. "أنا بخير يا أبي، ولكنني أشعر ببعض الضيق بسبب ما حدث مع خالتي."

شعرت السيدة فاطمة بالأسف، ودنت من ابنتها ووضعت يدها على كتفها. "لا تقلقي يا بنيتي. والدتكِ كانت قلقة عليكِ، وأحيانًا تعبر عن قلقها بطريقة خاطئة. حاولي أن تتفهميها."

"أنا أتفهم يا أمي، ولكن تصرفها كان مؤلمًا. كيف لها أن تتحدث عن يوسف بهذه الطريقة؟ كأنها لا تثق به، وكأنها لا ترى مدى سعادتي معه."

تنهد السيد أحمد، وعقد حاجبيه قليلاً. "بعض الأمهات يجدن صعوبة في تسليم فلذات أكبادهن لعائلات أخرى. الخوف على البنت غالبًا ما يجعل الحذر مبالغًا فيه. ولكن هذا لا يبرر كلامها القاسي. يوسف شاب طيب، وشهدت بنفسي أخلاقه الكريمة. وثقته بكِ وبأهلكِ واضحة."

في تلك الأثناء، كان يوسف يقضي صباحه في مكتبه، يحاول أن يركز في عمله، ولكن صورتهما معًا في يوم الخطوبة، وضحكاتها الهادئة، كانت لا تفارق خياله. تلقى اتصالاً هاتفيًا من صديقه المقرب، محمود.

"السلام عليكم يا يوسف، كيف الحال؟" سأل محمود بصوت ودود.

"وعليكم السلام يا محمود. الحمد لله، أنت كيف حالك؟" أجاب يوسف، وقد شعر ببعض الارتياح لسماع صوت صديقه.

"بخير، الحمد لله. كنت أفكر فيك. هل هناك أخبار جديدة عن التحضيرات للزواج؟"

تردد يوسف للحظة، قبل أن يقرر مشاركة محمود ما يشغله. "في الحقيقة يا محمود، هناك بعض الأمور التي تقلقني. والدة ليلى، خالتي، ليست راضية تمامًا عن زواجنا. حدث خلاف بينها وبين ليلى بسبب ذلك."

"لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا مؤسف. ولكن هل تعرف سبب اعتراضها؟" سأل محمود بتعاطف.

"لا أعرف تحديدًا، ولكن يبدو أنها قلقة من المستقبل، ومن أن ليلى ستنتقل إلى بيت جديد. حاولت ليلى أن تتحدث معها، ولكن الوضع لم يتحسن."

"يا يوسف، لا تقلق كثيرًا. قد تكون هذه مجرد رهبة ما قبل الزواج. مع الوقت، ستعتاد والدتكِ على الفكرة، وستسعد ليلى. الأهم هو أنكما تحبان بعضكما البعض، وأنكما على وفاق."

"شكرًا لك يا محمود، كلامك يريحني. ولكني لا أريد أن أرى ليلى حزينة بسبب هذا الأمر."

"تحدث معها، ودعها تعرف أنك بجانبها. واطلب من والدك ووالدتك التدخل بلطف، ربما يمكنهم إقناع خالتي. أهل ليلى طيبون، وأظن أن والدتها ستثق بهم."

"نعم، قد يكون هذا الحل. سأفكر في الأمر. شكرًا لمشورتك يا صديقي."

بعد انتهاء المكالمة، عاد يوسف إلى أفكاره. كيف يمكنه أن يساعد ليلى في تجاوز هذه العقبة؟ كانت والدتها تمثل له مصدر قلق، ورغم أنه لم يلتق بها كثيرًا، إلا أنه شعر بأن مشاعرها السلبية تجاهه قد تؤثر على سعادة ليلى.

في منزل السيد أحمد، قررت ليلى أن تبدأ هي بالمبادرة. بعد تناول الفطور، طلبت من والدها والدتها أن يتحدثا مع خالتها.

"أبي، أمي. أرجوكم. تحدثا مع خالتي. لا أريد أن أرى ليلى وهي تعاني. أرجو أن تقنعاها بأن زواجي من يوسف هو اختيار قلبي، وأنني سعيدة جدًا."

نظرت السيدة فاطمة إلى زوجها، ثم قالت بحنان: "سنفعل ما بوسعنا يا ليلى. لا تقلقي. والدتكِ تحبكِ، وهي تخاف عليكِ. فقط يحتاج الأمر بعض الوقت والصبر."

"ولكن يا أبي، كيف يمكن لخالتي أن تقول إن يوسف لن يكون جيدًا لي؟ هل لم ترَ كيف يعاملني؟ هل لم ترى كيف يحرص على إسعادي؟" سألت ليلى ببعض الامتعاض.

"علمت يا ابنتي أن والدتكِ كانت تتحدث مع إحدى قريباتكن، ربما كانت هناك بعض الآراء المتداولة التي أثرت عليها. ولكن الأهم هو رأينا نحن، ورأيكِ أنتِ. ورأي يوسف نفسه. علينا أن نثق في اختياراتنا."

في تلك الليلة، وبينما كانت ليلى تستعد للنوم، تلقت رسالة نصية من يوسف: "حبيبتي ليلى، أفكر فيكِ دائمًا. لا تدعي أي شيء يعكر صفو سعادتك. أنا هنا لأجلك، وسنتجاوز كل الصعاب معًا. أحبكِ."

شعرت ليلى بدموع تتجمع في عينيها، ولكنها كانت دموع فرح وامتنان. ابتسمت، ثم كتبت ردًا: "وأنا أحبك أكثر يا يوسف. شكرًا لك على وجودك بجانبي. دائمًا وأبدًا."

في خضم هذه الأحداث، كانت هناك ظلال أخرى تتجمع، ظلال لم تكن ليلى ولا يوسف على علم بها. فقد كانت والدة يوسف، السيدة زينب، تراقب الأحداث بعين خبيرة، وتحاول أن تفهم ما يدور خلف الكواليس. كانت تدرك أن اعتراض والدة ليلى لم يكن مجرد قلق طبيعي، بل كان يحمل في طياته شيئًا أعمق، شيئًا قد يؤثر على مستقبل ابنها.

كانت تلك الليلة بالنسبة لليلى مزيجًا من القلق والأمل. قلق من موقف خالتها، وأمل في المستقبل المشرق الذي ترسمه مع يوسف. كانت تدرك أن الحب وحده لا يكفي، بل يتطلب قوة وصبرًا وتفهمًا، خاصة عندما تكون هناك عائلات تتشارك في بناء مستقبل جديد.

نهاية الفصل كانت كوشوشة رياح باردة تحمل معها بوادر عواصف لم تأتِ بعد، تشدّ القارئ نحو فصول قادمة مليئة بالتشويق والتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%