قلبي في يديك الجزء الثاني

همسات الماضي ونذير التغيير

بقلم فاطمة النجار

تغلغل ضوء الصباح الباهت عبر نافذة المطبخ، مرسومًا خطوطًا رفيعة على طاولة الطعام التي اجتمعت حولها عائلة السيد أحمد. كانت ليلى تجلس بصمت، تحاول أن تستجمع قوتها ليوم جديد. لا تزال صور والدتها الشاردة، وكلماتها المتضاربة، تتردد في أذنها. لم يكن الأمر مجرد خلاف عابر، بل شعرت بأن هناك جدارًا بدأ يرتفع بينها وبين والدتها، جدارًا من عدم الثقة.

"هل تناولتِ شيئًا يا ليلى؟" سألت السيدة فاطمة، وقد لاحظت شحوب وجه ابنتها.

"نعم يا أمي، قليلاً." أجابت ليلى، وعينها تائهة في الأفق.

"لا تقلقي يا بنيتي. سيتحسن الوضع. سأتحدث مع والدتكِ مرة أخرى اليوم. ربما لو تحدثنا معها بهدوء، وفهمنا مخاوفها بشكل أفضل، سنتمكن من إقناعها."

"أنا لا أعرف ماذا يمكن أن تقولي لها يا أمي. لقد حاولت كل الطرق، ولم تستمع."

"الصبر مفتاح الفرج يا ليلى. ولا تنسي أن والدتكِ تحبكِ. هذا الحب قد يظهر بشكل خاطئ أحيانًا، ولكنه يظل حبًا."

في هذه الأثناء، كان يوسف في طريقه إلى منزل والده، السيد خالد. كان يحتاج إلى نصيحة والده، وخبرته في الحياة. شعر بأن والدته، السيدة زينب، لديها نظرة ثاقبة للأمور، وأنها قد ترى ما لا يراه هو.

"صباح الخير يا والدي"، قال يوسف وهو يصافح والده بحرارة.

"صباح النور يا بني. تفضل بالجلوس. يبدو أن هناك شيئًا يشغل بالك." أجاب السيد خالد، وهو يبتسم ابتسامة مطمئنة.

"نعم يا والدي. الأمر يتعلق بوالدة ليلى. يبدو أنها غير راضية عن زواجنا، وقد حدث خلاف بينها وبين ليلى بسبب ذلك."

تنهد السيد خالد، وبدا على وجهه بعض التأمل. "سمعت بعض الهمسات عن هذا الأمر. قد يكون الأمر أكبر من مجرد خوف الأم على ابنتها. والدة ليلى، السيدة مها، لم تكن دائمًا راضية عن علاقات ابنتها في الماضي. هل سمعت منها أي شيء محدد؟"

"لا يا والدي. ولكن ليلى قالت إنها تحدثت مع بعض الأقارب، ويبدو أن هناك آراء سلبية متداولة."

"هذا ما كنت أخشاه. قد يكون هناك من يحاول إثارة الشكوك في قلبها. هل والدتكِ، السيدة زينب، على علم بكل هذا؟"

"لم أتحدث معها بالتفصيل، ولكنني سأفعل ذلك اليوم."

"أعتقد أنه من الأفضل أن تتحدثا معها. إنها تفهم في الأمور النفسية، وقد تتمكن من فهم نوايا الآخرين بشكل أفضل. وتذكري يا يوسف، أن العائلة تلعب دورًا كبيرًا في بناء مستقبل سعيد. رضا الأهل، خاصة الأمهات، هو أمر مهم."

اتجه يوسف بعد ذلك إلى والدته، السيدة زينب. وجدها في شرفتها، تتأمل حديقة المنزل.

"السلام عليكم يا أمي."

"وعليكم السلام يا بني. تفضل. يبدو أنك تحمل هموم الدنيا على صدرك."

"الأمر يتعلق بوالدة ليلى يا أمي."

سرد يوسف على والدته كل ما جرى، وسرد عليها قلقه. استمعت السيدة زينب بصبر، ثم قالت: "يا بني، والدتكِ، السيدة مها، لم تكن دائمًا سهلة. تذكرت أن جدتكِ، رحمها الله، كانت تخبرني دائمًا أنها تتمسك بآرائها بقوة، وأنها قد ترى الأمور من منظور مختلف تمامًا. أعتقد أن ما يقلقها ليس مجرد خوفكِ عليها، بل قد يكون هناك شيء يتعلق بالماضي، أو بالانتماءات."

"ماذا تقصدين يا أمي؟" سأل يوسف، وقد زادت حيرته.

"لا أعرف بالتحديد. ولكن لنتذكر أن والدة ليلى كانت لها علاقات وثيقة ببعض العائلات التي لم تكن دائمًا على وفاق مع عائلتنا في الماضي. قد يكون هناك بعض الحساسيات القديمة التي تلعب دورًا."

"ولكن كيف يمكنني أن أفهم ذلك؟ وكيف يمكن أن يؤثر على زواجي من ليلى؟"

"قد يكون الأمر صعبًا. ولكن يجب أن نفهم ما هو السبب الحقيقي وراء اعتراضها. هل وافقت ليلى على الزواج في الأساس؟"

"نعم يا أمي، ولقد عبرت عن سعادتها وحبها لي."

"هذا هو المهم. أنت وليلى، حبكما هو أساس كل شيء. ولكن يجب أن نحاول حل هذه المشكلة بهدوء. ربما يجب أن نتواصل مع السيدة مها بشكل مباشر، بعيدًا عن ليلى. لعلي أتمكن من فهم وجهة نظرها."

"هل تعتقدين أن هذا ممكن يا أمي؟"

"لنرى. عندما تتزوج الابنة، تبدأ الأم في التفكير في مستقبلها، في أن تكون لها عائلة جديدة. ربما تحتاج فقط إلى طمأنينة بأن ابنتها ستكون في أيدٍ أمينة."

في منزل السيد أحمد، كانت السيدة فاطمة تحاول جاهدة التحدث مع أختها. بعد عدة محاولات، ردت السيدة مها.

"مرحباً يا فاطمة." قالت بصوت بارد.

"مرحباً مها. كيف حالك؟"

"أنا بخير. وماذا تريدين؟"

"كنت أتمنى أن نتحدث قليلاً. حول ليلى وزواجها."

"ليس لدي ما أقوله حول هذا الموضوع."

"يا مها، لا تجعلي الأمر يصل إلى هذا الحد. ليلى سعيدة، ويوسف شاب طيب. أرجوكِ، لا تدمر سعادة ابنتكِ."

"أنا لا أدمر سعادتها، أنا فقط أحميها. ألا ترين ما يحدث حولنا؟ العالم ليس كما يبدو."

"ولكن يا مها، ما الذي ترينه؟ أنتِ فقط تخافين. ليتكِ ترين حب ابنتكِ، وحب يوسف لها."

"الحب وحده لا يكفي يا فاطمة. هناك أمور أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار. أنتم لا تفهمون."

"وما هي هذه الأمور يا مها؟ تحدثي بوضوح."

"لا أستطيع. ليس الآن. فقط اعلمي أنني لست راضية، وأنني لن أكون سعيدة حتى أرى ابنتي في مكان آمن. مكان لا يمكن أن يتضرر فيه أحد."

انتهت المكالمة، وتركت السيدة فاطمة في حيرة وقلق. لم تكن هذه مجرد مخاوف أم، بل كانت تبدو وكأنها تحمل سرًا، سرًا يهدد استقرار حياة ليلى.

نهاية الفصل كانت كشمعة بدأت تومض بشكل خافت، تحمل معها وعدًا بنور قد يضيء دروبًا مظلمة، أو قد تنطفئ في وجه رياح قوية لم تبدأ بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%